زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الدعوى
فأقامَ قضى عليه، وإن لم يقمْ حلَّفَهُ إن طلبَهُ خصمُهُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فأقامَ قضى عليه [1]، وإن لم يقمْ [2] حَلَّفَهُ إن طلبَهُ خصمُهُ
===
فقال الحضري: يا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - إنَّ هذا غلبني على أرضٍ كانت لأبي، فقال الكندي: هي أرضي في يدي أزرعُها ليس له فيها حقّ، فقال - صلى الله عليه وسلم - للحضرمي: ألك بيّنة؟ قال: لا، قال: فلك يمينه؟
قال: يا رسول الله، الرجلُ فاجرٌ لا يُبالي على ما حلفَ عليه، وليس يتورَّع عن شيء، فقال: ليس لك منه إلاَّ ذلك، فانطلق، ليحلف ... » (¬1) الحديث، فرسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سألَ ورتَّبَ اليمينَ على فقدِ البيِّنة، فلا بُدَّ من السؤالِ ليمكن القاضي الاستحلاف.
[1] قوله: قضى عليه؛ أي قضى القاضي على الخصمِ بالدَّعوى؛ لانتفاءِ التُّهمةِ عن الدعوى؛ لترجّح جانبِ الصدقِ على الكذبِ بالبيّنة.
وفي هذا الكلامِ إشعارٌ بأنَّ إقامةَ البيِّنةِ ينبغي أن تكونَ بعد الإنكارِ والاستشهادِ من المدَّعي، حتى لو شهدوا بعد الدعوى، والإنكارُ بدونِ طلبِ المدَّعي الشّهادة لا يسمع، وهذا عند الطحاويّ - رضي الله عنه -، وعند غيرِهِ يسمع. كذا في «الفصول العمادية».
[2] قوله: وإن لم يُقِم المدَّعي البيِّنة على دعواه حلَّفه؛ أي حلَّف القاضي الخصمَ إن طلبه: أي إن طلبَ المدّعي تحليفَ الخصمِ لما روينا من حديثِ وائل بن حجر، وإنّما اشترطَ طلبَ المدَّعي استحلافَ خصمِه؛ لأنَّ اليمينَ حقُّه، وإنّما صارَ اليمينُ حقّاً له؛ لأنّه - صلى الله عليه وسلم - أضافَ اليمينَ إلى المدَّعي في قوله: «لك يمينه»، بحرف اللام المقتضيةِ للاختصاص، فهذا تنصيصٌ على أنَّ اليمينَ حقُّ المدعي.
والسرُّ فيه: إنَّ المنكرَ قصدَ إتواءَ حقِّه على زعمِهِ بالإنكار، فمكَّنَه الشارعُ من إتواءِ نفسِهِ باليمينِ الكاذبة، وهي الغموسُ إن كان كاذباً كما يزعمُ وهو أعظمُ من إتواءِ المال، وإلاَّ يحصلُ للحالفِ الثوابُ بذكرِ اسمِ الله تعالى، وهو صادقٌ على وجهِ التعظيم.
وقيِّدَ بتحليفِ القاضي؛ لأنّ الخصمَ لو حلفَ بطلبِ المدَّعي يمينه بين يدي القاضي من غيرِ استحلافِ القاضي فهذا ليس بتحليف؛ لأنَّ التحليفَ حقُّ القاضي، ولو اصطلحا على أن يحلفَ عند غير القاضي ويكون بريئاً فهو باطل، فلو برهنَ عليه
¬__________
(¬1) في «صحيح البخاري» (2: 851)، و «صحيح مسلم» (1: 123)، وغيرها.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فأقامَ قضى عليه [1]، وإن لم يقمْ [2] حَلَّفَهُ إن طلبَهُ خصمُهُ
===
فقال الحضري: يا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - إنَّ هذا غلبني على أرضٍ كانت لأبي، فقال الكندي: هي أرضي في يدي أزرعُها ليس له فيها حقّ، فقال - صلى الله عليه وسلم - للحضرمي: ألك بيّنة؟ قال: لا، قال: فلك يمينه؟
قال: يا رسول الله، الرجلُ فاجرٌ لا يُبالي على ما حلفَ عليه، وليس يتورَّع عن شيء، فقال: ليس لك منه إلاَّ ذلك، فانطلق، ليحلف ... » (¬1) الحديث، فرسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سألَ ورتَّبَ اليمينَ على فقدِ البيِّنة، فلا بُدَّ من السؤالِ ليمكن القاضي الاستحلاف.
[1] قوله: قضى عليه؛ أي قضى القاضي على الخصمِ بالدَّعوى؛ لانتفاءِ التُّهمةِ عن الدعوى؛ لترجّح جانبِ الصدقِ على الكذبِ بالبيّنة.
وفي هذا الكلامِ إشعارٌ بأنَّ إقامةَ البيِّنةِ ينبغي أن تكونَ بعد الإنكارِ والاستشهادِ من المدَّعي، حتى لو شهدوا بعد الدعوى، والإنكارُ بدونِ طلبِ المدَّعي الشّهادة لا يسمع، وهذا عند الطحاويّ - رضي الله عنه -، وعند غيرِهِ يسمع. كذا في «الفصول العمادية».
[2] قوله: وإن لم يُقِم المدَّعي البيِّنة على دعواه حلَّفه؛ أي حلَّف القاضي الخصمَ إن طلبه: أي إن طلبَ المدّعي تحليفَ الخصمِ لما روينا من حديثِ وائل بن حجر، وإنّما اشترطَ طلبَ المدَّعي استحلافَ خصمِه؛ لأنَّ اليمينَ حقُّه، وإنّما صارَ اليمينُ حقّاً له؛ لأنّه - صلى الله عليه وسلم - أضافَ اليمينَ إلى المدَّعي في قوله: «لك يمينه»، بحرف اللام المقتضيةِ للاختصاص، فهذا تنصيصٌ على أنَّ اليمينَ حقُّ المدعي.
والسرُّ فيه: إنَّ المنكرَ قصدَ إتواءَ حقِّه على زعمِهِ بالإنكار، فمكَّنَه الشارعُ من إتواءِ نفسِهِ باليمينِ الكاذبة، وهي الغموسُ إن كان كاذباً كما يزعمُ وهو أعظمُ من إتواءِ المال، وإلاَّ يحصلُ للحالفِ الثوابُ بذكرِ اسمِ الله تعالى، وهو صادقٌ على وجهِ التعظيم.
وقيِّدَ بتحليفِ القاضي؛ لأنّ الخصمَ لو حلفَ بطلبِ المدَّعي يمينه بين يدي القاضي من غيرِ استحلافِ القاضي فهذا ليس بتحليف؛ لأنَّ التحليفَ حقُّ القاضي، ولو اصطلحا على أن يحلفَ عند غير القاضي ويكون بريئاً فهو باطل، فلو برهنَ عليه
¬__________
(¬1) في «صحيح البخاري» (2: 851)، و «صحيح مسلم» (1: 123)، وغيرها.