أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الدعوى

وصحَّ فداءُ الحلفِ والصلحِ منه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فعدمُ الملك مقطوعٌ به بخلافِ الوارث فإنه يحلف بالله لا أعلم أنَّه ملك لك، فإنَّه ينفي العلم [1] بالملك، وعدمِ الملكِ ليس مقطوعاً به في كلامِه.
(وصحَّ فداءُ الحلفِ [2] والصلحِ منه
===
الهبةِ والشراءِ سببٌ لثبوتِ الملك بالاختيار، ولو لم يعلم أن العينَ ملكُ البائعِ له لَمَا باشرَ الشِّراءَ باختياره، ولا قَبِلَ الهبةِ بخلافِ الملكِ في الإرث، فإنّه يثبتُ للوارثِ جبراً، ولا علمَ له بحالِ ملكِ المورث.
والأصلُ في ذلك أنَّ اليمينَ إن كانت على فعل الغيرِ فهي على العلم، وإن كانت على فعلِ النفس فهي على البتات. ذكرَ الزَّيْلَعِيُّ (¬1)، والعَيْنِيُّ (¬2) نقلاً عن الحَلْوَانِيُّ: هذا الأصلِ مستقيمٌ في المسائلِ كلِّها إلاَّ في الردِّ بالعيب.
فإنّه إذا ادَّعى المشتري أنَّ العبدَ أبق ونحو ذلك، فأرادَ المشتري تحليفُ البائعِ فإنّه يحلِّفه على البتات، مع أنّه فعلُ غيره وإنّما كان كذلك؛ لأنَّ البائعَ ضمنَ تسليمَ المبيعِ سالماً عن العيوب، فالتحليفُ يرجعُ إلى ما ضَمِنَ بنفسِهِ فيحلفُ على البتات. انتهى.
ثمَّ كلُّ موضعٍ يجبُ اليمين فيه على البتات، فحلفَ على العلم، لا يعتبرُ حلفُهُ حتى لا يقضيَ القاضي عليه بالنكول، ولا يسقطُ اليمينُ عنه، وكلُّ موضعٍ يجبُ اليمينُ فيه على العلم، فحلفَ على البتات، يعتبرُ حلفه حتى يسقطَ اليمين عنه، ويقضي القاضي عليه بالنكول؛ لأنَّ الحلف على البتات آكد، فيعتبرُ مطلقاً بخلاف العكس، ذكره الشُّمُنِّيّ (¬3)، وغيره.
[1] قوله: فإنّه ينفي العلم؛ وذكر فخرُ الإسلام - رضي الله عنه - في «الجامع الصغير»: المشتري والموهوبُ له مالكٌ بسببٍ شرعيٍّ وضعَ له، وهذا يفيدُهُ علماً بأنّه ملكَه لا ملكَ غيره، فصحَّ تحليفُهُ بالثبات، فإن أبى فقد امتنعَ عمَّا هو مطلقٌ له، فصار باذلاً، فأمّا الوارثُ فلا علمَ له بما صنعَ المورث، فطولبَ بعلم إن كان له، وإذا لم يفعلْ مع الإمكانِ صار باذلاً. كذا في «الكفاية» (¬4).
[2] قوله: وصحَّ فداءُ الحلف والصلحُ منه؛ لما روي عن حذيفةَ - رضي الله عنه - أنّه افتدى يمينه

¬__________
(¬1) في «تبيين الحقائق» (4: 303).
(¬2) في «الرمز» (2: 139).
(¬3) في «كمال الدراية» (ق596).
(¬4) «الكفاية» (7: 189 - 191).
المجلد
العرض
62%
تسللي / 1260