زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0141دعوى النسب
وترْكَتُهُ له، فإن قتلَهُ أبوه أو غيرُهُ غُرِّمَ الأبُ قيمتَه، ورجَعَ بها كثمنِها على بائعِهِ لا بالعقر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وترْكَتُهُ له)؛ لأنَّه حُرُّ الأصل [1]، (فإن قتلَهُ أبوه أو غيرُهُ غُرِّمَ الأبُ قيمتَه، ورجَعَ بها كثمنِها على بائعِهِ لا بالعقر)، إن قتلَهُ الأبُ يضمنُ قيمتَهُ للمستحقّ، وكذا إن قتلَهُ غيرُه، فأخذ الأبُ ديتَه [2]، فإن الدِّيةَ بدلٌ له، فسلامةُ البدلِ للأبِ كسلامةِ الولد، ثُمَّ مَنْعُ البدلِ من المستحقِّ كمنعِ الولد، وفيه القيمة، ويرجعُ [3] بقيمتِهِ على البائعِ كما يرجعُ بثمنِها، ولا يرجعُ بالعقرِ الذي أَخَذَ منه المستحقّ؛ لأنَّه بدلُ استيفاءِ منفعةِ البضع.
===
[1] قوله: لأنّه حرُّ الأصل؛ يعني في حقِّ أبيه فيرثه أبوه، لا يقال: إنّ هذا الولدَ كما هو حرٌّ في حقِّ أبيه كذلك رقيقٌ في حقّ مدَّعيه، فَلِمَ لم يقسمْ تركته بينهما؛ لأنّا نقول: هو حرٌّ في حقِّ مدَّعيه أيضاً، ألا ترى أنَّ ولاءه ليس لمدّعيه، وإنّما جعلناه رقيقاً في حقِّه ضرورةَ القضاءِ له بالقيمة، وكلُّ ما ثبتَ بالضرورة يتقدُّرُ بقدرها.
[2] قوله: فأخذ الأبُ ديته؛ قيّد بالأخذ، ذكر في «المبسوط» فإن قضى له بالدية فلم يقبضها لم يأخذ بالقيمة؛ لأنَّ المنعَ لا يتحققُّ فيما لم يصلْ إلى [يده] من البدل، فإنَّ قبضَ من الدِّيَة قدرَ قيمةِ المقتولِ قضى عليه بالقيمة للمستحقّ؛ لأنَّ المنعَ يتحقَّقُ بوصولِ يدِه إلى البدل، فيكون منعُهُ قدرَ قيمةِ الولد، كمنعه للولد. كذا في «الكفاية» (¬1).
[3] قوله: ويرجع ... الخ؛ يعني ويرجعُ المشتري على أبيه بقيمةِ الولدِ التي ضمنها، كما يرجعُ المشتري بثمنِ الجارية؛ لأنّه صارَ كفيلاً بما شرطَ عليه من البدل؛ لأنَّ البيعَ مبنيٌّ على مساواة البدلينِ في حكم الضمان، فلَمَّا كان الثمنُ من جانبِ المشتري سالماً للبائعِ وجبَ أن يكون المبيعُ سالماً للمشتري.
وذلك بأن يجعلَ البائعُ كفيلاً بسببِ تملُّكِ البدل، فصار كأنّه قال للمشتري: إنَّ الحكمَ قد ثبتَ لك، فإن ضَمِنَك أحدٌ بدعوى باطل فأنا ضامنٌ لك بما ضَمِنَك؛ ولأنَّ البائعَ إلتزمَ سلامتها عن العيب إذ المعاوضة تقتضي ذلك، ولا عيب فوق الاستحقاق، فيرجعُ عليه.
¬__________
(¬1) «الكفاية» (7: 294 - 295).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وترْكَتُهُ له)؛ لأنَّه حُرُّ الأصل [1]، (فإن قتلَهُ أبوه أو غيرُهُ غُرِّمَ الأبُ قيمتَه، ورجَعَ بها كثمنِها على بائعِهِ لا بالعقر)، إن قتلَهُ الأبُ يضمنُ قيمتَهُ للمستحقّ، وكذا إن قتلَهُ غيرُه، فأخذ الأبُ ديتَه [2]، فإن الدِّيةَ بدلٌ له، فسلامةُ البدلِ للأبِ كسلامةِ الولد، ثُمَّ مَنْعُ البدلِ من المستحقِّ كمنعِ الولد، وفيه القيمة، ويرجعُ [3] بقيمتِهِ على البائعِ كما يرجعُ بثمنِها، ولا يرجعُ بالعقرِ الذي أَخَذَ منه المستحقّ؛ لأنَّه بدلُ استيفاءِ منفعةِ البضع.
===
[1] قوله: لأنّه حرُّ الأصل؛ يعني في حقِّ أبيه فيرثه أبوه، لا يقال: إنّ هذا الولدَ كما هو حرٌّ في حقِّ أبيه كذلك رقيقٌ في حقّ مدَّعيه، فَلِمَ لم يقسمْ تركته بينهما؛ لأنّا نقول: هو حرٌّ في حقِّ مدَّعيه أيضاً، ألا ترى أنَّ ولاءه ليس لمدّعيه، وإنّما جعلناه رقيقاً في حقِّه ضرورةَ القضاءِ له بالقيمة، وكلُّ ما ثبتَ بالضرورة يتقدُّرُ بقدرها.
[2] قوله: فأخذ الأبُ ديته؛ قيّد بالأخذ، ذكر في «المبسوط» فإن قضى له بالدية فلم يقبضها لم يأخذ بالقيمة؛ لأنَّ المنعَ لا يتحققُّ فيما لم يصلْ إلى [يده] من البدل، فإنَّ قبضَ من الدِّيَة قدرَ قيمةِ المقتولِ قضى عليه بالقيمة للمستحقّ؛ لأنَّ المنعَ يتحقَّقُ بوصولِ يدِه إلى البدل، فيكون منعُهُ قدرَ قيمةِ الولد، كمنعه للولد. كذا في «الكفاية» (¬1).
[3] قوله: ويرجع ... الخ؛ يعني ويرجعُ المشتري على أبيه بقيمةِ الولدِ التي ضمنها، كما يرجعُ المشتري بثمنِ الجارية؛ لأنّه صارَ كفيلاً بما شرطَ عليه من البدل؛ لأنَّ البيعَ مبنيٌّ على مساواة البدلينِ في حكم الضمان، فلَمَّا كان الثمنُ من جانبِ المشتري سالماً للبائعِ وجبَ أن يكون المبيعُ سالماً للمشتري.
وذلك بأن يجعلَ البائعُ كفيلاً بسببِ تملُّكِ البدل، فصار كأنّه قال للمشتري: إنَّ الحكمَ قد ثبتَ لك، فإن ضَمِنَك أحدٌ بدعوى باطل فأنا ضامنٌ لك بما ضَمِنَك؛ ولأنَّ البائعَ إلتزمَ سلامتها عن العيب إذ المعاوضة تقتضي ذلك، ولا عيب فوق الاستحقاق، فيرجعُ عليه.
¬__________
(¬1) «الكفاية» (7: 294 - 295).