زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0140دعوى الرجلين
فإن بَرْهَنَ خارجٌ على الملك، وذو اليدِ على الشّراءِ منه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(فإن بَرْهَنَ [1] خارجٌ على الملك، وذو اليدِ على الشَّراءِ منه
===
أسلمَها إليه، وقال: سلَّمَها إليّ، أو قال: قُبِضَت، وقالوا: قُبِض، أو قال: ملكي اشتريتُها منه وهي لي تقبل، فإن شهدوا على الشراءِ والنقدِ ولم يذكروا القبض ولا التسليم ولا ملكَ البائع ولا ملك المشتري لا تقبلُ الدَّعوى ولا الشهادة، ولو شهدوا باليدِ للبائع دون الملك اختلفوا. انتهى.
[1] قوله: فإن برهن ... الخ؛ يعني لو أقامَ الخارج البيِّنة على أنّه ملكَ هذا الشيء وأقام ذو اليد على أنّه اشتراه من الخارج، فصاحب اليد أولى بأن يقضى له؛ لأنَّ الخارج وإن كان يثبت أوَّليّة الملك فذو اليد يتلّقى الملك منه، ولا تنافي فيه، فصار كما إذا أقرَّ بالملكِ ثمَّ ادّعى الشراء منه.
وكذا لو أقامَ الخارج ذو اليدِ بيّنةً على سببِ ملكٍ لا يتكرر، كما إذا برهنا كلّ واحد منهما على أنّ هذه الدّابةَ نتجت وولدت عنده، أو على أنّ اللَّبن له وملكه، حلبَ في يده من شاته، أو على أنَّ هذا الجبن له صنعَه في ملكه، أو على أنّ هذا اللِّبْدَ له صنعه في ملكه، أو على أنّه قطعَ هذا الجزّ من غنمه، فصاحبُ اليد أولى، سواء أقامَ صاحبُ اليدِ بيِّنةً على دعواه قبل القضاء بها للخارج أو بعده، أمّا قبله فظاهر.
وأمّا بعده؛ فلأنّ ذا اليد لم يعتبرْ مقضيّاً عليه؛ لأنَّ بيّنتَه في نفس الأمر دافعةٌ بيَّنةَ الخارج؛ لأنّ الكلام في سبب لا يتكرّر، فإذا ظهرت بيّنةٌ دافعةٌ تبيَّنَ أنَّ الحكمَ لم يكن مستنداً إلى حجّةٍ فلا يكون معتبراً، وإنِّما كان صاحبُ اليد أولى؛ لأنَّ البيِّنةَ قامت على ما لا تدلُّ عليه اليد، وهو أوّليّة الملك بالنتاج، فاستوت البيّنتان، وترجّحَت بيّنةُ ذي اليد باليد، فيقضي له، وهذا هو الصحيح.
وقال عيسى بن أبان - رضي الله عنه -: إنّه تهاترُ البيّنتان، ويتركُ المتنازعُ فيه في يدِ صاحب اليد، لا على طريقِ القضاء؛ لأنَّ القاضي تَيَقَّنَ بكذبِ أحدِ الفريقين؛ لأنَّ نتاجَ دابّة من دابّتين غيرُ متصوَّر، فصار كأنّهما لم يقيما بيِّنة، ولو لم يقيما بيّنة يقضى لصاحب اليد قضاء ترك.
والجواب: إنّ الشهادةَ على النتاج ليست بمعاينةِ الانفصالِ من الأمّ بل برؤية الفَصيل يتبعُ الناقة، وكلُّ واحدٍ من الفريقين اعتمدَ سبباً ظاهراً لأداءِ الشهادة، فيجبُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(فإن بَرْهَنَ [1] خارجٌ على الملك، وذو اليدِ على الشَّراءِ منه
===
أسلمَها إليه، وقال: سلَّمَها إليّ، أو قال: قُبِضَت، وقالوا: قُبِض، أو قال: ملكي اشتريتُها منه وهي لي تقبل، فإن شهدوا على الشراءِ والنقدِ ولم يذكروا القبض ولا التسليم ولا ملكَ البائع ولا ملك المشتري لا تقبلُ الدَّعوى ولا الشهادة، ولو شهدوا باليدِ للبائع دون الملك اختلفوا. انتهى.
[1] قوله: فإن برهن ... الخ؛ يعني لو أقامَ الخارج البيِّنة على أنّه ملكَ هذا الشيء وأقام ذو اليد على أنّه اشتراه من الخارج، فصاحب اليد أولى بأن يقضى له؛ لأنَّ الخارج وإن كان يثبت أوَّليّة الملك فذو اليد يتلّقى الملك منه، ولا تنافي فيه، فصار كما إذا أقرَّ بالملكِ ثمَّ ادّعى الشراء منه.
وكذا لو أقامَ الخارج ذو اليدِ بيّنةً على سببِ ملكٍ لا يتكرر، كما إذا برهنا كلّ واحد منهما على أنّ هذه الدّابةَ نتجت وولدت عنده، أو على أنّ اللَّبن له وملكه، حلبَ في يده من شاته، أو على أنَّ هذا الجبن له صنعَه في ملكه، أو على أنّ هذا اللِّبْدَ له صنعه في ملكه، أو على أنّه قطعَ هذا الجزّ من غنمه، فصاحبُ اليد أولى، سواء أقامَ صاحبُ اليدِ بيِّنةً على دعواه قبل القضاء بها للخارج أو بعده، أمّا قبله فظاهر.
وأمّا بعده؛ فلأنّ ذا اليد لم يعتبرْ مقضيّاً عليه؛ لأنَّ بيّنتَه في نفس الأمر دافعةٌ بيَّنةَ الخارج؛ لأنّ الكلام في سبب لا يتكرّر، فإذا ظهرت بيّنةٌ دافعةٌ تبيَّنَ أنَّ الحكمَ لم يكن مستنداً إلى حجّةٍ فلا يكون معتبراً، وإنِّما كان صاحبُ اليد أولى؛ لأنَّ البيِّنةَ قامت على ما لا تدلُّ عليه اليد، وهو أوّليّة الملك بالنتاج، فاستوت البيّنتان، وترجّحَت بيّنةُ ذي اليد باليد، فيقضي له، وهذا هو الصحيح.
وقال عيسى بن أبان - رضي الله عنه -: إنّه تهاترُ البيّنتان، ويتركُ المتنازعُ فيه في يدِ صاحب اليد، لا على طريقِ القضاء؛ لأنَّ القاضي تَيَقَّنَ بكذبِ أحدِ الفريقين؛ لأنَّ نتاجَ دابّة من دابّتين غيرُ متصوَّر، فصار كأنّهما لم يقيما بيِّنة، ولو لم يقيما بيّنة يقضى لصاحب اليد قضاء ترك.
والجواب: إنّ الشهادةَ على النتاج ليست بمعاينةِ الانفصالِ من الأمّ بل برؤية الفَصيل يتبعُ الناقة، وكلُّ واحدٍ من الفريقين اعتمدَ سبباً ظاهراً لأداءِ الشهادة، فيجبُ