أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0118الرؤية

والنَّظرُ إلى وجهِ الأمة، والصُّبرة، ووجهُ الدَّابَةِ وكَفَلِها، وظاهر ثوبٍ مطويٍ غير مُعَلَّمٍ، وإلى موضعٍ علمَهُ مُعَلَّمَاً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وهو إنَّما يُبْطِلُهُ بعد الرُّؤية، أمَّا التَّصرُّفاتُ الأُوَلُ فهي أَقوى؛ لأَنَّ بعضَها لا يَقبلُ الفسخ، وبعضَها أَوْجَبَ حَقَّ الغيرِ فلا يَبْطُل.
(والنَّظرُ إلى وجهِ الأمة [1]، والصُّبرة، ووجهُ الدَّابَةِ [2] وكَفَلِها (¬1)، وظاهر ثوبٍ مطويٍ غير مُعَلَّمٍ [3]، وإلى موضعٍ علمَهُ (¬2) مُعَلَّمَاً [4]
===
الرّضاء، وهو لا يبطلُ خيارَ الرؤية قبلها، إلاَّ أنّه إذا تعلَّق به حقُّ الغيرِ صارَ ذلك الحقّ مانعاً من الفسخ ولا حقّ بهما.
[1] قوله: إلى وجه الأمة؛ وكذا وجهُ العبد، صرَّح به في «الكافي»، وخصَّصَ الوجه؛ لأنَّ سائرَ الأعضاءِ في الرقيقِ تبعٌ لوجهه، فإنَّ القيمةَ فيه تتفاوتُ بتفاوته، والتَّساوي في سائرِ الأعضاء صرَّحَ به غيرُ واحدٍ من الفقهاء.
[2] قوله: ووجه الدابّة وكَفَلها؛ فلا يسقطُ برؤيةِ وجهها حتى ينظرَ إلى كَفَلِها؛ لأنَّه موضعٌ مقصود منه كالوجه، هو الصَّحيح. كما في «المحيط»، واكتفى محمَّد - رضي الله عنه - بالنَّظرِ إلى وجهها اعتباراً بالآدميّ، وشَرَطَ بعضُهم رؤيةَ القوائم.
وعن الإمام - رضي الله عنه -: في البِرْذَون والبَغل والحمار يكفي أن يرى شيئاً منه إلاَّ الحافرَ والذنبَ والناصية. كما في «البحر» (¬3)، والدابّةُ لغةً: كلُّ ما يمشي على الأرض، ثمّ خُصَّت في العرفِ بالفرسِ والبَغل والحمار.
[3] قوله: غير مُعَلَّم؛ لأنّ برؤية ظاهره يُعْلَمُ حالُ البقيَّة؛ إذ لا تتفاوت أطرافُ الثَّوبِ الواحدِ إلاَّ يسيراً.
[4] قوله: مُعَلَّمَاً؛ لأنَّ ماليَّته تتفاوتُ بحسبِ عَلَمه، أطلقَ في هذا، لكن في «المحيط» (¬4) مقيَّداً بما إذا كان مطوياً، هذا إذ لم يخالفْ باطنُ الثَّوبِ ظاهره، أمّا إذا اختلفا فلا بدَّ من رؤيةِ الباطن قبل هذا في عرفهم.

¬__________
(¬1) الكَفَلُ: بالتحريك: العَجُزُ، وقيل: ردف العجز، وقيل: القطن يكون للإنسان والدابة، وإنها لعجزاء الكفل، والجمع أكفال، ولا يشتق منه فعل ولا صفة. «لسان» (5: 3905).
(¬2) العَلَم: رسم في الثوب. ينظر: «المعجم الوسيط» (ص624). وفي «المصباح» (ص427): أَعْلَمْتُ الثَّوْبَ جَعَلْتُ له عَلَمًا من طِرازٍ وغيره.
(¬3) «البحر الرائق» (6: 32).
(¬4) «المحيط» (6: 234).
المجلد
العرض
7%
تسللي / 1260