أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0118الرؤية

ويُبْطِلُهُ، وخيارُ الشَّرطِ تَعْيُّبُهُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ويُبْطِلُهُ وخيارُ الشَّرطِ تَعْيُّبُهُ [1] (¬1)
===
الثمنَ زيفاً فهو بالخيارِ إن شاءَ جَوَّز، وإن شاءَ ردّ كالمشتري إذا وجدَ المبيعُ معيباً، لكن العقدَ لا ينفسخُ بردِّ الثّمن، وينفسخُ بردّ المثمن؛ لأنّه أصلٌ دون الثّمن، وخيارُ الشَّرطِ يصحُّ من الجانبين.
ووجهُ هذا القول: أنَّ العقدَ إنّما يلزمُ بتمامِ الرّضاء حتى لا يزول ملكُ البائعِ إلاَّ برضائه ولا يثبتُ الملكُ للمشتري إلاَّ برضائه، وتمامُ الرّضاء إنّما يتحقّقُ إذا عَلِمَ أوصاف المبيع، والعلمُ بأوصافِ المبيعِ يتعلَّقُ بالرؤية، فإنّ بالرؤية يحصلُ الاطّلاع على وقائعَ لا تحصلُ بالعبارة، فلم يكن البائعُ راضياً بزوالِ ملكِه، فالعقدُ غيرُ لازمٍ من جهة، فله الفسخ.
ثمَّ رجعَ إلى أنّه لا خيار له؛ لأنَّ خيارَ الرؤيةَ معلَّقٌ بالشِّراء؛ لقولِهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَن اشترى شيئاً فلم يره فله الخيارُ إذا رآه» (¬2)، فلا يثبتُ دونه.
ولِمَا رَوَى الطحاويّ (¬3) والبَيْهَقِيُّ (¬4) عن علقمة بن أبي وقاص - رضي الله عنه -: «إنَّ طلحة اشترى من عثمان مالاً، فقال: لي الخيار لأني بعت ما لم أره، وقال طلحة: لي الخيار لأني اشتريتُ ما لم أره، فحكّما بينهما جُبير بن مطعّم فقضى أنّ الخيارَ لطلحة، ولا خيار لعثمان». كذا في «كمال الدراية» (¬5).
والفرقُ أنَّ المشتري إنما يردُّ المبيعَ بحكمِ عدمِ الرؤية باعتبارِ فوات وصف مرغوبٍ فيه عنده، وهذا يوجبُ الخيار، والبائعُ إنّما يردّه باعتبارِ أنّ المبيعَ أزيدَ ممّا ظنّه، وهذا لا يوجب الخيار له، كما لو باعَ عبداً على أنّه معيب، فإذا هو سليم؛ فإنّه لا يثبتُ له الخيار بالإجماع.
[1] قوله: تعيُّبه؛ أي تعيّبِ المبيعِ دفعاً للضَّررِ عن البائع؛ لأنه خرجَ عن ملكه

¬__________
(¬1) أي ويبطل خيار الرؤية وخيار الشرط تعيب المبيع بتعد أو غيره عند المشتري دفعاً للضرر عن البائع؛ لأنه خرج عن ملكه سليماً فلا يعود إليه معيباً. ينظر: «فتح باب العناية» (2: 317).
(¬2) سبق تخريجه.
(¬3) في «شرح معاني الآثار» (4: 10).
(¬4) في «سننه الكبير» (5: 268).
(¬5) «كمال الدراية» (ق377).
المجلد
العرض
7%
تسللي / 1260