زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0139التحالف
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعند محمَّدٍ [1]- رضي الله عنه - يتحالفان، وينفسخُ البيعُ على قيمةِ الهالك؛ لأنَّ كلاً منهما [2] يدَّعي عقداً ويُنْكِرُهُ الآخر، فيتحالفان، ولهما [3]: أنَّ التَّحالفَ بعد قبضِ البيعِ على خلافِ القياس؛ فلا يَتَعَدَّى إلى حال هلاكِ السِّلعة.
===
[1] قوله: وعند محمد - رضي الله عنه -؛ وهو قولُ الشافعيِّ - رضي الله عنه -، وبه قال مالك - رضي الله عنه - في رواية، وأحمد - رضي الله عنه - في رواية (¬1).
[2] قوله: لأنَّ كلاًّ منهما ... الخ؛ تقريره: إنّ كلاً من المتبايعين يدَّعى عقداً غير العقد الذي يدَّعيه صاحبُه، فإنَّ من الظاهر أنَّ البيعَ بألفٍ غيرُ البيع بألفين.
ألا ترى أنَّ الشاهدين إذا اختلفا في قدرِ الثمنِ لا تقبلُ شهادتُهما؛ لعدمِ كمال النصابِ في كلِّ واحدٍ من البيعين، فصار كما لو ادَّعى أحدُهما البيعَ والآخرُ الهبة، أو كان البيع مقايضة، فهلك أحد البدلين، أو اختلفا في جنسِ الثمنِ بعد هلاك السلعة، بأن قال أحدُهما: دراهم، والآخر: دنانير.
فإن قيل: القياسُ فاسد؛ لأنّه حالُ قيام السلعة يفيد الترادّ، ولا فائدةَ له بعد هلاكها.
أجيبَ: بأنَّ في التحالف هاهنا أيضاً فائدة، وهو تسليمُ ما يدَّعيه البائع له على تقديرِ نكول المشتري، أو سقوطِ الثمن كلِّه عن المشتري على تقدير عدم نكولِه فيتحالفان.
[3] قوله: ولهما أنّ التحالف ... الخ؛ تحريرُه: إنَّ التحالفَ بعد القبضِ على خلافِ القياس، لِمَا أنّه سَلَّم للمشتري ما يدَّعيه، ولا يدَّعي المشتري على البائعِ شيئاً ينكرُه؛ لأنَّ المبيع مملوكٌ له، سُلِّمَ إليه، وقد وردَ النص، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا اختلفَ المتبايعان، والسلعةُ قائمةٌ بعينها، تحالفا وترادّا بالتحالفِ» (¬2) في حالِ قيامِ السلعة، والتحالفُ فيه يفضي إلى الفسخ.
ولا كذلك بعد هلاكها؛ لارتفاعِ العقدِ بهلاكها، فلم يكن في معناه؛ لأنَّ عند قيامِ السلعةِ يندفعُ الضررُ عن كلِّ واحد منهما بالتحالف، فإنّه ينفسخُ العقدُ ويعودُ كلُّ
¬__________
(¬1) ينظر: «كمال الدراية» (ق597).
(¬2) سبق تخريجه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعند محمَّدٍ [1]- رضي الله عنه - يتحالفان، وينفسخُ البيعُ على قيمةِ الهالك؛ لأنَّ كلاً منهما [2] يدَّعي عقداً ويُنْكِرُهُ الآخر، فيتحالفان، ولهما [3]: أنَّ التَّحالفَ بعد قبضِ البيعِ على خلافِ القياس؛ فلا يَتَعَدَّى إلى حال هلاكِ السِّلعة.
===
[1] قوله: وعند محمد - رضي الله عنه -؛ وهو قولُ الشافعيِّ - رضي الله عنه -، وبه قال مالك - رضي الله عنه - في رواية، وأحمد - رضي الله عنه - في رواية (¬1).
[2] قوله: لأنَّ كلاًّ منهما ... الخ؛ تقريره: إنّ كلاً من المتبايعين يدَّعى عقداً غير العقد الذي يدَّعيه صاحبُه، فإنَّ من الظاهر أنَّ البيعَ بألفٍ غيرُ البيع بألفين.
ألا ترى أنَّ الشاهدين إذا اختلفا في قدرِ الثمنِ لا تقبلُ شهادتُهما؛ لعدمِ كمال النصابِ في كلِّ واحدٍ من البيعين، فصار كما لو ادَّعى أحدُهما البيعَ والآخرُ الهبة، أو كان البيع مقايضة، فهلك أحد البدلين، أو اختلفا في جنسِ الثمنِ بعد هلاك السلعة، بأن قال أحدُهما: دراهم، والآخر: دنانير.
فإن قيل: القياسُ فاسد؛ لأنّه حالُ قيام السلعة يفيد الترادّ، ولا فائدةَ له بعد هلاكها.
أجيبَ: بأنَّ في التحالف هاهنا أيضاً فائدة، وهو تسليمُ ما يدَّعيه البائع له على تقديرِ نكول المشتري، أو سقوطِ الثمن كلِّه عن المشتري على تقدير عدم نكولِه فيتحالفان.
[3] قوله: ولهما أنّ التحالف ... الخ؛ تحريرُه: إنَّ التحالفَ بعد القبضِ على خلافِ القياس، لِمَا أنّه سَلَّم للمشتري ما يدَّعيه، ولا يدَّعي المشتري على البائعِ شيئاً ينكرُه؛ لأنَّ المبيع مملوكٌ له، سُلِّمَ إليه، وقد وردَ النص، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا اختلفَ المتبايعان، والسلعةُ قائمةٌ بعينها، تحالفا وترادّا بالتحالفِ» (¬2) في حالِ قيامِ السلعة، والتحالفُ فيه يفضي إلى الفسخ.
ولا كذلك بعد هلاكها؛ لارتفاعِ العقدِ بهلاكها، فلم يكن في معناه؛ لأنَّ عند قيامِ السلعةِ يندفعُ الضررُ عن كلِّ واحد منهما بالتحالف، فإنّه ينفسخُ العقدُ ويعودُ كلُّ
¬__________
(¬1) ينظر: «كمال الدراية» (ق597).
(¬2) سبق تخريجه.