زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الإقرار
وإن أقرَّ بشرطِ الخيار، صحَّ وبطلَ شرطُه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وإن [1] أَقَرَّ بشرطِ الخيار) بأن قال: لفلان عليَّ ألفٌ درهمٍ على أَنّي بالخِيار فيه ثلاثةَ أياَّم، (صحَّ وبطلَ شرطُه)؛ لأنَّ الخيار [2] للفسخ، والإقرارُ لا يحتملُه.
ومن المسائلِ الكثيرةِ الوقوع: أنَّه إذا أَقَرَّ [3]، ثُمَّ ادَّعى أنَّه كاذبٌ في الإقرار
===
[1] قوله: وإن أقرّ ... الخ؛ صورةُ المسألة: إنّ رجلاً أقرّ بدينٍ من قرضٍ أو غصبٍ أو وديعةٍ مستهلكةٍ أو قائمةٍ على أنّه بالخيار في إبقاءِ الإقرارِ ثلاثة أيّام، فالإقرارُ صحيح، وشرطُهُ باطل، ولزمه المال؛ لوجودِ الصيغةِ الملزمة، أعنى قوله: علي ونحوه، ولم ينعدم اللّزومُ بهذا الشرط الباطل، وهذا إذا كان المُقَرُّ به لا يقبلُ الخيار.
وأمَّا إذا قال: عليّ ألف درهم من ثمنِ مبيعٍ بعته على أنّي بالخيار صحّ الإقرار، وثبتَ الخيار إذا صدَّقَه المقرُّ له أو أقام على ذلك بيِّنة؛ لأنَّ المُقرَّ به عقدٌ يقبلُ الخيار، فيصحُّ إذا ثبتَ بحجّة، وإن كذَّبَه المقرُّ له لم يثبتْ الخيار، وكان القولُ قولَ المقرِّ له؛ لأنّه من العوارض كالأجل، والقولُ في العوارض قول المنكر. كما صرّحوا به.
[2] قوله: لأنَّ الخيار ... الخ؛ تقريره: إنَّ الخيار إنّما يكون للفسخ، والإقرار لا يحتمله؛ لأنَّ الإقرارَ هو إخبارٌ عن الكائن، وليس بإنشاء، والإخبارُ لا يقبل الخيار؛ لأنَّ الخيارَ يتغيَّرُ به صفةُ العقد، ويتخيَّر مَن له الخيار بين فسخه وإمضائه، والخبرُ لا يتصوَّرُ فيه ذلك؛ لأنّه إذا كان صادقاً فهو واجبُ العمل، اختارَه أو لم يختره.
وإن كان كاذباً فهو واجبُ الردّ، ولا يتغيَّر باختياره وعدم اختياره، فتعيَّنَ الإلغاء، ولأنَّ الخيارَ في معنى التعليقِ بالشرط، والخبر لا يحتمله؛ لعدم حكمه، وهو الإعلام.
[3] قوله: إذا أقرّ ... الخ؛ يعني إذا أقرَّ بحقٍّ ثمَّ قال: كنت كاذباً فيما أقررت به، فعند أبي حنيفةَ ومحمّد - رضي الله عنهم -: لا يلتفتُ إلى قوله، بل يؤمرُ بتسليم المقرَّ به إلى المقرِّ له، وهو القياس؛ لأنَّ الإقرارَ حجّةٌ ملزمةٌ شرعاً فلا يصار معه إلى اليمين كالبيّنة بل أولى؛ لأنَّ احتمالَ الكذبِ فيه أبعد؛ لتضرّره بذلك.
وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه -: حلف المقرُّ له أنّ المقرَّ لم يكن كاذباً فيما أقرّ ولستُ بمبطلٍ فيما تدَّعي عليه، وهو الاستحسان، ووجهه: أنَّ العادةَ جرت بين النَّاس أنّهم يكتبون صكَّ الإقرارِ ثمَّ يأخذونَ المال، فلا يكونُ الإقرارُ حجّة على اختيارِ هذه الحالة، فيحلف.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وإن [1] أَقَرَّ بشرطِ الخيار) بأن قال: لفلان عليَّ ألفٌ درهمٍ على أَنّي بالخِيار فيه ثلاثةَ أياَّم، (صحَّ وبطلَ شرطُه)؛ لأنَّ الخيار [2] للفسخ، والإقرارُ لا يحتملُه.
ومن المسائلِ الكثيرةِ الوقوع: أنَّه إذا أَقَرَّ [3]، ثُمَّ ادَّعى أنَّه كاذبٌ في الإقرار
===
[1] قوله: وإن أقرّ ... الخ؛ صورةُ المسألة: إنّ رجلاً أقرّ بدينٍ من قرضٍ أو غصبٍ أو وديعةٍ مستهلكةٍ أو قائمةٍ على أنّه بالخيار في إبقاءِ الإقرارِ ثلاثة أيّام، فالإقرارُ صحيح، وشرطُهُ باطل، ولزمه المال؛ لوجودِ الصيغةِ الملزمة، أعنى قوله: علي ونحوه، ولم ينعدم اللّزومُ بهذا الشرط الباطل، وهذا إذا كان المُقَرُّ به لا يقبلُ الخيار.
وأمَّا إذا قال: عليّ ألف درهم من ثمنِ مبيعٍ بعته على أنّي بالخيار صحّ الإقرار، وثبتَ الخيار إذا صدَّقَه المقرُّ له أو أقام على ذلك بيِّنة؛ لأنَّ المُقرَّ به عقدٌ يقبلُ الخيار، فيصحُّ إذا ثبتَ بحجّة، وإن كذَّبَه المقرُّ له لم يثبتْ الخيار، وكان القولُ قولَ المقرِّ له؛ لأنّه من العوارض كالأجل، والقولُ في العوارض قول المنكر. كما صرّحوا به.
[2] قوله: لأنَّ الخيار ... الخ؛ تقريره: إنَّ الخيار إنّما يكون للفسخ، والإقرار لا يحتمله؛ لأنَّ الإقرارَ هو إخبارٌ عن الكائن، وليس بإنشاء، والإخبارُ لا يقبل الخيار؛ لأنَّ الخيارَ يتغيَّرُ به صفةُ العقد، ويتخيَّر مَن له الخيار بين فسخه وإمضائه، والخبرُ لا يتصوَّرُ فيه ذلك؛ لأنّه إذا كان صادقاً فهو واجبُ العمل، اختارَه أو لم يختره.
وإن كان كاذباً فهو واجبُ الردّ، ولا يتغيَّر باختياره وعدم اختياره، فتعيَّنَ الإلغاء، ولأنَّ الخيارَ في معنى التعليقِ بالشرط، والخبر لا يحتمله؛ لعدم حكمه، وهو الإعلام.
[3] قوله: إذا أقرّ ... الخ؛ يعني إذا أقرَّ بحقٍّ ثمَّ قال: كنت كاذباً فيما أقررت به، فعند أبي حنيفةَ ومحمّد - رضي الله عنهم -: لا يلتفتُ إلى قوله، بل يؤمرُ بتسليم المقرَّ به إلى المقرِّ له، وهو القياس؛ لأنَّ الإقرارَ حجّةٌ ملزمةٌ شرعاً فلا يصار معه إلى اليمين كالبيّنة بل أولى؛ لأنَّ احتمالَ الكذبِ فيه أبعد؛ لتضرّره بذلك.
وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه -: حلف المقرُّ له أنّ المقرَّ لم يكن كاذباً فيما أقرّ ولستُ بمبطلٍ فيما تدَّعي عليه، وهو الاستحسان، ووجهه: أنَّ العادةَ جرت بين النَّاس أنّهم يكتبون صكَّ الإقرارِ ثمَّ يأخذونَ المال، فلا يكونُ الإقرارُ حجّة على اختيارِ هذه الحالة، فيحلف.