أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0139التحالف

وإن قال: اشتريتُهُ من الغائب، وقال المدَّعي: غصبتُه، أو سرقتُه، أو سُرِقَ منِّي لا، وإن بَرْهَنَ ذو اليد على إيداع زيد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لأَنَّ يدَ [1] هؤلاء ليستْ يدَ خصومة.
(وإن قال [2]: اشتريتُهُ من الغائب، وقال المدَّعي: غصبتَه، أو سرقتَه، أو سُرِقَ منِّي لا وإن بَرْهَنَ ذو اليد على إيداع زيد)؛ لأنَّ ذا اليدِ [3] إذا قال: اشتريته من الغائب، فقد أقرَّ أَنّ يدَهُ يدَ خصومة، فلا يسقطُ عنه الخصومة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كذا إذا ادَّعى المدَّعي الفعل على ذي اليد كما إذا قال: غصبتَه منِّي، أو سرقتَه منِّي لا يسقطُ عنه الخصومة، وكذا إذا قال: سُرِق منِّي [4]
===
[1] قوله: لأنَّ يد ... الخ؛ توضيحُ الدَّليل: إنَّ المدَّعي أثبتَ أنَّ العينَ وصلت إليه من يدِ الغائب، وأنَّ يدَه ليست يدَ خصومة، فصار كما لو أقرَّ المدَّعي بذلكِ أو أثبتَ ذو اليد إقرارَه به، وأيضاً مقتضى البيِّنة شيئان:
أحدهما: ثبوتُ الملكِ للغائب، ولا خصمَ فيه، فلا يثبت.
والثاني: دفعُ خصومةِ المدَّعي، وهو خصمٌ فيه فيثبت؛ لأنَّ مقصودَ ذي اليدِ إثباتُ أنَّ يدَه يدُ حفظ، والمدَّعي خصمٌ له فيه، فتقبلُ بيّنته ويثبتُ يدُ الحفظ، وصار كالوكيلِ بنقلِ المرأةِ إذا أقامتِ البِّينةَ على الطلاق.
[2] قوله: وإن قال ... الخ؛ يعني إنَّ المدَّعي إذا ادَّعى على ذي اليدِ شيئاً، فقال ذو اليد: اشتريتُهُ من الغائب لا تندفعُ الخصومة، وكذا إذا قال المدَّعي: غصبتَه منِّي أو سرقتَه منِّي، أو سُرِقَ منِّي، لا تندفع الخصومة، وإن أقامَ ذو اليدِ البيّنةَ على الوديعة.
[3] قوله: لأنَّ ذا اليد ... الخ؛ تفصيلُه: إنَّ ذا اليدِ إذا قال: اشتريته من الغائبِ فقد اعترفَ بأنَّ يدَه يدَ ملكٍ فيكون معترفاً بأنَّه خصم، فلا تندفعُ الخصومة، وإذا قال المدَّعي لذي اليد: غصبتَه منِّي صار ذو اليدِ خصماً، باعتبارِ دعوى الفعل عليه، وهو الغصب لا بيده.
ألا ترى أنَّ دعوى الغصبِ كما تصحُّ على ذي اليدِ تصحُّ على غيرِ ذي اليد، حتى أنَّ مَن ادَّعى على آخر أنَّه غصبَ عبدَه مثلاً، وليس في يدِهِ عبدٌ صحَّت دعواه، ويلزمُهُ القيمة، بخلافِ دعوى الملك المطلق، فإنَّ ذا اليدِ خصمٌ فيه باعتبار يدِه، حتى لا تصحّ دعواه على غيرِ ذي اليد، وتصحُّ عليه دعوى الفعل.
[4] قوله: سرق منِّي؛ إنِّما جَهَّلَهُ بالبناءِ للمفعول؛ لأجلِ السترِ عليه، كيلا
المجلد
العرض
64%
تسللي / 1260