زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0139التحالف
حُكِمَ لِمَن بَرْهَنَ، وإن بَرْهَنا حُكِمَ لمثبتِ الزِّيادة، وإن اختلفا فيهما، فحجَّةُ البائعِ في الثَّمن، وحجَّةُ المشتري في المبيعِ أولى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
حُكِمَ [1] لِمَن بَرْهَنَ [2]، وإن بَرْهَنا حُكِمَ لمثبتِ الزِّيادة [3])، وهو البائعُ إن كان الاختلافُ في قدرِ الثَّمن، والمشتري إن كان الاختلافُ في قدرِ المبيع.
(وإن اختلفا فيهما)، كما إذا قال البائعُ: بعتُ هذا العبد الواحد بأَلفين، وقال المشتري: لا، بل بعتَ العبدين بأَلف، (فحُجَّةُ البائعِ في الثَّمن، وحُجَّةُ المشتري في المبيعِ أولى
===
منكَ بمئةِ دينار، وأقامَ البيِّنةَ لزم المشتري البيعَ بالعبد، ويقبلُ بيّنة البائعَ دون المشتري؛ لأنَّ حق المشتري في الجاريةِ ثابتٌ باتّفاقهما.
وإنّما الاختلافُ في حقِّ البائع، وبيّنته تثبتُ الحقَّ لنفسِه في العبد، وبيّنةُ المشتري تنفي ذلك، والبيِّنةُ للإثبات دون النفي. ذكره الشُّمُنِّيّ في «كمال الدراية» (¬1).
[1] قوله: حكم ... الخ؛ أي حكمَ القاضي لمَن أقامَ البيِّنة؛ لأنّه نوَّرَ دعواه بالحجّة، وبقي في الآخر مجرَّدُ الدعوى، والبيَّنةُ أقوى؛ لأنّها تلزمُ الحكم على القاضي، بخلاف مجرَّدِ الدَّعوى، فإنّه لا يوجب الحكم عليه.
[2] قوله: برهن؛ يقال: برهن عليه؛ أي أقام الحجّة. كذا في «الصراح»، والبرهان: الحجَّةُ وإيضاحها، قيل: النون زائدة، وقيل: أصليّة، وحكى الأَزْهَرِيُّ القولين، فقال في بابِ الثلاثيّ: النون زائدة، وقولهم: بَرْهَنَ فلانٌ مُوَّلَدٌ، والصوابُ أن يقال: أَبْرَه: إذا جاءَ بالبُرْهَان، كما قال ابنُ الأَعْرَابِيّ.
وقال في باب الرّباعي: بَرْهَن: إذا جاءَ بحجَّتة، واقتصرَ الجَوْهَرِيُّ على كونها أصليّة، واقتصرَ الزَّمَخْشَرِيُّ على ما حُكِيَ عن ابنِ الأَعْرَابِيّ، فقال: البرهانُ: الحجّة من البَرَهْرَهَة، وهي البيضاءُ من الجواري، كما اشتقَّ السُّلطانُ من السَّليط. كذا في «المصباح المنير» (¬2).
[3] قوله: حكم لمثبت الزيادة؛ إذ لا معارضةَ في الزيادة، فإنَّ البيّنةَ المثبتةَ للأقلّ لا تتعرَّضُ للزيادة، فكانت البيِّنةُ المثبتةُ للزيادةِ ساكتةٌ عن المعارض.
¬__________
(¬1) «كمال الدراية» (ق596).
(¬2) «المصباح المنير» (ص46).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
حُكِمَ [1] لِمَن بَرْهَنَ [2]، وإن بَرْهَنا حُكِمَ لمثبتِ الزِّيادة [3])، وهو البائعُ إن كان الاختلافُ في قدرِ الثَّمن، والمشتري إن كان الاختلافُ في قدرِ المبيع.
(وإن اختلفا فيهما)، كما إذا قال البائعُ: بعتُ هذا العبد الواحد بأَلفين، وقال المشتري: لا، بل بعتَ العبدين بأَلف، (فحُجَّةُ البائعِ في الثَّمن، وحُجَّةُ المشتري في المبيعِ أولى
===
منكَ بمئةِ دينار، وأقامَ البيِّنةَ لزم المشتري البيعَ بالعبد، ويقبلُ بيّنة البائعَ دون المشتري؛ لأنَّ حق المشتري في الجاريةِ ثابتٌ باتّفاقهما.
وإنّما الاختلافُ في حقِّ البائع، وبيّنته تثبتُ الحقَّ لنفسِه في العبد، وبيّنةُ المشتري تنفي ذلك، والبيِّنةُ للإثبات دون النفي. ذكره الشُّمُنِّيّ في «كمال الدراية» (¬1).
[1] قوله: حكم ... الخ؛ أي حكمَ القاضي لمَن أقامَ البيِّنة؛ لأنّه نوَّرَ دعواه بالحجّة، وبقي في الآخر مجرَّدُ الدعوى، والبيَّنةُ أقوى؛ لأنّها تلزمُ الحكم على القاضي، بخلاف مجرَّدِ الدَّعوى، فإنّه لا يوجب الحكم عليه.
[2] قوله: برهن؛ يقال: برهن عليه؛ أي أقام الحجّة. كذا في «الصراح»، والبرهان: الحجَّةُ وإيضاحها، قيل: النون زائدة، وقيل: أصليّة، وحكى الأَزْهَرِيُّ القولين، فقال في بابِ الثلاثيّ: النون زائدة، وقولهم: بَرْهَنَ فلانٌ مُوَّلَدٌ، والصوابُ أن يقال: أَبْرَه: إذا جاءَ بالبُرْهَان، كما قال ابنُ الأَعْرَابِيّ.
وقال في باب الرّباعي: بَرْهَن: إذا جاءَ بحجَّتة، واقتصرَ الجَوْهَرِيُّ على كونها أصليّة، واقتصرَ الزَّمَخْشَرِيُّ على ما حُكِيَ عن ابنِ الأَعْرَابِيّ، فقال: البرهانُ: الحجّة من البَرَهْرَهَة، وهي البيضاءُ من الجواري، كما اشتقَّ السُّلطانُ من السَّليط. كذا في «المصباح المنير» (¬2).
[3] قوله: حكم لمثبت الزيادة؛ إذ لا معارضةَ في الزيادة، فإنَّ البيّنةَ المثبتةَ للأقلّ لا تتعرَّضُ للزيادة، فكانت البيِّنةُ المثبتةُ للزيادةِ ساكتةٌ عن المعارض.
¬__________
(¬1) «كمال الدراية» (ق596).
(¬2) «المصباح المنير» (ص46).