أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الدعوى

وإنَّهُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
هذا في دعوى الدَّينِ [1] لا في دعوى العين؛ فإنَّ العينَ إن كانت حاضرةً تكفي الإشارةُ بأنَّ هذا ملكٌ لي، وإن كانت غائبةً يجبُ أن يصفَها ويذكرَ قيمتَها، (وإنَّهُ [2]
===
وسببَ وجوبِها صحَّتِ الدّعوى، وتترتَّبُ عليها أحكامُها من وجوبِ الإحضار، والمطالبةُ بالجوابِ ووجوبِ الجوابِ واليمين، وإقامة البيِّنة، ولزومِ إحضارِ ما يدَّعيه إن لم يكن ديناً، ولا يتعلَّق بالدَّعوى المجهولةِ شيءٌ من ذلكِ لفسادِها في «شرح النُّقاية» للبِرْجَنْدِيّ.
وفي «الذخيرة»: إن في المكيلِ والموزونِ لا بُدَّ من ذِكْرِ الجنسِ والقَدْرِ ومن ذكرِ النوعِ بأن يقول: سبقتُه أو بخسيته خريفته أو ربيعته، ويذكرُ مع ذلك صفتها بأنّها جيِّدةٌ أو وسطةٌ أو رديئة، ويذكرُ سببَ الوجوبِ بأنّها وجبتْ بسببِ سَلَمِ ثمنِ المبيع، فإنّ الأحكامَ تختلفُ باختلافِ الأسباب.
في «الفصول العمادية»: في دعوى الدِّيباج: الصحيحُ أنّه يشترطُ ذكرُ الوزن، وفي «الخلاصة»: إن كان الدِّيباجُ عيناً يذكرُ أوصافه ولا حاجةَ إلى ذكرِ الوزن، وإن كان ديناً بسببِ السَّلَمِ لا بُدَّ من بيانِ الوزن.
وفي «الظهيريّة» في معنى الدراهم والدنانير: لا بُدَّ من ذكرِ أنّه من أي وأي عند بعضهم، وعند آخرين لا يشترطُ ضربُ ذلك، وفي «الخزانة»: يشترطُ في دعوى الدَّراهم ذكرُ الوزن؛ لأنَّ وزنَه يختلفُ باختلافِ البلدان. انتهى.
[1] قوله: هذا في دعوى الدَّين؛ إذ هو يعرفُ به؛ لأنَّ إلزامَ الخصمِ بالمحصولِ عند قيامِ البرهانِ متعذِّر، وكذا الشهادةُ والقضاءُ غيرُ ممكنٍ بخلافِ العين، كما سيجيءُ ذكره، ولَمَّا كانت عبارةُ المتنِ عامَّةً شاملةً لدعوى الدَّين والعين، والحكمُ لم يكن لذلك.
فبيَّنَ الشَّارحُ البارعُ - رضي الله عنه - أنَّ هذا القولَ مخصوصٌ بدعوى الدَّين، غيرُ جارٍ في دعوى العين، فإنَّ العينَ إن كانت حاضرةً يكفي أن يشيرَ إليها ويعيِّنَها بالإشارة، ويقول مثلاً: هذا مملوكٌ لي، وإن كانت غائبةً يجبُ وصفها وذكرُ قيمتِها ليتعيَّن.
[2] قوله: إنّه ... الخ؛ عطفٌ على قولِه: شيء؛ أي الدّعوى إنّما تصحُّ بذكرِ أنّ المدَّعى في يدِ المدَّعى عليه، حتى أنّه لو ادَّعى أنّ هذه الدَّارَ في يدي وملكي، والمدَّعى
المجلد
العرض
58%
تسللي / 1260