زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الإقرار
بحقٍّ لآخرَ عليه، وحكمُهُ ظهور المُقَرّ به لا إنشاؤه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بحقٍّ [1] لآخرَ عليه [2]، وحكمُهُ [3] ظهور المُقَرّ به لا إنشاؤه
===
إقراراً، ويدخل فيه ما إذا كتب إلى الغائب: أمّا بعد؛ فله عليّ كذا، فإنّه كالقول شرعاً. ذكره القُهُسْتَانِيُّ (¬1) نقلاً عن «الصغرى».
[1] قوله: بحقّ؛ أي بما يثبتُ ويسقط من عين وغيره، ولكنّه لا يستعمل إلاَّ في حقِّ الماليّة، فيخرجُ عنه ما دخلَ في حقِّ التعزير ونحوه. كذا في «جامع الرموز» (¬2) للقُهُسْتَانِيّ.
[2] قوله: لآخر عليه؛ أي لغيرِ المخبر على المخبر، وهذا احترازٌ عن الإنكار والدعوى والشهادة كما لا يخفى على المُتَدبِّر، قال البِرْجَنديّ: «وهذا يشكل بإقرارِ الوكيلِ بالخصومة، والوصي، فإنَّ إقرارَهما بحقٍّ لآخرَ على الموكّل واليتيم». انتهى. وفيه أنَّ الوكيلَ والوصيّ نائبان مناب الموكِّل واليتيم، فدفعَ الإشكال، وظهر حقيقة الحال.
[3] قوله: وحكمه ... الخ؛ يعني أنَّ حكمَ الإقرارِ ظهورُ الخبر به للمقرِّ له عليه؛ لإثباتِ المقَرّ به له بهذا اللَّفظ؛ ولذا قالوا: إنَّ المقرَّ له إذا علمَ أنَّ المُقِرَّ كاذبٌ في إقراره، ثمَّ أخذَه منه، لم يحلَّ له ديانة، إلاَّ أنّه أخذَه عن طيبِ نفسِه، فإنّه تمليك مبتدأ.
وإنّما لم يكتفِ بالإثباتِ عن النفي، وجميعها مبالغة في نحو ردّ ما قال بعضُ المشايخ: إنّ الإقرارَ إنشاءٌ، وإنّما أطلقَ إشارة إلى أنَّ تصديقَ المُقَرِّ له لم يشترط، وإن ارتدَّ بردِّه، ولو صدَّقه ثمَّ ردَّه لم يصحَّ الردّ، ولو ردَّه ثمَّ أعادَ إقرارَه صحَّ الإقرار. كذا في «مجمع الأنهر» (¬3)، وغيره.
قال العلاَّمة الحَمَويُّ في «غمز عيون البصائر»: «واختلفَ مشايخنا في الإقرار هل هو إخبارٌ أو إنشاء، والصحيح الأوّل، والاستدلالُ لكلّ من القولين مبسوط في المطولات.
واعلم أنّه يبتني على الاختلافِ المذكور سماعُ دعوى الأموال والأعيان، بناءً على الإقرار وعدمه، فمَن قال بأنّه إخبار، قال: لا تسمع، هو الصحيح المفتى به، كما
¬__________
(¬1) في «جامع الرموز» (2: 250)
(¬2) «جامع الرموز» (2: 250).
(¬3) «مجمع الأنهر» (2: 289).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بحقٍّ [1] لآخرَ عليه [2]، وحكمُهُ [3] ظهور المُقَرّ به لا إنشاؤه
===
إقراراً، ويدخل فيه ما إذا كتب إلى الغائب: أمّا بعد؛ فله عليّ كذا، فإنّه كالقول شرعاً. ذكره القُهُسْتَانِيُّ (¬1) نقلاً عن «الصغرى».
[1] قوله: بحقّ؛ أي بما يثبتُ ويسقط من عين وغيره، ولكنّه لا يستعمل إلاَّ في حقِّ الماليّة، فيخرجُ عنه ما دخلَ في حقِّ التعزير ونحوه. كذا في «جامع الرموز» (¬2) للقُهُسْتَانِيّ.
[2] قوله: لآخر عليه؛ أي لغيرِ المخبر على المخبر، وهذا احترازٌ عن الإنكار والدعوى والشهادة كما لا يخفى على المُتَدبِّر، قال البِرْجَنديّ: «وهذا يشكل بإقرارِ الوكيلِ بالخصومة، والوصي، فإنَّ إقرارَهما بحقٍّ لآخرَ على الموكّل واليتيم». انتهى. وفيه أنَّ الوكيلَ والوصيّ نائبان مناب الموكِّل واليتيم، فدفعَ الإشكال، وظهر حقيقة الحال.
[3] قوله: وحكمه ... الخ؛ يعني أنَّ حكمَ الإقرارِ ظهورُ الخبر به للمقرِّ له عليه؛ لإثباتِ المقَرّ به له بهذا اللَّفظ؛ ولذا قالوا: إنَّ المقرَّ له إذا علمَ أنَّ المُقِرَّ كاذبٌ في إقراره، ثمَّ أخذَه منه، لم يحلَّ له ديانة، إلاَّ أنّه أخذَه عن طيبِ نفسِه، فإنّه تمليك مبتدأ.
وإنّما لم يكتفِ بالإثباتِ عن النفي، وجميعها مبالغة في نحو ردّ ما قال بعضُ المشايخ: إنّ الإقرارَ إنشاءٌ، وإنّما أطلقَ إشارة إلى أنَّ تصديقَ المُقَرِّ له لم يشترط، وإن ارتدَّ بردِّه، ولو صدَّقه ثمَّ ردَّه لم يصحَّ الردّ، ولو ردَّه ثمَّ أعادَ إقرارَه صحَّ الإقرار. كذا في «مجمع الأنهر» (¬3)، وغيره.
قال العلاَّمة الحَمَويُّ في «غمز عيون البصائر»: «واختلفَ مشايخنا في الإقرار هل هو إخبارٌ أو إنشاء، والصحيح الأوّل، والاستدلالُ لكلّ من القولين مبسوط في المطولات.
واعلم أنّه يبتني على الاختلافِ المذكور سماعُ دعوى الأموال والأعيان، بناءً على الإقرار وعدمه، فمَن قال بأنّه إخبار، قال: لا تسمع، هو الصحيح المفتى به، كما
¬__________
(¬1) في «جامع الرموز» (2: 250)
(¬2) «جامع الرموز» (2: 250).
(¬3) «مجمع الأنهر» (2: 289).