زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0140دعوى الرجلين
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه -: صاحبُ الوقتِ أَحقّ [1].
===
اليدِ إنّما تقبلُ لتضمُّنِها معنى دفع الخصومة، ولا دفع هاهنا؛ لأنّه إنّما يكون إذا تعيَّنَ الثاني من جهة، وهاهنا وقعَ الشكُّ في ذلك؛ لاحتمالِ أنّ الأخرى لو وُقِتَت كانت أقدمُ تاريخاً. كذا في «كمال الدراية» (¬1).
[1] قوله: صاحب الوقت أحقّ؛ أي حجّةُ ذي اليد من المؤقَّتةِ أولى من حجَّة الخارجِ التي لم تُوقَّت، لا مَن وَقَّتَ أولى ممَّن لم يُوقِّت، كما في دعوى الشراء إذا أُرِّخت إحدى البيِّنتين ولم تُؤرَّخ الأخرى.
وثمرةُ الخلافِ تظهرُ فيما إذا قال في دعواه: هذا العبد لي، غاب عنِّي منذ شهر، وقال ذو اليد: لي منذ سنة، قضى للمدِّعي، ولا يلتفتُ إلى بيِّنة المدّعى عليه؛ لأنّ ممَّا ذكرَ المدَّعي تاريخُ غيبةِ العبدِ عن يدِهِ لا تاريخَ ملكه، فكان دعواه في الملكِ مطلقاً خالياً عن التاريخ، وصاحبُ اليدِ ذكرَ التاريخ.
لكنّ التاريخ حالة الانفراد لا يعتبرُ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، فكان دعوى صاحبِ اليدِ دعوى مطلق الملك، كدعوى الخارج فيقضى ببيِّنةِ الخارج، وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: يقضي للمؤرّخِ حالةَ الانفراد.
وذكرَ الرمليُّ نقلاً عن «جامعِ الفصولين» (¬2): استُحِقّ حمار، فطلبَ ثمنه من بائعه، فقال البائع للمستحقّ: من كم مدَّة غاب عنك هذا الحمار، فقال: منذ سنة، فبرهنَ البائعُ أنّه ملكَه منذ عشر سنين، قضى به للمستحقّ؛ لأنّه أرّخ غيبته لا الملك، والبائعُ أرَّخ الملك، ودعواه دعوى المشتري لتلقِّيه من جهته.
فصار كأنّ المشتري ادّعى ملكَ بائعه بتاريخِ عشر سنين، غير أنّ التاريخَ لا يعتبر حالةَ الانفرادِ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، فيبقى دعوى الملك المطلق، فحكمَ للمستحقّ، أقول: يقضي بها للمؤرِّخ عند أبي يوسفَ - رضي الله عنه -؛ لأنّه يُرجِّح المؤرِّخَ حالةَ الانفراد. انتهى ملخّصاً.
¬__________
(¬1) «كمال الدراية» (ق599).
(¬2) «الفتاوى الخيرية» (1: 214،106).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه -: صاحبُ الوقتِ أَحقّ [1].
===
اليدِ إنّما تقبلُ لتضمُّنِها معنى دفع الخصومة، ولا دفع هاهنا؛ لأنّه إنّما يكون إذا تعيَّنَ الثاني من جهة، وهاهنا وقعَ الشكُّ في ذلك؛ لاحتمالِ أنّ الأخرى لو وُقِتَت كانت أقدمُ تاريخاً. كذا في «كمال الدراية» (¬1).
[1] قوله: صاحب الوقت أحقّ؛ أي حجّةُ ذي اليد من المؤقَّتةِ أولى من حجَّة الخارجِ التي لم تُوقَّت، لا مَن وَقَّتَ أولى ممَّن لم يُوقِّت، كما في دعوى الشراء إذا أُرِّخت إحدى البيِّنتين ولم تُؤرَّخ الأخرى.
وثمرةُ الخلافِ تظهرُ فيما إذا قال في دعواه: هذا العبد لي، غاب عنِّي منذ شهر، وقال ذو اليد: لي منذ سنة، قضى للمدِّعي، ولا يلتفتُ إلى بيِّنة المدّعى عليه؛ لأنّ ممَّا ذكرَ المدَّعي تاريخُ غيبةِ العبدِ عن يدِهِ لا تاريخَ ملكه، فكان دعواه في الملكِ مطلقاً خالياً عن التاريخ، وصاحبُ اليدِ ذكرَ التاريخ.
لكنّ التاريخ حالة الانفراد لا يعتبرُ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، فكان دعوى صاحبِ اليدِ دعوى مطلق الملك، كدعوى الخارج فيقضى ببيِّنةِ الخارج، وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: يقضي للمؤرّخِ حالةَ الانفراد.
وذكرَ الرمليُّ نقلاً عن «جامعِ الفصولين» (¬2): استُحِقّ حمار، فطلبَ ثمنه من بائعه، فقال البائع للمستحقّ: من كم مدَّة غاب عنك هذا الحمار، فقال: منذ سنة، فبرهنَ البائعُ أنّه ملكَه منذ عشر سنين، قضى به للمستحقّ؛ لأنّه أرّخ غيبته لا الملك، والبائعُ أرَّخ الملك، ودعواه دعوى المشتري لتلقِّيه من جهته.
فصار كأنّ المشتري ادّعى ملكَ بائعه بتاريخِ عشر سنين، غير أنّ التاريخَ لا يعتبر حالةَ الانفرادِ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، فيبقى دعوى الملك المطلق، فحكمَ للمستحقّ، أقول: يقضي بها للمؤرِّخ عند أبي يوسفَ - رضي الله عنه -؛ لأنّه يُرجِّح المؤرِّخَ حالةَ الانفراد. انتهى ملخّصاً.
¬__________
(¬1) «كمال الدراية» (ق599).
(¬2) «الفتاوى الخيرية» (1: 214،106).