أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0139التحالف

وإن اختلفَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإن الإجارةَ [1] تَنْعَقِدُ ساعةً فساعةً، فكأنَّها تنعقدُ بعقودٍ مختلفة، ففيما بقي يتحالفان قياساً على البيع، وفيما مَضَى لا، بل القولُ فيه للمُنكر، وهو المستأجر.
(وإن اختلفَ [2]
===
[1] قوله: فإنَّ الإجارة ... الخ؛ تقريره: إنّ الإجارةَ تنعقدُ ساعةً فساعة على حسبِ حدوث المنفعة، فيصيرُ العقدُ في كلِّ جزءٍ من المنفعة كأنّه ابتداءُ العقد على كلِّ جزءٍ من المنفعة، فصار ما بقيَ من المنافعِ كالمنفرد بالعقد، فكان الاختلافُ بالنسبةِ إليه قبل استيفاءِ المعقودِ عليه، وفيه التحالف، وأمّا الماضي فالقولُ فيه قولُ المستأجر؛ لأنَّ الماضية هالكة، فكان الاختلافُ بالنسبةِ إليها بعد الاستيفاء، ولا تحالفَ فيه، فالقولُ قول المستأجر بالاتّفاق.
[2] قوله: وإن اختلفَ الزوجان؛ أي ادَّعى كلُّ واحدٍ منهما أنَّ الكلَّ له، قيَّدَ باختلافهما؛ للاحتراز عن اختلافِ نساءِ الزوج دونه، فإنَّ متاعَ النِّساءِ بينهنَّ على السواءِ إن كنَّ في بيتٍ واحد، وإن كانت كلُّ واحدةٍ منهنَّ في بيتٍ على حدة، فما [في] بيتِ كلّ واحدة امرأة بينَها وبينَ زوجِها على ما ذُكِر، ولا يشترك بعضهنَّ مع بعض. ذكرَه العلامةُ الطَّحْطَاويُّ (¬1) نقلاً عن «خزانة الأكمل» و «الخانية».
وذكر في «السراج الوهّاج»: لو كان لرجلٍ أربع نسوة، فإن كنَّ في بيتٍ واحدٍ فمتاعُ البيتِ بين النسوةِ أرباعاً، وإنّ كُنَّ في بيوتٍ مختلفة فمتاعُ كلُّ بيتٍ بعينه بينَه وبين المرأةِ التي تسكنُه. انتهى.
وللاحترازِ عن اختلافِ الأبِ وابنهِ فيما في البيت، قال في «خزانة الأكمل»: قال أبو يوسف - رضي الله عنه -: إذا كان الأبُ في عيالِ الابنِ في بيته، فالمتاعُ كلُّه للابن، كما لو كان الابنُ في بيتِ الأبِ وعياله، فمتاعُ البيتِ للأب. انتهى.
ثمّ قال: قال محمّد - رضي الله عنه -: رجلٌ زوَّجَ ابنتَه، وهي وختنه في داره وعياله، ثمَّ اختلفوا في متاعِ البيت فهو للأب؛ لأنّه في بيتِهِ وفي يدِه، ولهم ما عليهم من الثياب. انتهى.

¬__________
(¬1) في «حاشيته على الدر» (3: 305).
المجلد
العرض
64%
تسللي / 1260