أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الدعوى

ولا يحلفُ بعده
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولا يحلفُ بعده [1]): أي إذا تَوَجَّه الحلفُ، فقال: أعطيتُ هذه العشرة فداءً عن الحلف على كذا وقبل الآخر، أو قال المدَّعي: صالحتُ عن دعوى الحلفِ على كذا وقبلَ الآخرُ صحَّ، وسقطَ حقُّ الحلف.
===
بمال، وكذا عثمانُ - رضي الله عنه - افتدى يمينَه حين ادَّعى عليه أربعونَ درهماً، فقيل: ألا تحلف وأنت صادق، فقال: أخافُ أن يوافقَ قدرٌ يميني، فيقال: هذا بيمينِهِ الكاذبة؛ ولأنّ فيه صونُ عرضِهِ وهو مستحسنٌ عقلاً وشرعاً. ذكره الحَمَوي، وذكرَ الصدرُ الشهيدُ أنَّ الاحترازَ عن اليمينِ الصادقة واجب. انتهى.
أي ثابتٌ بدليلِ جوازِ الحلفِ صادقاً، وقد وقعَ من النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - تعليماً وتشريعاً، ثمَّ الافتداءُ قد يكون بمال، مثل المدَّعي غالباً، وقد يكون بأقلَّ منه، وأمّا الصلحُ منه فإنَّما يكون منه على مال، هو أقلُّ من المدَّعي غالباً. كذا في «النهاية»، وغيرها.
وقيَّدَ بالفداءِ والصلح؛ لأنّ المدَّعي لو أسقطَ اليمين قصداً بأن قال: برئت من الحلف، أو تركتُه لك، أو وهبتُهُ لا يصحّ، وله التحليفُ بخلافِ البراءةِ عن المال؛ لأنّ التحليفَ للحاكم. كذا في «كتاب الدعوى» من «الفتاوى البَزَّازيّة».
[1] قوله: ولا يحلفُ بعدَه؛ يعني ليس للمدَّعي أن يستحلفَه على تلكَ اليمينِ أبداً؛ لأنّه أسقطَ حقَّه بالافتداءِ أو الصلح، وفيه إشعارٌ بأنّه لا يجوزُ أن يبيعَ اليمين؛ لأنّ الشراءَ عقدُ تمليكِ المالِ بالمال، واليمينُ ليست بمال، فله أن يستحلفَه بعد ذلك.
المجلد
العرض
62%
تسللي / 1260