زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0118الرؤية
لا لبائِعِه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي إن رَضِيَ قبلَ الرُّؤيةِ يكونُ له حَقٌّ الفسخ [1] إذ رآه [2]، لكن لو فسخَ قبلَ الرُّؤيةِ ينفذُ الفسخ بحكمِ أنَّهُ [3] عقدٌ غيرَ لازمٍ حتى لا يجوز إجازتُهُ عند الرُّؤية، (لا لبائِعِه): أي إذا باعَ شيئاً لم يَرَهُ لا يكونُ له [4] الخِيارُ إذ رآه.
===
[1] قوله: يكون له حقُّ الفسخ؛ لأنَّ هذا الخيارَ تعلَّقَ ثبوتُهُ بالرّؤيا فكان عدماً قبلَها، فلا يصحُّ إسقاطُهُ قبلها.
فإن قيل: لو كان عدماً قبلَ الرؤية لَمَا كان له حقُّ الفسخِ قبلها.
أجيبَ: بأنَّ حقَّ الفسخِ قبلها ليس برضاء؛ لأنّ الرّضاءَ به لا يتحقَّق إلاَّ برؤيتِهِ بحكمِ الخيار، بل لأنّه عقدٌ غيرُ لازم، حتى لو ردّه قبل الرؤية ليس له أن يرضى عندها.
واعلم أنّ الفسخَ بخيارِ الرؤية لا يحتاجُ إلى قضاءٍ ولا رضاء، لكنَّه لا يصحُّ إلاَّ بحضرةِ البائعِ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - ومحمّد - رضي الله عنه -، وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: يصحُّ بغيرِ حضرتِهِ أيضاً، والرِّضاءُ يصحُّ بدون حضرتِه. كذا ذكره البِرْجَنْدِيُّ نقلاً عن «شرح الطحاوي».
[2] قوله: إذا رآه؛ المرادُ بالرؤية: العلمُ بالمقصود، فهو من عمومِ المجاز؛ لوجودِ مسائل اتّفاقيّة لا يكتفى بالرؤية فيها؛ مثلاً إذا كان المبيعُ ممّا يعرفُ بالشمّ كمسكٍ اشتراه وهو يراه، فإنّه إنّما يثبتُ الخيارُ له عند شمّه، فله الفسخُ عند شمّه لعدمِ رؤيته، وكذا لو رأى شيئاً ثمّ اشتراه فوجدَهُ متغيّراً؛ لأنّ هذه الرؤيةَ غير معرِّفة للمقصود الآن، وكذا شراءُ الأعمى يثبتُ له الخيارُ عند الوصفِ له، فأقيمَ فيه الوصفُ مقام الرؤية. كذا ذكره العلامة الحَمَويّ.
[3] قوله: بحكمِ أنّه ... الخ؛ لأنَّ صحَّةَ الفسخِ تعتمدُ لزومَ العقد، والعقدُ هاهنا قبل الرؤية غيرُ لازم، لكنَّ الخللَ في الرِّضاء؛ إذ هو عبارةٌ عن الاستحسان، واستحسانُ الشَّيءِ مع الجهلِ بأوصافِهِ لا يتحقَّق، واللُّزومُ يعتمدُ تمام الرّضاء، وتمامُهُ بالعلمِ بأوصافٍ هي مقصودة، وإنّما تصيرُ معلومةً بالرؤية؛ فلذا لا يعتبر قوله: رضيت قبل الرؤية. كذا في «الكفاية» (¬1).
[4] قوله: لا يكون له ... الخ؛ وكان أبو حنيفة - رضي الله عنه - يقول أوّلاً: إنَّ الخيارَ للبائعِ أيضاً اعتباراً بخيارِ العيب والشرط، فإنَّ خيارَ العيبِ لا يختصُّ بالمشتري، بل إذا وجدَ البائعُ
¬__________
(¬1) «الكفاية» (5: 532).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي إن رَضِيَ قبلَ الرُّؤيةِ يكونُ له حَقٌّ الفسخ [1] إذ رآه [2]، لكن لو فسخَ قبلَ الرُّؤيةِ ينفذُ الفسخ بحكمِ أنَّهُ [3] عقدٌ غيرَ لازمٍ حتى لا يجوز إجازتُهُ عند الرُّؤية، (لا لبائِعِه): أي إذا باعَ شيئاً لم يَرَهُ لا يكونُ له [4] الخِيارُ إذ رآه.
===
[1] قوله: يكون له حقُّ الفسخ؛ لأنَّ هذا الخيارَ تعلَّقَ ثبوتُهُ بالرّؤيا فكان عدماً قبلَها، فلا يصحُّ إسقاطُهُ قبلها.
فإن قيل: لو كان عدماً قبلَ الرؤية لَمَا كان له حقُّ الفسخِ قبلها.
أجيبَ: بأنَّ حقَّ الفسخِ قبلها ليس برضاء؛ لأنّ الرّضاءَ به لا يتحقَّق إلاَّ برؤيتِهِ بحكمِ الخيار، بل لأنّه عقدٌ غيرُ لازم، حتى لو ردّه قبل الرؤية ليس له أن يرضى عندها.
واعلم أنّ الفسخَ بخيارِ الرؤية لا يحتاجُ إلى قضاءٍ ولا رضاء، لكنَّه لا يصحُّ إلاَّ بحضرةِ البائعِ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - ومحمّد - رضي الله عنه -، وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: يصحُّ بغيرِ حضرتِهِ أيضاً، والرِّضاءُ يصحُّ بدون حضرتِه. كذا ذكره البِرْجَنْدِيُّ نقلاً عن «شرح الطحاوي».
[2] قوله: إذا رآه؛ المرادُ بالرؤية: العلمُ بالمقصود، فهو من عمومِ المجاز؛ لوجودِ مسائل اتّفاقيّة لا يكتفى بالرؤية فيها؛ مثلاً إذا كان المبيعُ ممّا يعرفُ بالشمّ كمسكٍ اشتراه وهو يراه، فإنّه إنّما يثبتُ الخيارُ له عند شمّه، فله الفسخُ عند شمّه لعدمِ رؤيته، وكذا لو رأى شيئاً ثمّ اشتراه فوجدَهُ متغيّراً؛ لأنّ هذه الرؤيةَ غير معرِّفة للمقصود الآن، وكذا شراءُ الأعمى يثبتُ له الخيارُ عند الوصفِ له، فأقيمَ فيه الوصفُ مقام الرؤية. كذا ذكره العلامة الحَمَويّ.
[3] قوله: بحكمِ أنّه ... الخ؛ لأنَّ صحَّةَ الفسخِ تعتمدُ لزومَ العقد، والعقدُ هاهنا قبل الرؤية غيرُ لازم، لكنَّ الخللَ في الرِّضاء؛ إذ هو عبارةٌ عن الاستحسان، واستحسانُ الشَّيءِ مع الجهلِ بأوصافِهِ لا يتحقَّق، واللُّزومُ يعتمدُ تمام الرّضاء، وتمامُهُ بالعلمِ بأوصافٍ هي مقصودة، وإنّما تصيرُ معلومةً بالرؤية؛ فلذا لا يعتبر قوله: رضيت قبل الرؤية. كذا في «الكفاية» (¬1).
[4] قوله: لا يكون له ... الخ؛ وكان أبو حنيفة - رضي الله عنه - يقول أوّلاً: إنَّ الخيارَ للبائعِ أيضاً اعتباراً بخيارِ العيب والشرط، فإنَّ خيارَ العيبِ لا يختصُّ بالمشتري، بل إذا وجدَ البائعُ
¬__________
(¬1) «الكفاية» (5: 532).