زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الدعوى
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
ذكر الطَّحْطَاويّ (¬1) نقلاً عن «البدائع» (¬2): لا يحلف على الإشارة إلى مصحف معيّن: أي من التوراة بأن يقول: بالله الذي أنْزل هذه التوراة أو هذا الإنجيل؛ لأنه ثبت تحريفُ بعضِهما، فلا يؤمن أن تقع الإشارة إلى الحرف المحرف فيكون التحليف تعظيماً لما ليس كلام الله - جل جلاله -. انتهى.
وعن أبي حنيفة - رضي الله عنه -: إنه لا يحلفُ أحدٌ إلاَّ بالله - جل جلاله - خالصاً احترازاً عن إشراك غيرِه في التعظيمِ مع اللهِ - جل جلاله -.
وذكر الخَصَّاف - رضي الله عنه -: أنه لا يحلفُ غير اليهوديِّ والنصرانيِّ إلا بالله تعالى، وهو اختيارُ بعض مشايخنا؛ لأن في ذكر النار في اليمين تعظيمٌ لها؛ لأن اليمين تشعرُ بذلك، ولا ينبغي أن يعظِّمَ النار بخلاف التوراة والإنجيل؛ لأن تعظيمَ كتبِ الله تعالى واجبٌ.
وما ذُكِر هاهنا هو المذكور في الأصل، فكأنه وقع عند محمد - رضي الله عنه -: يعظمونها تعظيم المسلم الشعائرَ، ولا يعبدونَها حقيقةً. هكذا ذكر الزَّيْلَعِيُّ (¬3)، وغيره.
لكن يشكلُ عليه: إن الدهريّة منهم لا يعتقدونَه، ولا دلالةَ في الآية على ما ذكر؛ لأن الوثنيَّ يعبدُ غيرَ الله - جل جلاله - ويعتقدُ أن اللهَ - جل جلاله - خالقُه.
ويمكن أن يقال: إن الدهري هو مَن يقول بقدم الدهر، وبإسناد الحوادث إليه، ويقول: إن مبدأ الممكنات هو الله تعالى كما قيل، فلم يلزم عدم اعتقاد الله تعالى وعدم دلالة النصِّ. فتدبر فيه.
وقال في «الاختيار» (¬4): ولو اقتصرَ في الكلِّ على قولِه بالله فهو كافٍ؛ لأن الزيادةَ للتأكيد كما قلنا في المسلم، وإنّما يغلَّظ ليكون أعظم في قلوبهم، فلا يتجاسرون على اليمين الكاذبة. انتهى.
وقال في «البحر» (¬5) معزياً إلى «المحيط»: إن ما ذكر في الكتاب قول محمّد - رضي الله عنه -، وما
¬__________
(¬1) في «حاشيته على الدر» (3: 301).
(¬2) «بدائع الصنائع» (6: 228).
(¬3) في «تبيين الحقائق» (4: 302).
(¬4) «الاختيار» (2: 371).
(¬5) «البحر الرائق» (7: 214).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
ذكر الطَّحْطَاويّ (¬1) نقلاً عن «البدائع» (¬2): لا يحلف على الإشارة إلى مصحف معيّن: أي من التوراة بأن يقول: بالله الذي أنْزل هذه التوراة أو هذا الإنجيل؛ لأنه ثبت تحريفُ بعضِهما، فلا يؤمن أن تقع الإشارة إلى الحرف المحرف فيكون التحليف تعظيماً لما ليس كلام الله - جل جلاله -. انتهى.
وعن أبي حنيفة - رضي الله عنه -: إنه لا يحلفُ أحدٌ إلاَّ بالله - جل جلاله - خالصاً احترازاً عن إشراك غيرِه في التعظيمِ مع اللهِ - جل جلاله -.
وذكر الخَصَّاف - رضي الله عنه -: أنه لا يحلفُ غير اليهوديِّ والنصرانيِّ إلا بالله تعالى، وهو اختيارُ بعض مشايخنا؛ لأن في ذكر النار في اليمين تعظيمٌ لها؛ لأن اليمين تشعرُ بذلك، ولا ينبغي أن يعظِّمَ النار بخلاف التوراة والإنجيل؛ لأن تعظيمَ كتبِ الله تعالى واجبٌ.
وما ذُكِر هاهنا هو المذكور في الأصل، فكأنه وقع عند محمد - رضي الله عنه -: يعظمونها تعظيم المسلم الشعائرَ، ولا يعبدونَها حقيقةً. هكذا ذكر الزَّيْلَعِيُّ (¬3)، وغيره.
لكن يشكلُ عليه: إن الدهريّة منهم لا يعتقدونَه، ولا دلالةَ في الآية على ما ذكر؛ لأن الوثنيَّ يعبدُ غيرَ الله - جل جلاله - ويعتقدُ أن اللهَ - جل جلاله - خالقُه.
ويمكن أن يقال: إن الدهري هو مَن يقول بقدم الدهر، وبإسناد الحوادث إليه، ويقول: إن مبدأ الممكنات هو الله تعالى كما قيل، فلم يلزم عدم اعتقاد الله تعالى وعدم دلالة النصِّ. فتدبر فيه.
وقال في «الاختيار» (¬4): ولو اقتصرَ في الكلِّ على قولِه بالله فهو كافٍ؛ لأن الزيادةَ للتأكيد كما قلنا في المسلم، وإنّما يغلَّظ ليكون أعظم في قلوبهم، فلا يتجاسرون على اليمين الكاذبة. انتهى.
وقال في «البحر» (¬5) معزياً إلى «المحيط»: إن ما ذكر في الكتاب قول محمّد - رضي الله عنه -، وما
¬__________
(¬1) في «حاشيته على الدر» (3: 301).
(¬2) «بدائع الصنائع» (6: 228).
(¬3) في «تبيين الحقائق» (4: 302).
(¬4) «الاختيار» (2: 371).
(¬5) «البحر الرائق» (7: 214).