أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0140دعوى الرجلين

والرهنٌ مع قبضٍ أحقُّ من هبةٍ معه. فإن بَرْهَنَ خارجان على ملكٍ مؤرَّخ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والرهنٌ [1] مع قبضٍ أحقُّ من هبةٍ معه.
فإن بَرْهَنَ خارجان على ملكٍ [2] مؤرَّخ (¬1)
===
تأخُّر الشراء، فيجعل كأنّهما وقعا معاً، وهما سواءٌ في إفادةِ ملكِ العين، فلا يقدَّم أحدُهما على الآخر، كدعوى الشراءِ منهما.
ثمَّ للمرأةِ نصفُ ذلك الشيء، ونصفُ قيمتِهِ على الزوج؛ لاستحقاقها نصف المسمّى عليه، ولمدّعي الشراء نصفه ويرجعُ بنصفِ الثمن إن كان نقده إن شاء، وإن شاء فسخ البيع؛ لتفرّق الصفقة. كما صرَّحوا به (¬2).
[1] قوله: والرهن ... الخ؛ يعني إذا ادّعى أحدُهما رهناً مع قبضِ الآخرِ هبة مع القبض، وأقاما بيِّنةً في الرهن أولى، وهذا استحسان، والقياس أن تكون الهبة أولى، فإنّ الهبةَ تثبتُ ملك العين، والرهن لا يثبت، فكانت البيّنةُ المثبتةُ لملكِ العينِ أكثرَ إثباتاً، فكان أولى.
ووجه الاستحسان: إنَّ المقبوضَ بحكمِ الرهن مضمونٌ بأقلّ من القيمة ودينِ المُرْتَهِن، وبحكم الهبة غير مضمون، وعقدُ الرهان أقوى؛ لأنّه يثبتُ البدلين المرهونَ والدين، والهبةُ لا تثبتُ إلاَّ بدلاً واحداً، فكان أكثرَ إثباتاً.
بخلاف الهبةِ بشرطِ العوض، فإنّه أولى من الرهن؛ لأنّه بيعٌ انتهاء، والبيعُ أولى من الرهن، فإنَّ البيعَ عقدُ ضمانٍ يثبتُ الملك من حيث الصورةِ في الحال، ومن حيث المعنى في المال، والرهن لا يثبتُ الملك إلاَّ من حيث المعنى في المال، فكذا الهبةُ بشرطِ العوض أقوى من الرهن.
[2] قوله: على ملك مؤرَّخ؛ قيّدَ بالملك؛ لأنّه لو أقام البيّنةَ على أنّها في يده منذ سنتين، ولم يشهدوا أنّها له قضى به للمدَّعي؛ لأنّها شهدت باليدِ لا بالملك. كذا في «البحر».

¬__________
(¬1) يعني إذا ادّعيا ملكاً في آخر وأقاما البيّنة وأرّخا فصاحب الأسبق أولى، ينظر: «شرح ابن ملك» (ق118/ب).
(¬2) ينظر: «المبسوط» (17: 59 - 60).
المجلد
العرض
65%
تسللي / 1260