زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الدعوى
........................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإنِّما يُسْتَحْلَفُ عندهما؛ لأنَّ النُّكولَ [1] إقرارٌ؛ لأنَّ الحلفَ واجبٌ عليه على تقديرِ صدقِهِ في إنكارِه، فإذا امتنعَ عُلِمَ أنَّه غيرُ صادقٍ في الإنكار، إذ لو كان صادقاً لأقدم على أداء الواجب، وهو الحلف، وإذا كان النُّكول إقراراً والإقرارُ يجري في هذه الأمور، فيحلفُ حتَّى إذا نَكَلَ مرَّة يُقْضَى بالنّكول.
===
وعندهما أيضاً: بيانُه: إنّ إقرارَ الرَّجلِ يصحُّ بخمسة: بالوالدين والولدِ والزوجةِ والمولى؛ لأنّه إقرارٌ بما لزمَه، وليس فيه تحميلُ النسب على الغير، ولا يصحُّ إقرارُهُ بما سواهم، ويصحُّ إقرارُ المرأةِ بأربعة: بالوالدينِ والزوجِ والمولى، ولا يصحُّ بالولد، ومَن سوى هؤلاء؛ لأنَّ فيه تحميلُ النسبِ على الغيرِ إلاَّ إذا صدَّقها الزوجُ في إقرارِها بالولد، أو تشهدَ لولادةِ الولدِ قابلة. صرَّحَ به الطحطاويُّ (¬1)، وغيره.
7 - وولاءٌ؛ سواءٌ كان ولاءُ العتاقةِ أو ولاءُ الموالاةِ بأن ادّعى رجلٌ على رجلٍ معروفٍ أنّه مولاه، أو ادّعى المعروفُ ذلك وأنكرَ الآخر، فلا يحلفُ عند الإمامِ في هذه الأمور، وعندهما يحلف.
[1] قوله: لأنَّ النُّكول ... الخ؛ تفصيلُه: إنَّ فائدةَ الحلفِ ظهورُ الحقِّ بالنكول، والنكولُ إقرار؛ لأنَّ اليمينَ واجب، فتركُهُ دليلٌ على أنّه باذلٌ أو مقرّ، ولا يمكنُ أن يجعلَ باذلاً؛ لأنّه يجوزُ ممّن لا يجوزُ منه البذل، كالمكاتَبِ والعبدِ المأذونِ له في التجارة، وكذا يجوزُ في الدَّين، ولا يجوزُ بذله.
ويجبُ على القاضي أن يقضيَ بالنكولِ ويصحُّ إيجابُهُ في الذمَّةِ ابتداءً، ولو كان بذلاً لما صحّ، ولا وجب، وكذا يجبُ القضاءُ به فيما دونَ النَّفسِ فتعيَّن أن يكونَ مقرّاً، والإقرارُ يجري في هذهِ الأشياءِ لكنَّه إقرارٌ فيه شبهةُ البذل، فلا يثبتُ به ما يسقطُ بالشبهاتِ كالحدودِ واللِّعان.
ألا ترى أنّها لا تثبتُ بالشهادةِ على الشهادة، ولا بكتابِ القاضي إلى القاضي، ولا بشهادةِ النِّساءِ مع الرِّجالِ لما فيها من الشبهات، وهذا لأنَّ نكولَه يدلُّ على أنّه كاذبٌ في الإنكار، ولولا ذلك لما نَكَل؛ لأنَّ اليمينَ الصادقةَ فيها ثوابُ ذكرِ اللهِ - جل جلاله - على وجهِ التعظيمِ وصيانةُ مالِهِ وعرضِهِ بدفعَِ تُهمةِ الكذبِ عن نفسِه، والعاقلُ يميلُ إلى مثل هذه، واليمينُ الكاذبةُ فيها هلاكُ النفس.
¬__________
(¬1) في «حاشيته» (3: 297).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإنِّما يُسْتَحْلَفُ عندهما؛ لأنَّ النُّكولَ [1] إقرارٌ؛ لأنَّ الحلفَ واجبٌ عليه على تقديرِ صدقِهِ في إنكارِه، فإذا امتنعَ عُلِمَ أنَّه غيرُ صادقٍ في الإنكار، إذ لو كان صادقاً لأقدم على أداء الواجب، وهو الحلف، وإذا كان النُّكول إقراراً والإقرارُ يجري في هذه الأمور، فيحلفُ حتَّى إذا نَكَلَ مرَّة يُقْضَى بالنّكول.
===
وعندهما أيضاً: بيانُه: إنّ إقرارَ الرَّجلِ يصحُّ بخمسة: بالوالدين والولدِ والزوجةِ والمولى؛ لأنّه إقرارٌ بما لزمَه، وليس فيه تحميلُ النسب على الغير، ولا يصحُّ إقرارُهُ بما سواهم، ويصحُّ إقرارُ المرأةِ بأربعة: بالوالدينِ والزوجِ والمولى، ولا يصحُّ بالولد، ومَن سوى هؤلاء؛ لأنَّ فيه تحميلُ النسبِ على الغيرِ إلاَّ إذا صدَّقها الزوجُ في إقرارِها بالولد، أو تشهدَ لولادةِ الولدِ قابلة. صرَّحَ به الطحطاويُّ (¬1)، وغيره.
7 - وولاءٌ؛ سواءٌ كان ولاءُ العتاقةِ أو ولاءُ الموالاةِ بأن ادّعى رجلٌ على رجلٍ معروفٍ أنّه مولاه، أو ادّعى المعروفُ ذلك وأنكرَ الآخر، فلا يحلفُ عند الإمامِ في هذه الأمور، وعندهما يحلف.
[1] قوله: لأنَّ النُّكول ... الخ؛ تفصيلُه: إنَّ فائدةَ الحلفِ ظهورُ الحقِّ بالنكول، والنكولُ إقرار؛ لأنَّ اليمينَ واجب، فتركُهُ دليلٌ على أنّه باذلٌ أو مقرّ، ولا يمكنُ أن يجعلَ باذلاً؛ لأنّه يجوزُ ممّن لا يجوزُ منه البذل، كالمكاتَبِ والعبدِ المأذونِ له في التجارة، وكذا يجوزُ في الدَّين، ولا يجوزُ بذله.
ويجبُ على القاضي أن يقضيَ بالنكولِ ويصحُّ إيجابُهُ في الذمَّةِ ابتداءً، ولو كان بذلاً لما صحّ، ولا وجب، وكذا يجبُ القضاءُ به فيما دونَ النَّفسِ فتعيَّن أن يكونَ مقرّاً، والإقرارُ يجري في هذهِ الأشياءِ لكنَّه إقرارٌ فيه شبهةُ البذل، فلا يثبتُ به ما يسقطُ بالشبهاتِ كالحدودِ واللِّعان.
ألا ترى أنّها لا تثبتُ بالشهادةِ على الشهادة، ولا بكتابِ القاضي إلى القاضي، ولا بشهادةِ النِّساءِ مع الرِّجالِ لما فيها من الشبهات، وهذا لأنَّ نكولَه يدلُّ على أنّه كاذبٌ في الإنكار، ولولا ذلك لما نَكَل؛ لأنَّ اليمينَ الصادقةَ فيها ثوابُ ذكرِ اللهِ - جل جلاله - على وجهِ التعظيمِ وصيانةُ مالِهِ وعرضِهِ بدفعَِ تُهمةِ الكذبِ عن نفسِه، والعاقلُ يميلُ إلى مثل هذه، واليمينُ الكاذبةُ فيها هلاكُ النفس.
¬__________
(¬1) في «حاشيته» (3: 297).