أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الإقرار

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فعند أَبي حنيفةَ ومُحمَّد - رضي الله عنهم -: لا يُلتفتُ إلى قوله، لكن يُفْتَى على قولِ أبي يوسف - رضي الله عنه -: إنَّ المُقَرَّ له يَحْلِفُ [1] أَنَّ المُقِرَّ لم يكن كاذباً.
وكذا لو ادَّعى وارثُ المُقِرِّ فعند البعضِ لا يُلتفتُ إلى قوله؛ لأَنَّ حَقَّ الورثةَ لم يكن ثابتاً في زمان الإقرار، والأَصحُّ التحليف؛ لأنَّ الورثةَ ادَّعوا أمراً لو أَقَرَّ به المُقَرّ له يلزمُه، فإذا أَنْكَرَ يُسْتَحْلَف، وإن كان الدعوى على ورثةِ المُقَرِّ له فاليمينُ عليهم بالعلمِ أنا لا نعلمُ أنَّه كان كاذباً
===
وبقول أبي يوسفَ - رضي الله عنه - يفتى؛ لتغيّر أحوالِ الناس، وكثرة الخداعِ والخيانات، وهو يتضرَّر بذلك، والمدَّعي لا يضرّه اليمين إن كان صادقاً فيصار إليه.
[1] قوله: إنّ المقرّ له يحلف ... الخ؛ قال الشاميّ في «حاشيته على الدر المختار» (¬1): وظاهره أنّ المقرَّ إذا ادّعى الإقرارَ كاذباً يحلفُ المقرُّ له أو وارثُه على المفتى من قول أبي يوسفَ - رضي الله عنه - مطلقاً، سواء كان مضطراً إلى الكذب في الإقرار أو لا.
قال شيخنا: وليس كذلك؛ لما سيأتي من مسائل شتى قبيل «كتاب الصلح»، عند قول المصنّف - رضي الله عنه -: أَقرّ بمالٍ في صكٍّ وأَشهد عليه به ثم ادَّعى أنّ بعض هذا المال المقرَّ به قرض، وبعضُه ربا ... الخ.
حيث نقل الشارحُ - رضي الله عنه - عن «شرحِ الوهبانية» للشُّرُنْبُلاليّ ما يدلُّ على أنّه يُفتى بقول أبي يوسفَ - رضي الله عنه - من أنّه يحلفُ له: إنَّ المقرَّ ما أقرَّ كاذباً في صورةٍ يوجد فيها اضطرارُ المقرِّ إلى الكذب في الإقرار، كالصورة التي تَقَدَّمت ونحوها. كذا في «حاشية مسكين» (¬2) للشيخ محمد أبي السعود المصري.
وفيه: إنّه لا يتعيّن الحملُ على هذا؛ لأنَّ العبارةَ هناك في هذا ونحوه، فقوله: ونحوه، تحتمل أن يكون كلُّ ما كان من قبيل الرجوعِ بعد الإقرارِ مطلقاً، ويدلّ عليه ما بعده من قوله: وبه جزم المصنّف - رضي الله عنه -، فراجعه. انتهى.


¬__________
(¬1) «رد المحتار» (5: 604).
(¬2) «فتح المعين» (3: 165).
المجلد
العرض
72%
تسللي / 1260