أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0141دعوى النسب

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
تعارضاً، ولا تعارض هنا؛ لأنَّ التعارضَ لا يكونُ إلاَّ عند وجودِ المساواة، ولا مساواةَ هاهنا؛ لأنَّ النظر للصبيّ واجب، ونظرُهُ في كونِه ابن النصرانيّ وكونه حرّاً أوفر؛ لأنّه ينالُ شرفَ الحريّة في الحال، وشرفُ الإسلامِ في المآل، إذ دلائلُ الوحدانيَّةِ ظاهرة، فيمكنُهُ اكتساب شرفِ الإسلامِ بنفسه.
ولو جعلناه عبداً للمسلم جعلناه مسلماً تبعاً له، وحرمناه عن الحريّة، إذ ليس في وسعه اكتسابُ الحريّة بخلافِ ما إذا ادَّعى كلُّ واحدٍ منهما أنّه ابنه، حيث يكون المسلمُ فيه أولى؛ لاستوائهما في دعوى البنوّة، فيرجّحُ المسلمُ بالإسلام، وهو أوفرُ للصبيِّ لحصولِ الإسلامِ منه في الحالِ تبعاً لأبيه.
واستشكلَ الشيخُ الأكملُ البَابَرْتِيُّ (¬1) بمخالفته لقوله - جل جلاله -: {ولعبد مرمن خير من مشرك} (¬2)، ودلائلُ التوحيد وإن كانت ظاهرةً لكن الألفةَ مع الكفار مانع قويّ، ألا ترى أنّ آباءه كفروا مع ظهور أدلّة التوحيد، ويؤيِّدُه أنَّ الذميّة المطلقة أحقُّ بولدها المسلمِ ما لم يعقل الأديان، أو يخافَ أن يألفَ الكفرَ للنظر قبل ذلك، واحتمالُ الضرر بعده.
وأجيب بأنَّ قوله - جل جلاله -: {ادعوهم لآبائهم} (¬3)، يوجبُ دعوةَ الأولادِ لآبائهم، ومدّعي النسب أب؛ لأنَّ دعوتَه لا تحتملُ النقض، فتعارضَت الآيتان، وكفرُ الآباءِ جحود، والأصلُ عدمه.
ألا ترى إلى انتشارِ الإسلامِ بعد الكفر في الآفاق، وأمّا الحضانة فتركها لا يلزمُ منه رقّ، بخلافِ تركِ النسبِ هاهنا، فإنَّ المصيرَ بعده إلى الرقّ، وهو ضررٌ عظيمٌ لا محالة، وهذا تبرُّع، وهو محسن، وليس على المحسن من سبيل، وبخلاف التزويج؛ لأنّه موضوع للاستيلادِ وطلب النسل؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «تناكحوا توالدوا تكثَّروا ... » (¬4) الحديث.

¬__________
(¬1) في «العناية» (7: 289).
(¬2) البقرة: 221.
(¬3) الأحزاب: 5.
(¬4) ورد بألفاظ مختلفة قريبة من هذا في «سنن البيهقي» (7: 87) و «صحيح ابن حبان» (9: 264)، و «المستدرك» (2: 329)، و «سنن النسائي» (3: 271)، و «سنن أبي داود» (2: 220)، «المعجم الكبير» (20: 219)، و «مسند الشاميين» (1: 413)، و «مسند الشهاب» (1: 171)، وغيرها.
المجلد
العرض
69%
تسللي / 1260