أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0118الرؤية

ونظرُ وَكِيلِهِ بالشَّراءِ أو بالقبضِ كافٍ لا نظرُ رسولُه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ونظرُ وَكِيلِهِ [1] بالشَّراءِ أو بالقبضِ كافٍ [2] لا نظرُ رسولِه)، الوكيلُ بالقَبْضِ: هو الذي مَلَّكَهُ بالقَبْضِ بخلافِ الرَّسول، فإنَّهُ الذي أمرَهُ بأداءِ الرِّسالةِ بالتَّسليم، فالبائعُ إذا لم يُسَلِّمْ إليه لا يملكُ الخصومةَ بخلافِ الوَّكيلِ
===
وأمّا في عرفنا فما لم يرَ الباطنَ لا يسقطُ خيارُه؛ لأنّه ليس بمِثْلِي، فلا يُعْرَفُ كلُّه بدونِ نشرِه، ولا بُدَّ منه، وهو قول زفر - رضي الله عنه -، وفي «المبسوط» (¬1): الجواب على ما قال زفر - رضي الله عنه -، وهو المختارُ كما في أكثرِ المعتبرات (¬2). ذكره في «مجمع الأنهر» (¬3)، وغيره.
[1] قوله: وكيله ... الخ؛ ينبغي أن يُعْلَمَ أنّ هاهنا وكيلاً بالشِّراء، ووكيلاً بالقبض، ورسولاً.
فصورةُ التَّوكيلِ بالشَّراءِ أن يقول الموكِّل: كن وكيلاً عني بشراءِ كذا.
وصورةُ التَّوكيلِ بالقبضِ أن يقول: كن وكيلاً عنِّي بقبضِ ما اشتريتُه وما رأيتُه.
وصورةُ الرِّسالةِ أن يقول: كن رسولاً عنِّي بقبضِه.
فرؤيةُ الوكيلِ بالشِّراءِ تُسْقِطُ الخيارَ بالإجماع؛ لأنَّ حقوقَ العقدِ ترجعُ إليه.
ورؤية الوكيلِ بالقبضِ تسقطُ الخيارَ عند الإمامِ - رضي الله عنه - إذا قبضَهُ بالنَّظرِ إليه، فحينئذٍ ليس له ولا للموكِّل أن يردَّه إلاَّ بعيب، وأمّا إذا قبضه مستوراً، ثمّ رآه فأسقط الخيار فإنّه لا يسقط؛ لأنّه إذا قبض مستوراً انتهى التوكيلُ بالقبض الناقصِ فلا يملكُ إسقاطه قصداً لصيرورته أجنبيّاً، بل للموكِّل الخيار.
وإن أرسلَ رسولاً لقبضهِ فقبضه بعدما رآه، فللمشتري أن يردّه، وقالا: الوكيل بالقبض والرسول سواء في أن قبضهما بعد الرؤية لا يسقطُ خيار المشتري، كذا في «الدرر» (¬4)، وغيره.
[2] قوله: كافٍ؛ اعلم أنَّ الأصلَ في إسقاط خيار الرؤية أنَّ رؤيةَ جميع المبيع غير مشروط؛ لأنّه متعذِّر:

¬__________
(¬1) «المبسوط» (13: 37).
(¬2) قال ابن عابدين في «رد المحتار» (4: 67): «والمختار هو نشره كلُّه كما في أكثر المعتبرات، وعليه الفتوى؛ لاختلاف الزمان إذ كان هذا بناءً على عادتهم في الكوفة أو بغداد».
(¬3) «مجمع الأنهر» (2: 35).
(¬4) «درر الحكام» (2: 158).
المجلد
العرض
7%
تسللي / 1260