زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0140دعوى الرجلين
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
فساهم بينهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: اللَّهُمَّ اقضِ بينهما» (¬1).
ورواه عبد الرزَّاقِ أيضا مرسلاً، ورواه أبو داود في «مراسيله»، قال في «نصب الراية» (¬2): ومن جهته ذكره عبد الحقّ في «أحكامه»، وقال: هذا مرسلٌ وضعيف، قال إنّ إبراهيم ابن أبي يحيى الأسلمي متروك. انتهى.
ولنا: ما روى ابنُ أبي شيبةَ في «مصنَّفه»: عن أبي الأحوص، عن سماك، عن تميم بن طرفة: «إنّ رجلين ادّعيا بعيراً، فأقامّ كلُّ واحدٍ منهما البيِّنةَ أنّه له، فقضى النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - به بينهما» (¬3).
وما أخرجَه أبو داود في «سننه»، وأحمد في «مسنده»، والحاكم في «مستدركه»، وقال: صحيح على شرط الشيخين، وقال المنذريّ: رجالُ إسناده كلُّهم ثقات، ولفظُهم: عن همام، عن قتادة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن جدّه أبي موسى الأشعريّ - رضي الله عنه -: «إنّ رجلين ادَّعيا بعيراً على عهد النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فبعث كلُّ واحدٍ منهما شاهدين، فقسَّمه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بينهما نصفين» (¬4).
وما رواه إسحاق بن راهويه في «مسنده»: عن وكيع، عن سفيان، عن علقمة، عن مرثد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: جاء رجلان يختصمان إلى أبي الدرداء في فرسٍ، أقام كلّ واحدٍ البيِّنةَ أنّها نتجت عنده، فقضى به بينهما نصفين، ثم قال: ما أحوجكما إلى مثلِ سلسلة بني إسرائيل، كانت تَنْزل فتأخذ عنقَ الظالم انتهى.
واستعمال القرعة في وقتٍ كان القمار مباحاً، ثم انتسخ ذلك بحرمةِ القمار؛ لأنَّ تعيينَ المستحقِّ بمنْزلةِ الاستحقاقِ ابتداء، فكما أنَّ تعليقَ الاستحقاقِ بخروج القرعةِ يكون قماراً، فكذلك تعيينُ المستحقِّ بخروج القُرعةِ يكون قماراً أيضاً.
بخلاف قسمة المال المشترك، فللقاضي هناك ولايةُ التعيينِ من غير قرعة، وإنّما يقرعُ تطييباً لقلوبهما، ونفياً لتهمةِ الميل عن نفسي، فلا يكون ذلك في معنى القمار،
¬__________
(¬1) في «المعجم الأوسط» (4: 204)، وغيره.
(¬2) «نصب الراية» (5: 173).
(¬3) في «مصنف ابن أبي شيبة» (4: 371)،
(¬4) في «سنن أبي داود» (3: 303)، و «المستدرك» (4: 106)، وغيرها.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
فساهم بينهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: اللَّهُمَّ اقضِ بينهما» (¬1).
ورواه عبد الرزَّاقِ أيضا مرسلاً، ورواه أبو داود في «مراسيله»، قال في «نصب الراية» (¬2): ومن جهته ذكره عبد الحقّ في «أحكامه»، وقال: هذا مرسلٌ وضعيف، قال إنّ إبراهيم ابن أبي يحيى الأسلمي متروك. انتهى.
ولنا: ما روى ابنُ أبي شيبةَ في «مصنَّفه»: عن أبي الأحوص، عن سماك، عن تميم بن طرفة: «إنّ رجلين ادّعيا بعيراً، فأقامّ كلُّ واحدٍ منهما البيِّنةَ أنّه له، فقضى النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - به بينهما» (¬3).
وما أخرجَه أبو داود في «سننه»، وأحمد في «مسنده»، والحاكم في «مستدركه»، وقال: صحيح على شرط الشيخين، وقال المنذريّ: رجالُ إسناده كلُّهم ثقات، ولفظُهم: عن همام، عن قتادة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن جدّه أبي موسى الأشعريّ - رضي الله عنه -: «إنّ رجلين ادَّعيا بعيراً على عهد النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فبعث كلُّ واحدٍ منهما شاهدين، فقسَّمه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بينهما نصفين» (¬4).
وما رواه إسحاق بن راهويه في «مسنده»: عن وكيع، عن سفيان، عن علقمة، عن مرثد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: جاء رجلان يختصمان إلى أبي الدرداء في فرسٍ، أقام كلّ واحدٍ البيِّنةَ أنّها نتجت عنده، فقضى به بينهما نصفين، ثم قال: ما أحوجكما إلى مثلِ سلسلة بني إسرائيل، كانت تَنْزل فتأخذ عنقَ الظالم انتهى.
واستعمال القرعة في وقتٍ كان القمار مباحاً، ثم انتسخ ذلك بحرمةِ القمار؛ لأنَّ تعيينَ المستحقِّ بمنْزلةِ الاستحقاقِ ابتداء، فكما أنَّ تعليقَ الاستحقاقِ بخروج القرعةِ يكون قماراً، فكذلك تعيينُ المستحقِّ بخروج القُرعةِ يكون قماراً أيضاً.
بخلاف قسمة المال المشترك، فللقاضي هناك ولايةُ التعيينِ من غير قرعة، وإنّما يقرعُ تطييباً لقلوبهما، ونفياً لتهمةِ الميل عن نفسي، فلا يكون ذلك في معنى القمار،
¬__________
(¬1) في «المعجم الأوسط» (4: 204)، وغيره.
(¬2) «نصب الراية» (5: 173).
(¬3) في «مصنف ابن أبي شيبة» (4: 371)،
(¬4) في «سنن أبي داود» (3: 303)، و «المستدرك» (4: 106)، وغيرها.