زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0140دعوى الرجلين
أرضٌ ادَّعى رجلٌ أنَّها في يدِه، وآخر كذلك، وبَرْهَنا، قضى بيدهما، فإن بَرْهَنَ أحدُهما أو كان لبن فيها، أو بَنَى، أو حَفَر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(أرضٌ ادَّعى رَجُلٌ أنَّها في يدِه وآخر كذلك، وبَرْهَنا، قُضِي بيدهما [1]، فإنّ بَرْهَنَ [2] أَحَدُهما أَو كان لبن فيها أو بَنَى أو حَفَر
===
مثلاً، والبيوتُ الباقيةُ في يدِ بكر، فذو بيتٍ واحد، كذي بيوتٌ في حقّ ساحتها، فالساحةُ بينهما نصفان؛ لأنَّ الترجيحَ بالقوَّةِ لا بالكثرة، كما عرفتَ غير مرّة.
وأيضاً الساحةُ يحتاجُ الملاّكُ إليها لاستعمالها في أَنواعِ المرافقِ من المرورِ فيها، والتوضؤ، وكسرِ الحطب، ووضعِ الأمتعة، ونحو ذلك من أنواعِ المنافع، وهما في ذلك سواء، فينصّف بينهما، فصارت نظيرَ الطريق، فإنّه يستوي فيه صاحبُ البيتِ وصاحبُ المنزل، وصاحب الدار، وصاحب بيت وصاحب بيوت.
بخلاف ما إذا تنازعا في الشرب، فإنّه يقدَّرُ بالأرضِ لقدر سقيها؛ لأنَّ الشربَ يحتاجُ إليه لأجل سقي الأرض، فعند كثرةِ الأراضي تكثرُ الحاجةُ إليه، فيتقدَّرُ بقدرِ الأراضي، بخلافِ الانتفاعِ بالساحة، فإنَّه لا يختلفُ باختلافِ الأملاكِ كالمرورِ في الطريق.
[1] قوله: قضى بيدهما؛ لأنَّ اليدَ في الأرضِ غير مشاهدة؛ لتعذُّرِ إحضارها في مجلسِ القاضي، وما غابَ عن علم القاضي، فالبيّنة تثبته (¬1).
[2] قوله: فإن برهن ... الخ؛ وإن طلبَ كلُّ واحدٍ يمينَ صاحبه ما هي في يده حلف كلُّ واحدٍ منهما ما هي في يدِ صاحبِهِ على البتات، فإن حلفا لم يقضِ باليدِ لهما، وبرئ كلُّ واحدٍ منهما عن دعوى صاحبه، وتوقفُ الدَّارُ إلى أن يظهرَ حقيقةُ الحال.
وإن نكلا قضى لكل واحداً منهما بالنصفِ الذي في يدِ صاحبه، وإن نكلَ أحدُهما قضى عليه بكلّها للحالفِ: نصفُها [الذي] كان في يدِه، ونصفها [الذي] كان للذي في يدِ صاحبهِ بنكولِه، وإن كانت الدارُ في يدِ ثالثٍ لم تنْزعْ من يدِه؛ لأنَّ النّكولَ ليس بحجَّةٍ في حقِّ الثالث. كذا في «الكفاية» (¬2).
¬__________
(¬1) ينظر: «درر الحكام» (2: 350).
(¬2) «الكفاية» (7: 273).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(أرضٌ ادَّعى رَجُلٌ أنَّها في يدِه وآخر كذلك، وبَرْهَنا، قُضِي بيدهما [1]، فإنّ بَرْهَنَ [2] أَحَدُهما أَو كان لبن فيها أو بَنَى أو حَفَر
===
مثلاً، والبيوتُ الباقيةُ في يدِ بكر، فذو بيتٍ واحد، كذي بيوتٌ في حقّ ساحتها، فالساحةُ بينهما نصفان؛ لأنَّ الترجيحَ بالقوَّةِ لا بالكثرة، كما عرفتَ غير مرّة.
وأيضاً الساحةُ يحتاجُ الملاّكُ إليها لاستعمالها في أَنواعِ المرافقِ من المرورِ فيها، والتوضؤ، وكسرِ الحطب، ووضعِ الأمتعة، ونحو ذلك من أنواعِ المنافع، وهما في ذلك سواء، فينصّف بينهما، فصارت نظيرَ الطريق، فإنّه يستوي فيه صاحبُ البيتِ وصاحبُ المنزل، وصاحب الدار، وصاحب بيت وصاحب بيوت.
بخلاف ما إذا تنازعا في الشرب، فإنّه يقدَّرُ بالأرضِ لقدر سقيها؛ لأنَّ الشربَ يحتاجُ إليه لأجل سقي الأرض، فعند كثرةِ الأراضي تكثرُ الحاجةُ إليه، فيتقدَّرُ بقدرِ الأراضي، بخلافِ الانتفاعِ بالساحة، فإنَّه لا يختلفُ باختلافِ الأملاكِ كالمرورِ في الطريق.
[1] قوله: قضى بيدهما؛ لأنَّ اليدَ في الأرضِ غير مشاهدة؛ لتعذُّرِ إحضارها في مجلسِ القاضي، وما غابَ عن علم القاضي، فالبيّنة تثبته (¬1).
[2] قوله: فإن برهن ... الخ؛ وإن طلبَ كلُّ واحدٍ يمينَ صاحبه ما هي في يده حلف كلُّ واحدٍ منهما ما هي في يدِ صاحبِهِ على البتات، فإن حلفا لم يقضِ باليدِ لهما، وبرئ كلُّ واحدٍ منهما عن دعوى صاحبه، وتوقفُ الدَّارُ إلى أن يظهرَ حقيقةُ الحال.
وإن نكلا قضى لكل واحداً منهما بالنصفِ الذي في يدِ صاحبه، وإن نكلَ أحدُهما قضى عليه بكلّها للحالفِ: نصفُها [الذي] كان في يدِه، ونصفها [الذي] كان للذي في يدِ صاحبهِ بنكولِه، وإن كانت الدارُ في يدِ ثالثٍ لم تنْزعْ من يدِه؛ لأنَّ النّكولَ ليس بحجَّةٍ في حقِّ الثالث. كذا في «الكفاية» (¬2).
¬__________
(¬1) ينظر: «درر الحكام» (2: 350).
(¬2) «الكفاية» (7: 273).