زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0139التحالف
وفسخَ القاضي البيعَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وفسخَ القاضي البيعَ [1]): أي بعد التَّحالف
===
باعه بألف، ولقد باعَه بألفين، ويحلف المشتري: بالله ما اشتراهُ بألفين، ولقد اشتراهُ بألف، يضمُّ الإثباتَ إلى النفي تأكيداً. كذا في «الهداية» (¬1).
وبيانُه: إنّه لو حَلَفَ المشتري: باللهِ ما اشتراه بألفين، رُبَّما يحلفُ ويكون بارَّاً في يمينِه، فلعلَّه اشتراهُ بألفٍ وتسعمئةٍ فيبطلُ حقُّ البائع في الزّيادة، وكذا البائع لو حلف: بالله ما باعَه بألف رُبَّما يحلفُ لجواز أنّه باعه بألف درهم، ويكون صادقاً في يمينه أنّه لم يبعِ بألف درهم.
والأصحُّ الاقتصارُ على النفي، ولا عبرةَ بذلك الوهم؛ لأنّ البائعَ لو كان باعَه بألفٍ وتسعمئةٍ لا يدَّعي البيع بألفين؛ لأنّه يعلم أنَّ المشتري متى حلف على دعواه لا يُبالي بالحلف؛ لأنّه لا يحنثُ بيمينه، وكذا المشتري لو كان اشتراه بألفِ درهمٍ لا يدَّعي الشراءَ بألف؛ لأنّه يعلمُ أنَّ البائع لا يبالي بالحلفِ على ألف؛ لأنّه لا يحنثُ في يمينه. كذا في «الكفاية» (¬2).
ولذا قال في «الهداية» (¬3): والأصحُّ الاقتصارُ على النفي؛ لأنّ الأيمان على ذلك وضعت، دلَّ عليه حديثُ القسامة: باللهِ ما قتلتُم، ولا علمتم له قاتلاً. انتهى. وهذا ما اختاره الفقهاء، وعليه العمل؛ ولذا قال الشارح البارع - رضي الله عنه -: ولا احتياجَ إلى إثباتِ ما يدَّعيه، هو الصحيح.
[1] قوله: وفسخ القاضي البيع؛ أي بطلبِ أحدهما، أو بطلبِ كليهما، وقيل: ينفسخ، والأوّل هو الصحيح؛ لأنّه لم يثبتْ ما ادَّعاهُ كلُّ واحدٍ منهما، فيبقى بيعُ مجهول، فيفسخُهُ القاضي قطعاً للمنازعة، أو يقال: إنه إذا لم يثبت البدلُ بقي بيعاً بلا بدل، وهو فاسد، ولا بُدَّ من الفسخِ في البيعِ الفاسد، فلو كان المبيعُ جاريةً وطئها، ولو فسدَ بنفس التحالفِ لم تحلَّ له.
¬__________
(¬1) «الهداية» (3: 162).
(¬2) «الكفاية» (7: 196).
(¬3) «الهداية» (3: 163).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وفسخَ القاضي البيعَ [1]): أي بعد التَّحالف
===
باعه بألف، ولقد باعَه بألفين، ويحلف المشتري: بالله ما اشتراهُ بألفين، ولقد اشتراهُ بألف، يضمُّ الإثباتَ إلى النفي تأكيداً. كذا في «الهداية» (¬1).
وبيانُه: إنّه لو حَلَفَ المشتري: باللهِ ما اشتراه بألفين، رُبَّما يحلفُ ويكون بارَّاً في يمينِه، فلعلَّه اشتراهُ بألفٍ وتسعمئةٍ فيبطلُ حقُّ البائع في الزّيادة، وكذا البائع لو حلف: بالله ما باعَه بألف رُبَّما يحلفُ لجواز أنّه باعه بألف درهم، ويكون صادقاً في يمينه أنّه لم يبعِ بألف درهم.
والأصحُّ الاقتصارُ على النفي، ولا عبرةَ بذلك الوهم؛ لأنّ البائعَ لو كان باعَه بألفٍ وتسعمئةٍ لا يدَّعي البيع بألفين؛ لأنّه يعلم أنَّ المشتري متى حلف على دعواه لا يُبالي بالحلف؛ لأنّه لا يحنثُ بيمينه، وكذا المشتري لو كان اشتراه بألفِ درهمٍ لا يدَّعي الشراءَ بألف؛ لأنّه يعلمُ أنَّ البائع لا يبالي بالحلفِ على ألف؛ لأنّه لا يحنثُ في يمينه. كذا في «الكفاية» (¬2).
ولذا قال في «الهداية» (¬3): والأصحُّ الاقتصارُ على النفي؛ لأنّ الأيمان على ذلك وضعت، دلَّ عليه حديثُ القسامة: باللهِ ما قتلتُم، ولا علمتم له قاتلاً. انتهى. وهذا ما اختاره الفقهاء، وعليه العمل؛ ولذا قال الشارح البارع - رضي الله عنه -: ولا احتياجَ إلى إثباتِ ما يدَّعيه، هو الصحيح.
[1] قوله: وفسخ القاضي البيع؛ أي بطلبِ أحدهما، أو بطلبِ كليهما، وقيل: ينفسخ، والأوّل هو الصحيح؛ لأنّه لم يثبتْ ما ادَّعاهُ كلُّ واحدٍ منهما، فيبقى بيعُ مجهول، فيفسخُهُ القاضي قطعاً للمنازعة، أو يقال: إنه إذا لم يثبت البدلُ بقي بيعاً بلا بدل، وهو فاسد، ولا بُدَّ من الفسخِ في البيعِ الفاسد، فلو كان المبيعُ جاريةً وطئها، ولو فسدَ بنفس التحالفِ لم تحلَّ له.
¬__________
(¬1) «الهداية» (3: 162).
(¬2) «الكفاية» (7: 196).
(¬3) «الهداية» (3: 163).