أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الدعوى

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لَمَّا فَسَّرَ [1] الدَّعوى، كان المدَّعي على هذا التَّفسير هو المخبرُ بحقٍّ له على غيرِه.
فقولُهُ: المدَّعي مَن لا يُجْبَرُ على الخصومة؛ تفسيرٌ آخرُ ذكرَهُ بعضُ المشايخِ - رضي الله عنهم -، وقد قيل [2]: المدَّعي: مَن يلتمسُ خلافَ الظَّاهر، وهو الأمرُ الحادث، والمدَّعى عليه: مَن يَتَمَسَّكُ بالظَّاهر، كالعدمِ الأَصليّ
===
ما تبتنى عليه مسائلُ الدّعوى، فسَّرَهما مع الإشارةِ إلى الحكمِ فقال: والمدَّعي ... الخ، وقد اختلفت عباراتُ المشايخِ في حدِّه:
فمنها ما ذكرَه المصنِّفُ - رضي الله عنه - تبعاً لصاحبِ «الهداية»، وهو حدٌّ صحيح؛ لكونِهِ جامعاً للحدود، مانعاً من دخولِ غيرِهِ فيه، وقد يشكلُ هذا التعريفُ بوصيِّ اليتيم، فإنّه إذا كان لليتيم حقٌّ على آخر فإنَّ القاضي يجبرُ الوصيَّ على الخصومة، نظراً لليتيم.
وقد يجابُ عنه بأنَّ المرادَ هو الإخبارُ الواقعُ بطلبِ أحدِ الخصمين، فلا إشكال، وكذا لا يشكلُ بما إذا كان فيه مخاصماً من وجهٍ آخر، كما إذا قال: قضيتُ الدَّينَ بعد الدعوى، فإنّه لا يجبرُ على هذه الخصومةِ إذا تركها.
[1] قوله: لما فسَّر ... الخ؛ لما كان يَرِدُ على المصنِّف - رضي الله عنه - أنّ تعريفَ المدَّعي والمدَّعى عليه قد ظهرَ بما عرَّفَ به الدَّعوى، فما وجهُ إيرادِ تعريفهما، وأيضاً لَمَّا ظهرَ أنَّ الدَّعوى إخبارٌ بحقٍّ له على غيره.
فظهرَ أنّ المدَّعي مَن يخبرُ القاضي بحقٍّ له على غيرِه، والمدَّعي عليه مَن يخبرُ القاضي غيره أن له عليه حقّاً، وما عرَّفَهما به يخالفُ ما ذكرنا، فدفعَه الشَّارحُ - رضي الله عنه - البارعُ، وأجابَ بأنَّ هذا تفسيرٌ آخر ذكرَه بعض المشايخ.
[2] قوله: وقد قيل: المدَّعي مَن يلتمس ... الخ؛ وقيل: المدّعي: مَن لا يستحقُّ إلاَّ بحجَّته كمَن يدَّعي عيناً في يدِ رجل، فإنّه لا يستحقُّ إلاَّ بالبيِّنةِ أو الإقرار، والمدَّعى عليه: مَن يستحقُّ بقولِهِ من غيرِ حجَّةٍ كصاحب اليد. وقال في «العناية» (¬1): لعلَّهُ غيرُ صحيح؛ لأنَّ المدَّعى عليه مَن يدفعُ استحقاقَ غيره. انتهى.
وقيل: المدَّعي: مَن يشتملُ كلامُهُ على الإثبات، فلا يصيرُ خصماً بالتكلُّمِ في النفي، فإنَّ الخارجَ لو قالَ لذي اليد: هذا الشيءُ ليس لك، لا يكون خصماً ومدَّعيا

¬__________
(¬1) «العناية» (8: 154).
المجلد
العرض
58%
تسللي / 1260