زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الدعوى
فإن أقرَّ بها حكمَ أو أنكر وسألَ المدَّعي البيِّنة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإن أقرَّ بها حكمَ [1] أو أنكر [2] وسألَ [3] المدَّعي البيِّنة
===
شاءَ تركَهما حتى يتكلَّما، وإن شاءَ ابتدأهما بالكلام.
وقال: ما لكما؟ لكن لا يكلِّمهُما بشيءٍ آخر، وتصريحٌ بأنّه إذا تمَّ دعواه استنطقَ الآخر، وإن لم يلتمسْ المدَّعي ذلك من القاضي، واختارَ بعضُ القضاةِ أن لا يستنطقَه إلاَّ إذا قال المدَّعي للقاضي سلْهُ عن جوابه، فحينئذٍ يستنطقُه، والأوَّل أصحّ. كذا في «المبسوط». انتهى.
[1] قوله: حكم؛ على الخصم: يعني أنَّ القاضي يحكمُ بالخروجِ عن موجبِ ما أقرَّ به؛ لأنَّ الإقرارَ حجَّةٌ بنفسِهِ فلا يتوقَّفُ في صدقِهِ على الحكمِ من القاضي، فكان الأولى أن يقول: فإن أقرَّ فيها فلفظِ الحكمِ في الإقرارِ مجازٌ للزومِهِ بإقرارِهِ فلا حاجةَ إلى القضاء لكونِهِ حجَّةً بنفسِهِ لا يتوقَّفُ على القضاءِ بخلافِ البيِّنة، فإنَّ الشهادةَ غيرُ حجَّة، وإنّما تصيرُ حجَّةً بالقضاء، وسقطَ احتمالُ الكذب.
[2] قوله: أو أنكرَ الخصمُ إنكاراً صريحاً أو غيرَ صريح، كما إذا قال: لا أقرّ ولا أنكر، فإنّه إنكارٌ عندهم، وما روي أنّه إقرارٌ غيرُ ظاهر، فيحبسُ حتى يقرَّ فغلطَ على ما أشيرَ إليه في «المنية». كذا في «جامع الرموز» (¬1).
وقال السَّرَخْسيُّ - رضي الله عنه -: وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - يحبسُ إلى أن يجيب، وقال في «البحر» (¬2): والفتوى على قولِ أبي يوسفَ - رضي الله عنه - فيما يتعلَّقُ بالقضاء، كما في «القنية» (¬3)، و «البَزَّازيّة»؛ فلذا أفتيت بأنّه يحبسُ إلى أن يجيب. انتهى.
[3] قوله: وسأل ... الخ؛ يعني أنّ القاضي يسأل المدَّعي البيِّنةَ على مدَّعاة، وإنّما يبدأُ بالسُّؤالِ عن البيِّنة؛ لأنّها الأصلُ في قطعِ الخصومة، وبه بدأ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، كما أخرجَ الشيخانُ عن وائل بن حجر - رضي الله عنه - قال: «جاءَ رجلٌ من حضرَموت، ورجلٌ من كندةٍ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.
¬__________
(¬1) «جامع الرموز» (2: 261).
(¬2) «البحر الرائق» (7: 203).
(¬3) «قنية المنية» (ق204/أ).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإن أقرَّ بها حكمَ [1] أو أنكر [2] وسألَ [3] المدَّعي البيِّنة
===
شاءَ تركَهما حتى يتكلَّما، وإن شاءَ ابتدأهما بالكلام.
وقال: ما لكما؟ لكن لا يكلِّمهُما بشيءٍ آخر، وتصريحٌ بأنّه إذا تمَّ دعواه استنطقَ الآخر، وإن لم يلتمسْ المدَّعي ذلك من القاضي، واختارَ بعضُ القضاةِ أن لا يستنطقَه إلاَّ إذا قال المدَّعي للقاضي سلْهُ عن جوابه، فحينئذٍ يستنطقُه، والأوَّل أصحّ. كذا في «المبسوط». انتهى.
[1] قوله: حكم؛ على الخصم: يعني أنَّ القاضي يحكمُ بالخروجِ عن موجبِ ما أقرَّ به؛ لأنَّ الإقرارَ حجَّةٌ بنفسِهِ فلا يتوقَّفُ في صدقِهِ على الحكمِ من القاضي، فكان الأولى أن يقول: فإن أقرَّ فيها فلفظِ الحكمِ في الإقرارِ مجازٌ للزومِهِ بإقرارِهِ فلا حاجةَ إلى القضاء لكونِهِ حجَّةً بنفسِهِ لا يتوقَّفُ على القضاءِ بخلافِ البيِّنة، فإنَّ الشهادةَ غيرُ حجَّة، وإنّما تصيرُ حجَّةً بالقضاء، وسقطَ احتمالُ الكذب.
[2] قوله: أو أنكرَ الخصمُ إنكاراً صريحاً أو غيرَ صريح، كما إذا قال: لا أقرّ ولا أنكر، فإنّه إنكارٌ عندهم، وما روي أنّه إقرارٌ غيرُ ظاهر، فيحبسُ حتى يقرَّ فغلطَ على ما أشيرَ إليه في «المنية». كذا في «جامع الرموز» (¬1).
وقال السَّرَخْسيُّ - رضي الله عنه -: وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - يحبسُ إلى أن يجيب، وقال في «البحر» (¬2): والفتوى على قولِ أبي يوسفَ - رضي الله عنه - فيما يتعلَّقُ بالقضاء، كما في «القنية» (¬3)، و «البَزَّازيّة»؛ فلذا أفتيت بأنّه يحبسُ إلى أن يجيب. انتهى.
[3] قوله: وسأل ... الخ؛ يعني أنّ القاضي يسأل المدَّعي البيِّنةَ على مدَّعاة، وإنّما يبدأُ بالسُّؤالِ عن البيِّنة؛ لأنّها الأصلُ في قطعِ الخصومة، وبه بدأ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، كما أخرجَ الشيخانُ عن وائل بن حجر - رضي الله عنه - قال: «جاءَ رجلٌ من حضرَموت، ورجلٌ من كندةٍ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.
¬__________
(¬1) «جامع الرموز» (2: 261).
(¬2) «البحر الرائق» (7: 203).
(¬3) «قنية المنية» (ق204/أ).