اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0140دعوى الرجلين

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
العمل بهما، ولا يصار إلى التهاترُ بمنْزلةِ شهادةِ الفريقين على الملكين، حيث لا يتهاترُ البيِّنتان مع أنّ الشيءَ الواحد لا يتصوَّرُ أن يكونَ مملوكاً لشخصين في زمانٍ واحد، لكلِّ واحدٍ منهما بكماله.
ولكن لمّا وجدَ القاضي بشهادة كلِّ واحدٍ من الفريقين محملاً يطلقُ له أداءُ الشهادةِ بأن عاينَ أحدُ الفريقينِ باشرَ سبب الملك، وعاين الفريقُ الآخرُ [الخصمَ الآخرَ] يتصرَّفُ فيه تصرُّفَ الملك قبل شهادة الفريقين، كذا هاهنا.
واعلم أنَّ القضاء ببيِّنةِ الخارج هو الأصل، وإنّما عدلنا عنه بخبرِ النتاج، وهو ما روى جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -: «إنّ رجلاً ادّعى ناقةً في يد رجل، وأقام البيّنة أنّها نَتَجَت [عنده]، وأقام الذي هي في يده أنّها ناقته نَتَجَها فقضى بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للذي هي في يده» (¬1)، وهذا حديثٌ مشهور، فصارت مسألة النتاجِ مخصوصة، كما في «البحر» (¬2) نقلاً عن «المحيط».
وألحقوا بالنتاج ما لا يتكرّر سببه؛ لكونه في معناه؛ لأنّه دعوى أوّليّة الملك كالنسج في الثيابِ التي لا تنسجُ إلاَّ مرَّةً كالثياب القطنيّة، وغزل القطن، وحلب اللبن، واتّخاذ الجبن، وجزّ الصوف.
وإن كان سبباً يتكرّر لا يكون في معناه، فيقضي به للخارج بمنْزلةِ المطلق، مثل الجزّ، والبناء، والغرس، وزراعة الحنطة والحبوب، فإن أشكلَ يرجع إلى أهل الخبرة، فإن أشكل عليهم قضى به للخارج؛ لأنَّ القضاء بيّنته هو الأصل، وإنّما عدلنا بخبر النتاج. [كذا في] «المنح» (¬3)، وغيره.
وذكر الطحطاويّ (¬4) نقلاً: هكذا ذكر عن «جامع الفصولين» برهنَ كلٌّ من الخارج وذي اليد على نتاجٍ في ملكِ بائعه حكمَ لذي اليد، إذ كلٌّ منهما خصمٌ عن بائعه، فكأن بائعيهما حضرا وادّعيا حكماً بنتاج، فإنّه يحكم لذي اليد، ولو برهنَ أنّه ولدَ في ملكه

¬__________
(¬1) سبق تخريجه.
(¬2) «البحر الرائق» (7: 243).
(¬3) «منح الغفار» (ق2: 172/ب).
(¬4) في «حاشيته» (3: 313).
المجلد
العرض
66%
تسللي / 1260