زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0141دعوى النسب
ولو كان مع مسلمٍ وكافر، فقال المسلمُ: هو عبدي، وقال الكافر: هو ابني، فهو حرٌّ ابن للكافر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وله [1]: إنَّ النسبَ ممَّا لا يحتملُ النقض، والإقرارُ بمثله لا يَرْتَدُّ بالرَّدِّ.
(ولو كان مع مسلمٍ وكافر، فقال المسلمُ: هو عبدي، وقال الكافر: هو ابني، فهو حُرٌّ ابنٌ للكافر)؛ لأنَّه يَنالُ [2] الحرّيةَ في الحال، والإسلام في المآل، إذ دلائلُ الوحدانية ظاهرة، وفي عكسِهِ يثبتُ الإسلام بتبعيته، ويحرمُ عن الحرية، وليس في وسعه اكتسابها.
===
[1] قوله: وله أنَّ النسب ... الخ؛ توضيحه: إن النسب ممَّا لا يحتملُ النقض بعد ثبوته، وهذا بالإتّفاق، والإقرارُ بما لا يحتملُ النقضَ لا يرتدُّ بالردّ، فيبقى في حقِّ نفسه؛ لأن إقرارَه حجّةٌ في حقِّ نفسه، كمن أقرّ بحرّية عبد الغير فكذّبه المولى، فإنه يبقى في حقِّ المقرّ، فلا يرتدُّ بإقرارِه حتى لو ملكه يوماً عتق عليه لإقراره بذلك.
وكمَن شهد على رجل بنسب صغير فردَّت شهادته لفسق أو قرابة أو مثل ذلك، ثم ادّعاه لنفسه فلا تصحّ دعوته؛ لإقراره به للغير؛ لأنّه يتعلَّقُ به حقُّ المقرِّ حتى لو صدَّقه بعد التكذيب يثبت نسبُه منه. وكذا لو تعلَّق به حقّ الولد فلا يرتدّ بردّ المقرِّ له، فصار كدعواه قبل الردّ؛ ولأنّ موجبَ إقراره شيئان:
الأول: ثبوت النسب من الغير.
والثاني: إبطالُ حقّ نفسِه في الدعوة.
وإن ارتدَّ الأوّل لعدمِ ولايته عليه فلا يرتدّ الثاني؛ لأنَّ إقرارَه حجّةٌ عليه، ولا يلزمُ مسألة الولاء، ولكونهما على هذا الخلاف فلا تكون حجّة، فإنه لو أقرَّ المشتري بإعتاق البائع المشري وكذّبه البائع، ثم قال المشتري: أنا أعتقته فلا يتحولُ الولاءُ إلى المشتري عند الإمام.
ولئن سلّمنا أن تلك المسألة بالاتّفاق فنقول: إنَّ النسب ألزمَ من الولاء، فإنه يقبل التحول من جانب الأمّ إلى جانب الأب عند إعتاق الأب، وكذا لو ارتدّت معتقةٌ ولحقَت بدار الحرب وسبيت وأعتقَها المولى الثاني كان الولاء له، والنسب لا يقبله فلا يصحّ القياس عليه (¬1).
[2] قوله: لأنه ينال ... الخ؛ تقريره: إنّ الإسلامَ يُرجَّحُ أبداً، والترجيحُ يستدعي
¬__________
(¬1) ينظر: «تبيين الحقائق» (4: 334).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وله [1]: إنَّ النسبَ ممَّا لا يحتملُ النقض، والإقرارُ بمثله لا يَرْتَدُّ بالرَّدِّ.
(ولو كان مع مسلمٍ وكافر، فقال المسلمُ: هو عبدي، وقال الكافر: هو ابني، فهو حُرٌّ ابنٌ للكافر)؛ لأنَّه يَنالُ [2] الحرّيةَ في الحال، والإسلام في المآل، إذ دلائلُ الوحدانية ظاهرة، وفي عكسِهِ يثبتُ الإسلام بتبعيته، ويحرمُ عن الحرية، وليس في وسعه اكتسابها.
===
[1] قوله: وله أنَّ النسب ... الخ؛ توضيحه: إن النسب ممَّا لا يحتملُ النقض بعد ثبوته، وهذا بالإتّفاق، والإقرارُ بما لا يحتملُ النقضَ لا يرتدُّ بالردّ، فيبقى في حقِّ نفسه؛ لأن إقرارَه حجّةٌ في حقِّ نفسه، كمن أقرّ بحرّية عبد الغير فكذّبه المولى، فإنه يبقى في حقِّ المقرّ، فلا يرتدُّ بإقرارِه حتى لو ملكه يوماً عتق عليه لإقراره بذلك.
وكمَن شهد على رجل بنسب صغير فردَّت شهادته لفسق أو قرابة أو مثل ذلك، ثم ادّعاه لنفسه فلا تصحّ دعوته؛ لإقراره به للغير؛ لأنّه يتعلَّقُ به حقُّ المقرِّ حتى لو صدَّقه بعد التكذيب يثبت نسبُه منه. وكذا لو تعلَّق به حقّ الولد فلا يرتدّ بردّ المقرِّ له، فصار كدعواه قبل الردّ؛ ولأنّ موجبَ إقراره شيئان:
الأول: ثبوت النسب من الغير.
والثاني: إبطالُ حقّ نفسِه في الدعوة.
وإن ارتدَّ الأوّل لعدمِ ولايته عليه فلا يرتدّ الثاني؛ لأنَّ إقرارَه حجّةٌ عليه، ولا يلزمُ مسألة الولاء، ولكونهما على هذا الخلاف فلا تكون حجّة، فإنه لو أقرَّ المشتري بإعتاق البائع المشري وكذّبه البائع، ثم قال المشتري: أنا أعتقته فلا يتحولُ الولاءُ إلى المشتري عند الإمام.
ولئن سلّمنا أن تلك المسألة بالاتّفاق فنقول: إنَّ النسب ألزمَ من الولاء، فإنه يقبل التحول من جانب الأمّ إلى جانب الأب عند إعتاق الأب، وكذا لو ارتدّت معتقةٌ ولحقَت بدار الحرب وسبيت وأعتقَها المولى الثاني كان الولاء له، والنسب لا يقبله فلا يصحّ القياس عليه (¬1).
[2] قوله: لأنه ينال ... الخ؛ تقريره: إنّ الإسلامَ يُرجَّحُ أبداً، والترجيحُ يستدعي
¬__________
(¬1) ينظر: «تبيين الحقائق» (4: 334).