أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الإقرار

هو إخبارٌ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(هو إخبارٌ [1]
===
وأمَّا الإجماعُ: فالأمَّةُ أجمعَت على أنَّ الإقرارَ حجّةٌ في حقِّ نفسه، حتى أوجبوا عليه الحدودَ والقصاصَ بإقراره، وإن لم يكن حجَّة في حقِّ غيره؛ لعدم دلالتِه عليه، فالمال أولى.
وأمّا المعقولُ: فإنَّ العاقلَ لا يقرُّ على نفسه كاذباً، بما فيه ضررٌ على نفسه أو ماله، فترجّحت جهةُ الصدقِ في حقِّ نفسه؛ لعدمِ التّهمة، وكمال الولاية، بخلاف إقراره في حقِّ غيره، حتى لو أقرَّ مجهولُ النسبِ بالرقّ جاز ذلك على نفسه وماله.
ولا يصدق على أولاده وأُمَّهاتِهم ومدبَّريه ومكاتَبيه، بخلاف ما إذا ثبتَ بالبيّنة؛ لأنَّ البيَّنة إنّما تصيرُ حجَّةً بالقضاء، وللقاضي ولايةٌ عامّةٌ فينفذُ في حقِّ الكلّ، أمّا الإقرارُ فحجّةٌ بنفسه، فلا يحتاج فيه إلى القضاء فينفذُ عليه وحده لما ذكرنا، إلاَّ إذا ردَّه المقرُّ له، فيرتدُّ بردِّه. كذا في «التبيين» (¬1)، وغيره.
وأمّا شرطه: فالعقلُ والبلوغُ بلا خلاف، فلا يصحُّ من المجنون والصبي إلاَّ إذا كان الصبيُّ مأذوناً له في التجارة، فيصحُّ إقرارُه؛ لأنَّ الصبيَّ المأذونَ ملحقَ بالبالغِ بحكم الإذن، وكذا المعتوه والمغمى عليه كالمجنون؛ لعدم التمييز.
وإقرارُ السكران جائزٌ مطلقاً إذا كان سكره بطريق محظور؛ لأنّه ينافي الخطاب، إلاَّ إذا أقرَّ بما يقبلُ الرجوع كالحدود الخالصة لله - جل جلاله -، وإن سكرَ بطريقٍ مباحٍ كالشرب مكرهاً لا يلزمه بشيء، وكذا بشرب المتَّخذ من الحبوب أو العسل عندها، خلافاً لمحمد - رضي الله عنه -.
وأمّا الحريّة فهي شرطٌ في بعض الأشياء دون بعض، كما سيأتيك إن شاء الله تعالى، وكذا الرضا والطوع شرط، فلا يصحُّ إقرار المكره.
وأمّا ركنه: فالألفاظُ المذكورة فيما يجب به موجب الإقرار على المقرّ، صرَّح به في «الرمز» (¬2)، و «النهاية» وغيرها.
[1] قوله: إخبار؛ أي إعلام بالقول، فلو كتب أو أشار ولم يقل شيئاً لم يكن

¬__________
(¬1) «تبيين الحقائق» (5: 3).
(¬2) «رمز الحقائق» (2: 153).
المجلد
العرض
69%
تسللي / 1260