أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0141دعوى النسب

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
وكذا إن هلكت عند المشتري فضَمَّنَه المستحقُّ قيمتَها وقيمةَ الأولاد لا يرجعُ على البائعِ بالثمنِ وبما ضَمِنَ من قيمةِ الأولاد، ولا يرجعُ عليه بقيمة الجارية؛ لأنَّ أخذَ قيمتِها منه كأخذِ عينها، وفيه لا يرجعُ إلاَّ بالثمن، فكذا هذا، صرَّح به العَيْنِيُّ (¬1)، والزَّيْلَعِيُّ (¬2)، وغيرُهما.
ولا يرجعُ المشتري بالعقر الذي أخذَ منه المستحقّ؛ لأنّه بدلُ الاستيفاءِ من منفعةِ البضع، وهي ليست من أجزاءِ المبيع، فلم يكن البائع ضامناً لسلامته، فلا يرجع به على البائع، وعند الشافعي - رضي الله عنه -: يرجع؛ لأنّه ضمان لزمَه بفوت السلامة.
والجواب: إن العقرَ عوضٌ عما استوفىَ من منافع البائع، فلو رجعَ به سلم له المستوفى مجاناً، والوطءُ في ملك الغيرِ لا يجوزُ أن يُسَلَّمَ له مجاناً. ولا [يرجع] على [الواهب و] المتصدِّق والموصي بشيء من قيمة الأولاد، وعند الشافعي - رضي الله عنه -: يرجع؛ لأنَ الغرورَ قد تحقَّق له منه بإيجابه الملك له فيها، وإخباره أنها مملوكته.
والجواب: إنَّ مجرَّدَ الغرورِ لا يكفي للرجوع، فإن مَن أخبرَ إنساناً أن هذا الطريق آمن فسلكها فأخذ اللُّصوص ماله، لم يرجع على المخبر بشيء، بخلاف البيع فإنّه عقد معاوضة يوجب السلامة أو الضمان على ما بيّنا، وهذا تبرع، وهو محسن، وليس على المحسن من سبيل وبخلاف التزوج؛ لأّنه موضوع الاستيلاد وطلب النسل بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «تناكحوا توالدوا تكثروا ... » (¬3) الحديث.
فإذا لم يُسَلَّم [له] ما هو المقصود به رجع بذلك على من غرَّه، والمقصود بوضعِ الهبةِ إظهارُ الجودِ والسماحةِ وثبوت الملك، وهذا المقصود يتحقّق بدون الاستيلاد. كذا في «المنح» (¬4)، و «التبيين» (¬5)، وغيرهما.
¬__________
(¬1) في «رمز الحقائق» (2: 153).
(¬2) في «تبيين الحقائق» (4: 335).
(¬3) سبق تخريجه.
(¬4) «منح الغفار» (ق2: 176/أ).
(¬5) «تبيين الحقائق» (4: 336).
المجلد
العرض
69%
تسللي / 1260