أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0139التحالف

وإن كان أحدُهما عبداً، فالكلُّ للحرّ في الحياة، وللحيِّ بعد الموت
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وإن كان أحدُهما عبداً، فالكلُّ للحرّ في الحياة [1]، وللحيِّ [2] بعد الموت)، وعندهما [3]: العبدُ المأذونُ والمكاتَبُ كالحرّ.
===
المورِّث، فيقعُ به الترجيحُ كما يقعُ به الصلاحيّةُ للاستعمال بل أولى؛ لأنَّ لليد رجحاناً مطلقاً حتى يرجَّحَ به في غير هذا الباب، بخلافِ الصلاحيّة؛ ولأنَّ يدَ الباقي منهما يد نفسه، ويدُ الوارث خلفٌ عن يدِ المورِّثِ فلا يعارضُ الأصل.
وقال زفر - رضي الله عنه -: المشكلُ بينهما نصفان، والباقي مثلُ ما قالَ أبو حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعنه: إنَّ المتاعَ كلُّه بينهما نصفين، وبه قال مالكٌ والشافعيُّ - رضي الله عنهم -؛ لأنّهما استويا في سببِ الاستحقاق، إذ هما ساكنانِ في بيتٍ واحد، والبيتُ مع ما فيه في أيديهما، ولا اعتبارَ بالشبهة في الخصومات، وكذا لو اختلفَ إسكافٌ وعطّار في آلةِ الأساكفةِ وآلةِ العطَّارين، وهي في أيديهما، قضى بينهما نصفين، ولا ينظرُ إلى ما يصلحُ لأحدهما؛ لأنّه قد يتخذُّهُ لنفسه أو للبيع، فلا يصلحُ مرجِّحاً.
وقال الحسن البصريُّ - رضي الله عنه -: إنَّ المتاعَ كلّه للمرأة، وليس للرَّجلِ إلاَّ ما عليه من ثياب بدنه؛ لأنَّ المرأةَ هي الساكنةُ فيه، ويدُ صاحبِ البيتِ على ما في البيت أقوى وأظهر من يدِ غيره، وفي الدَّعاوي يقدَّم صاحبُ اليد.
وقال ابنُ أبي ليلى - رضي الله عنه -: إنَّ المتاعَ كلّه للزوج، وكيف ما كان؛ لأنَّ المرأةَ في يدِ الزوج، فما في البيت أيضاً يكون في يدِه، وإن كان البيتُ لها، ألا ترى أنَّه صاحبُ البيت، وأنَّ البيتَ يضافُ إليه، فصار بمنْزلةِ المؤجِّرِ مع المستأجر، وإذا اختلفا في متاعِ المنْزلِ فإنَّ القولَ للمستأجر؛ لكونِهِ مضافاً إليه بالسكنى، وليس للمؤجِّر سوى ما عليه من ثيابِ بدنه، ذكره الزَّيْلَعِيُّ (¬1)، وغيره، فهذه المسألة هي المُسَبَّعة، فتذكَّرها وتشكَّر.
[1] قوله: فالكلُّ للحرِّ في الحياة؛ لكونِ يدِ الحرِّ أقوى من يدِ المملوك؛ لأنَّ يدَه يدُ ملك، ويدُ المملوكِ ليست بيدِ ملك.
[2] قوله: وللحيِّ بعد الموت؛ لأنَّ الميِّتَ لا بُدَّ له، فخلت يدُ الحيِّ عن المعارض.
[3] قوله: وعندهما ... الخ؛ يعني أنَّ هذا على إطلاقِهِ قولُ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعند صاحبيه العبدُ المأذونُ له في التجارة، والمكاتَبُ كالحرّ؛ لأنَّ لهما يداً معتبرةً في الخصومات.

¬__________
(¬1) في «تبيين الحقائق» (4: 312 - 313).
المجلد
العرض
64%
تسللي / 1260