زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0139التحالف
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
هذا تخريجُ [1] بعض المشايخ - رضي الله عنهم -، وينصرفُ الاستثناءُ عندهم إلى التَّحالف، وقالوا: إن المرادَ بقوله في «الجامع الصغير»: يأخذ الحيَّ ولا شيءَ له: أي لا يأخذَ من ثمنِ الهالك شيئاً أصلاً.
وقال بعضُ المشايخ - رضي الله عنهم -
===
[1] قوله: هذا تخريج ... الخ؛ توضيحُ الكلام بحيث ينكشفُ به المرام: إنّهم اختلفوا في انصراف هذا الاستثناء، فقال مشايخُ بلخ - رضي الله عنهم -: إن هذا الاستثناء ينصرفُ إلى يمين المشتري، ومعناه: إنَّ البائعَ يأخذُ الحيَّ منهما صُلْحاً عمّا يدَّعيه المشتري من الزيادة، ويُجْعَلُ صلحُهما على هذا العبد كصلحِها على عبدٍ آخر.
وصار تقديرُ ما في «الكتاب» (¬1) على قول هؤلاءِ المشايخ - رضي الله عنهم -: لا يتحالفان عند الإمام - رضي الله عنه -، ويكونُ القولُ قول المشتري مع يمينه إلاَّ أن يأخذَ البائعُ الحيَّ ولا يأخذُ شيئا آخر فحينئذٍ لا يحلفُ المشتري.
قال شيخُ الإسلام خُواهر زَادَه - رضي الله عنه -: هذا لا يقوى؛ لأنَّ الأخذَ معلَّقٌ بمشيئة البائع، ولو كان أخذُ الحيِّ بطريقِ الصلحِ لكان معلَّقاً بمشيئتها، وقال الزَّيْلَعِيُّ - رضي الله عنه - (¬2): ليس في هذا الأخذِ فائدةٌ [له] أيضاً ولا يحتملُها، فلا يصار إليه؛ لأنَّ ترك حصَّة الهالكِ من الثمنِ من غير بدل يقابله ليس من الحكمة. انتهى.
وذهبَ عامَّةُ المشايخ - رضي الله عنهم - إلى أنَّ هذا الاستثناء ينصرفُ إلى التحالف، فصار تقديرُ ما في «الكتاب» (¬3) على قولِ هؤلاء يتحالفان عند الإمامِ - رضي الله عنه - إلاَّ أن يشاءَ البائع أن يأخذَ الحيَّ، ولا يأخذُ من ثمن الميّتِ شيئاً، فحينئذٍ يتحالفان؛ لأنَّ المذكورَ قبل الاستثناءِ هو التحالفُ دون اليمين، فكان صرفُ الاستثناءِ إلى المذكور أولى.
وقال بعضُهم: إنَّ هذا الاستثناء ينصرفُ إلى يمين المشتري؛ لأنَّ البائع إذا رضيَ أن يأخذَ الحيَّ ولا يأخذَ من ثمن الميِّت شيئاً، فحينئذٍ لا يحلف المشتري؛ لأنَّ البائع إذا عرضَ عن دعواه فلا معنى لتحليفِ المشتري، قال الزَّيْلَعِيُّ - رضي الله عنه - (¬4): وهذا مثلُ الأوَّل في
¬__________
(¬1) «مختصر القدوري» (ص106).
(¬2) في «تبيين الحقائق» (4: 309).
(¬3) «مختصر القدوري» (ص106).
(¬4) في «التبيين» (4: 309).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
هذا تخريجُ [1] بعض المشايخ - رضي الله عنهم -، وينصرفُ الاستثناءُ عندهم إلى التَّحالف، وقالوا: إن المرادَ بقوله في «الجامع الصغير»: يأخذ الحيَّ ولا شيءَ له: أي لا يأخذَ من ثمنِ الهالك شيئاً أصلاً.
وقال بعضُ المشايخ - رضي الله عنهم -
===
[1] قوله: هذا تخريج ... الخ؛ توضيحُ الكلام بحيث ينكشفُ به المرام: إنّهم اختلفوا في انصراف هذا الاستثناء، فقال مشايخُ بلخ - رضي الله عنهم -: إن هذا الاستثناء ينصرفُ إلى يمين المشتري، ومعناه: إنَّ البائعَ يأخذُ الحيَّ منهما صُلْحاً عمّا يدَّعيه المشتري من الزيادة، ويُجْعَلُ صلحُهما على هذا العبد كصلحِها على عبدٍ آخر.
وصار تقديرُ ما في «الكتاب» (¬1) على قول هؤلاءِ المشايخ - رضي الله عنهم -: لا يتحالفان عند الإمام - رضي الله عنه -، ويكونُ القولُ قول المشتري مع يمينه إلاَّ أن يأخذَ البائعُ الحيَّ ولا يأخذُ شيئا آخر فحينئذٍ لا يحلفُ المشتري.
قال شيخُ الإسلام خُواهر زَادَه - رضي الله عنه -: هذا لا يقوى؛ لأنَّ الأخذَ معلَّقٌ بمشيئة البائع، ولو كان أخذُ الحيِّ بطريقِ الصلحِ لكان معلَّقاً بمشيئتها، وقال الزَّيْلَعِيُّ - رضي الله عنه - (¬2): ليس في هذا الأخذِ فائدةٌ [له] أيضاً ولا يحتملُها، فلا يصار إليه؛ لأنَّ ترك حصَّة الهالكِ من الثمنِ من غير بدل يقابله ليس من الحكمة. انتهى.
وذهبَ عامَّةُ المشايخ - رضي الله عنهم - إلى أنَّ هذا الاستثناء ينصرفُ إلى التحالف، فصار تقديرُ ما في «الكتاب» (¬3) على قولِ هؤلاء يتحالفان عند الإمامِ - رضي الله عنه - إلاَّ أن يشاءَ البائع أن يأخذَ الحيَّ، ولا يأخذُ من ثمن الميّتِ شيئاً، فحينئذٍ يتحالفان؛ لأنَّ المذكورَ قبل الاستثناءِ هو التحالفُ دون اليمين، فكان صرفُ الاستثناءِ إلى المذكور أولى.
وقال بعضُهم: إنَّ هذا الاستثناء ينصرفُ إلى يمين المشتري؛ لأنَّ البائع إذا رضيَ أن يأخذَ الحيَّ ولا يأخذَ من ثمن الميِّت شيئاً، فحينئذٍ لا يحلف المشتري؛ لأنَّ البائع إذا عرضَ عن دعواه فلا معنى لتحليفِ المشتري، قال الزَّيْلَعِيُّ - رضي الله عنه - (¬4): وهذا مثلُ الأوَّل في
¬__________
(¬1) «مختصر القدوري» (ص106).
(¬2) في «تبيين الحقائق» (4: 309).
(¬3) «مختصر القدوري» (ص106).
(¬4) في «التبيين» (4: 309).