أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الدعوى

وحلفَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وحلفَ [1]
===
ولنا: إطلاق قوله - صلى الله عليه وسلم -: «واليمين على من أنكر» (¬1)، والتخصيص بالمكان أو الزمان زيادةٌ على النصّ، وهو النسخ؛ ولأنّ المقصودَ تعظيمُ المقسمِ به، وهو يحصلُ بدون ذلك؛ ولأن فيه حرجاً على القاضي حيث يكلَّفُ الحضور، وهو مدفوع؛ ولأن فيه تأخيرُ حقِّ المدَّعي في اليمين فلا يشرع؛ ولأنه أحد ما ينقطعُ به الخصومة، فلا يختصُّ بهما كالبيّنة. كذا في «التبيين» (¬2).
واعلم أن ظاهرَ المتن عدم مشروعيتِه. وذكر في «مجمع الأنهر» (¬3) نقلاً عن «الحاوي القُدُسي»: ولا يستحبُّ تغليظُ اليمين بهما. انتهى. وظاهرٌ أنه مباح؛ لأنه نفي الاستحباب، وهو لا يستلزمُ نفي الإباحة بخلاف العكس، وينبغي للقاضي أن يعظِّم حرمةَ اليمين أوَّلاً، ويتلو عليه: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلاً} (¬4) الآية. كما في «الاختيار» (¬5)، وغيره.
[1] قوله: وحلف اليهودي؛ لما روى عن أبي هريرة - رضي الله عنه - إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال لليهود: «وأنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى ما تجدون في التوراة على مَن زنى» (¬6)، أخرجَه أبو داود؛ ولأنّ أهلَ الكتاب يعتقدون نبوةَ نبيِّهم فيؤكَّدَ عليهم بذكر المُنَزَّل على نبيِّهم.
والمجوسيُّ يعتقد تعظيمَ النار فيؤكَّد عليهم بذكر خلقها، والوثنيُّ وهو الذي يعبدُ غير الله تعالى يعتقدُ أن الله تعالى خالقه، وإنّما يشركُ مع الله تعالى غيره بدليل قوله - جل جلاله -: {ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله} (¬7).

¬__________
(¬1) سبق تخريجه.
(¬2) «تبيين الحقائق» (4: 302).
(¬3) «مجمع الأنهر» (2: 259).
(¬4) آل عمران: 77.
(¬5) «الاختيار» (2: 370).
(¬6) في «سنن أبي داود» (3: 312)، وفي «صحيح البخاري» (3: 1330) بلفظ آخر
(¬7) لقمان: 25.
المجلد
العرض
61%
تسللي / 1260