أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0140دعوى الرجلين

والشِّراءُ والمهرُ سواء
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(والشِّراءُ والمهرُ سواء [1]
===
وقيل: هذا قول أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعندهما: يجوز بناءً على أنّ هبةَ الواحد من اثنين جائزٌ عندهما خلافاً له، وهذا لأنَّ الملكَ يستفادُ لقضاء القاضي، وقضاؤه كهبةِ الواحدِ من اثنين، وقيل: يجوزُ بالإجماع؛ لأنَّ الشيوعَ طارئٌ إذ كلُّ واحدٍ منهما أثبتَ قبضَ الكلّ، ثمَّ حصلَ الشيوعُ بعد ذلك، وذلك لا يمنعُ صحَّة الهبةِ والصدقة، والأصحُّ أنّه لا يجوز بالإجماع. صرَّح به الزَّيْلَعِيُّ في «شرح الكنز» (¬1).
[1] قوله: والشراءُ والمهرُ سواء؛ يعني إذا ادّعى رجلٌ بشراء شيء من آخر، وادَّعت امرأةٌ أنّه تزوَّجَها عليه، فليس أحدُهما أحقُّ به من الآخر، ويقضي به بينهما، وهذا عند أبي يوسف - رضي الله عنه -.
وقال محمّد - رضي الله عنه -: الشراءُ أَولى، وعلى الزوجِ قيمة ذلك الشيء؛ لأنَّ العمل بالبيّنتين ممكن فيصار إليه، إذ البيّنة من الحججِ الشرعيّة، والعملُ بها واجبٌ بقدرِ الإمكان.
وقد أمكنَ العملُ بهما هاهنا بتقديمِ الشراء؛ لأنَّ التزوُّجَ على عينٍ مملوكةٍ للغير جائز، وتجب قيمتُه عند تعذُّر تسليمها، بخلاف العكس؛ فإنّ تقدُّمَ النكاحِ مبطلٌ للبيع، إذ لا يجوزُ بيعُ مملوكِ الغير من غير إجازة المالك، ولأبي يوسفَ - رضي الله عنه -: إنَّ كلَّ واحدٍ منِ الشراءِ والمهرِ عقدُ معاوضةٌ، مثبتٌ للملكِ بنفسه.
فإن قيل: الشراءُ مبادلةُ مالٍ بمالٍ موجبٌ للضَّمانِ في الموضعين، والنكاح مبادلةُ مالٍ بما هو ليس بمال، غير موجبٍ للضَّمانِ في المنكوحة، فكان الشراءُ أولى.
أجيب: بأنّ الملكَ في الصداقِ يثبتُ بنفس العقد متأكِّداً، حتى لا يبطل بالهلاكِ قبل التسليم، بخلاف الملك في المشتَرَى؛ ولهذا يجوزُ التصرُّفُ في الصداق قبل القبضِ بخلاف المشتَرَى، فإن لم يترجَّح جانبُ النكاح بهذا، فلا أقلّ من المساواة.
والجوابُ عمّا قاله محمّد - رضي الله عنه -: إنَّ المقصودَ من السبب حكمُهم، وحكمُ النكاحِ ملكُ المسمَّى فيه، ومتى قُدِّرَ متأخِّراً لم يوجبْ حكمه، فلا يصار إليه، كما لا يصارُ إلى

¬__________
(¬1) «تبيين الحقائق» (4: 317 - 318).
المجلد
العرض
65%
تسللي / 1260