أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0141دعوى النسب

لأقلَّ من نصفِ حولٍ منذ بيعت، فادَّعى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لأقلَّ من نصفِ حولٍ [1] منذ بيعت، فادَّعى [2]
===
وإن جاءت بولدٍ لأكثرَ من سنتين لا تصحُّ دعوةُ البائع إلا بتصديقِ المشتري، فإن صدّقه المشتري يثبتُ منه النسب، ولا ينتقضُ البيع، ولا تصير الجاريةُ أمّ ولد له، ويبقى الولدُ ملكاً للمشتري، وإن ادّعاه المشتري وحده، صحَّت دعوتُه، وكانت دعوتُه دعوةَ استيلاد، وإن ادّعياه معاً أو متعاقبان تصحّ دعوة المشتري. كذا في «الفتاوي الهندية» (¬1) نقلاً عن «المحيط».
والمرادُ من المبيعةِ هاهنا: الجاريةُ التي لا تباعُ إلاَّ مرَّة، كما هو المتبادر، فبهذا اندفعَ ما قيل: إنّه وجبَ على المصنِّفُ - رضي الله عنه - أن يقول: منذ بيعت، وقد ملكها سنتين احترازاً عمّا إذا بيعت مرّتين، فولدت لأقلَّ من ستَّة أشهر، فإنّه حينئذٍ لم يتيقَّن أنَّ العلوق في ملكِ البائع أو المشتري.
[1] قوله: لأقلَّ من نصفِ حول؛ أفاد أنّهما اتّفقا على المدّة، وإلا ففي «التاتارخانية» عن «الكافي»: قال البائع: بعتُها منك منذ شهر، والولد منِّي، وقال المشتري: بعتُها منِّي لأكثرَ من سنة، الولد ليس منك، فالقولُ للمشتري بالاتّفاق، فإن أقاما البيّنة فالبيّنةُ للمشتري أيضاً عند أبي يوسفَ - رضي الله عنه -، وعند محمَّد - رضي الله عنه - للبائع. ذكره الشاميّ - رضي الله عنه - (¬2)، وصرَّح به في «الدرّ المختار» (¬3) أيضاً.
وقال في «الفتاوى الهندية» (¬4): فإن اختلفا في المدَّةِ لا تصحُّ دعوةُ البائعِ إلا بتصديقِ المشتري، وتصحُّ دعوة المشتري، فإن ادّعياه معاً لا تصحُّ دعوةُ واحدٍ منهما، وإن سبقَ المشتري صحَّت دعوته، وإن سبقَ البائعُ لا تصحُّ دعوةُ واحدٍ منهما. انتهى بقدر الضرورة.
[2] قوله: فادّعى؛ التفريعُ إشارةٌ إلى أنّه لو ادَّعى قبل الولادة لم يثبتْ نسبُهُ منه، بل هو موقوف، فإن ولدتْ حيّاً ثبت، وإلا فلا، كما صرَّحوا به، واعلم أنَّ الدعوةَ نوعان:

¬__________
(¬1) «الفتاوى الهندية» (4: 115).
(¬2) في «رد المحتار» (4: 444).
(¬3) «الدر المختار» (4: 444).
(¬4) «الفتاوى الهندية» (4: 115).
المجلد
العرض
68%
تسللي / 1260