أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الدعوى

هي إخبارٌ بحقٍّ له على غيرِه، والمدَّعي: مَن لا يُجْبَرُ على الخصومة، والمدَّعى عليه: مَن يجبر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(هي [1] إخبارٌ بحقٍّ له على غيرِه، والمدَّعي: مَن لا يُجْبَرُ على الخصومة، والمدَّعى [2] عليه: مَن يجبر)
===
التصحيف، فيجبُ المصيرُ إليه، وقد قاسَ عليه ابنُ جِنِّي - رضي الله عنه -. انتهى مختصرا بقدرِ الضرورة.
وقيل: الدَّعوى في اللُّغة: قولٌ يَقْصِدُ به الإنسانُ إيجابَ الشَّيءِ على الغير، إلاَّ أنَّ اسمَ المدَّعي يتناولُ مَن لا حجَّة له في العرف، ولا يتناولُ مَن له حجَّة، فإنَّ القاضي يسمِّيه مدَّعياً قبل إقامةِ البيِّنة، وبعده يسمِّيهِ محقَّاً لا مدَّعياً، ويقال لمسيلمةَ الكذَّاب: مدَّعي النبوّة؛ لأنّه عجزَ عن إثباتها، ولا يقال للنَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: مدَّعي النَّبوّة؛ لأنّه قد أثبتها بالمعجزة.
وفي الشريعة: ما ذكرَه المصنّفِ - رضي الله عنه - بقوله: هي إخبارٌ بحق ... الخ.
وركنها: إضافةُ الحقِّ إن كان أصيلاً كقوله: لي عليه كذا أو قضيته أو برَّأته ونحوه. [و] له إضافتُه إلى مَن نابَ منابَه، كما في الوكيلِ وربِّ الصغيرِ ووصيّه عند النِّزاع.
وأهلها: العاقلُ المميّز، فلا تصحُّ من المجنونِ والصبيِّ الغيرِ المميِّز، ومن شرطِ جوازها مجلس القاضي، وحضورِ خصمِه، ومعلوميّة المدَّعَى، وكونُها ملزمةٌ وكونِ المدَّعَى ممَّا يحتملُ الثبوتَ كما سيأتي فلا تصحُّ في مجلسِ غير القاضي، ولا يقضى على غائب، ولا يمكنُ القضاءُ لو كان المدَّعَى مجهولاً، ودعوى ما يستحيلُ وجودُهُ باطلةٌ، كما إذا قال لمَن لا يولد مثلُهُ لمثلِه: هذا ابن، وقسْ على هذا.
وحكمُها: وجوبُ الجوابِ على الخصمِ المدَّعي عليه، والتفصيلُ في المبسوطات.
[1] قوله: هي؛ أي الدعوى إخبارٌ عن شخصٍ بحقٍّ له على غيرِه، أي للخبرِ على غيرِ المخبر، فاحترزَ بقوله: له؛ عن الشَّهادة، فإنّها إخبارٌ بحقٍّ لآخرَ على غيرِه، وبقوله: على غيره؛ عن الإقرارِ بحقِّ لآخرَ على نفسِه، ويشترطُ أن يكونَ هذا الإخبارُ عند القاضي أو المُحَكِّم، بحضورِ ذلك الغير، حتى لو لم يكن هذا الإخبارُ عند القاضي أو المُحَكِّم، أو لم يكن بحضور ذلك الغير، لا يسمَّى دعوى، ويشكلُ هذا بدعوى الوكيلِ أو الوصيِّ إلاَّ أن يقال: هما نائبان عن الأصل، فيمكن أن يضافَ الحقُّ إليها.
[2] قوله: والمدَّعي ... الخ؛ لمّا كانت معرفةُ الفرقِ بين المدَّعي والمدَّعى عليه من أهمِّ
المجلد
العرض
58%
تسللي / 1260