زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0139التحالف
كما لو قال الشُّهودُ: أودعَهُ مَن لا نعرفه بخلافِ قولهم نعرفُهُ بوجهِهِ لا باسمِهِ ونسبِه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقال ذو اليد: أودعنيه فلانٌ لا يسقط عنه الخصومةُ عند أبي حنيفةَ [1]- رضي الله عنه - وأبي يوسفَ - رضي الله عنه -، وعند محمَّد - رضي الله عنه - يسقطُ [2].
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(كما لو قال الشُّهودُ: أودعَهُ مَن لا نعرفه)، فإنَّه لا تندفعُ الخصومةُ [3]؛ لاحتمال أن يكونَ المدَّعي هو الذي أودعَه عنده، (بخلافِ قولهم نعرفُهُ بوجهِهِ لا باسمِهِ ونسبِه)
===
يقطع، فكأنّه قال له: سرقتَه منِّي.
[1] قوله: عند أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ - رضي الله عنهم -؛ لهما: إن ذكرَ الفعل وهو السرقة يستدعي الفاعل، وهو السارق لا محالة، ومن الظَّاهرِ أنَّ السارقَ هو الذي في يدِه إلاَّ أنَّ المدَّعي لم يعيِّنْهُ دفعاً للحدِّ وشفقة عليه، وتحصيلاً لثوابِ الستر، فإنّا إذا جعلناهُ سارقاً لا تندفعُ الخصومة، والقاضي يقضي بالعين للمدَّعي.
فمتى ظهرَ سرقةٌ بعد ذلك بيقينٍ لا يقطعُ يده؛ لأنّه ظهرتْ سرقتُهُ بعد وصولِ المسروقِ إلى المالك، ولو لم نجعلْهُ سارقاً تندفعُ الخصومةُ عنه، ولا يقضي بالعين للمدَّعي، فمتى ظهرَ سرقتُه بعد ذلك بيقينْ تقطعُ يدُه؛ لأنّه ظهرتْ سرقتُه قبل وصولِ العين إلى المالك، فكان في جعلِهِ سارقاً احتيالاً لدفعِ الحدّ، ولم يتعلَّقْ به عقوبةٌ سوى الضمان.
[2] قوله: وعند محمَّد - رضي الله عنه - يسقط؛ لأنَّ المدَّعي لم يدَّعِ الفعلَ على ذي اليد، بل هذا دعوى الفعل على المجهول، وهي باطلة، فأُلْحِقَتْ بالعدم، كما إذا قال: غُصِب منِّي، على البناء للمفعول.
والجواب من جانب الشيخين: أنَّ هذا القياسَ مع الفارق، فإنَّ الغصبَ لا حدَّ فيه، فلا يكون معذوراً في التجهيل فلا يحترزُ عن كشفه.
[3] قوله: فإنّه لا تندفعُ الخصومة؛ عن ذي اليد بالاّتفاق؛ لأنَّ الشهود لمّا أحالوا المدعَّي على رجلٍ معروفٍ تمكَّن مخاصمتُه، ولعلَّ المدَّعي هو ذلك الرجل، فلو اندفعتِ الخصومةُ لبطلَ حقّه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقال ذو اليد: أودعنيه فلانٌ لا يسقط عنه الخصومةُ عند أبي حنيفةَ [1]- رضي الله عنه - وأبي يوسفَ - رضي الله عنه -، وعند محمَّد - رضي الله عنه - يسقطُ [2].
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(كما لو قال الشُّهودُ: أودعَهُ مَن لا نعرفه)، فإنَّه لا تندفعُ الخصومةُ [3]؛ لاحتمال أن يكونَ المدَّعي هو الذي أودعَه عنده، (بخلافِ قولهم نعرفُهُ بوجهِهِ لا باسمِهِ ونسبِه)
===
يقطع، فكأنّه قال له: سرقتَه منِّي.
[1] قوله: عند أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ - رضي الله عنهم -؛ لهما: إن ذكرَ الفعل وهو السرقة يستدعي الفاعل، وهو السارق لا محالة، ومن الظَّاهرِ أنَّ السارقَ هو الذي في يدِه إلاَّ أنَّ المدَّعي لم يعيِّنْهُ دفعاً للحدِّ وشفقة عليه، وتحصيلاً لثوابِ الستر، فإنّا إذا جعلناهُ سارقاً لا تندفعُ الخصومة، والقاضي يقضي بالعين للمدَّعي.
فمتى ظهرَ سرقةٌ بعد ذلك بيقينٍ لا يقطعُ يده؛ لأنّه ظهرتْ سرقتُهُ بعد وصولِ المسروقِ إلى المالك، ولو لم نجعلْهُ سارقاً تندفعُ الخصومةُ عنه، ولا يقضي بالعين للمدَّعي، فمتى ظهرَ سرقتُه بعد ذلك بيقينْ تقطعُ يدُه؛ لأنّه ظهرتْ سرقتُه قبل وصولِ العين إلى المالك، فكان في جعلِهِ سارقاً احتيالاً لدفعِ الحدّ، ولم يتعلَّقْ به عقوبةٌ سوى الضمان.
[2] قوله: وعند محمَّد - رضي الله عنه - يسقط؛ لأنَّ المدَّعي لم يدَّعِ الفعلَ على ذي اليد، بل هذا دعوى الفعل على المجهول، وهي باطلة، فأُلْحِقَتْ بالعدم، كما إذا قال: غُصِب منِّي، على البناء للمفعول.
والجواب من جانب الشيخين: أنَّ هذا القياسَ مع الفارق، فإنَّ الغصبَ لا حدَّ فيه، فلا يكون معذوراً في التجهيل فلا يحترزُ عن كشفه.
[3] قوله: فإنّه لا تندفعُ الخصومة؛ عن ذي اليد بالاّتفاق؛ لأنَّ الشهود لمّا أحالوا المدعَّي على رجلٍ معروفٍ تمكَّن مخاصمتُه، ولعلَّ المدَّعي هو ذلك الرجل، فلو اندفعتِ الخصومةُ لبطلَ حقّه.