أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0143الاستثناء

ومَن استثنى بعضَ ما أقرَّ به متصلاً لزمَهُ باقيه، وإن استثنى كلَّه فكلُّه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ومَن استثنى بعضَ ما أقرَّ به [1] متصلاً لزمَهُ باقيه، وإن استثنى كلَّه فكلُّه): أي لزمَهُ كلَّه؛ لأنَّ استثناءَ الكلِّ لا يصحّ [2].
===
[1] قوله: ومَن استثنى بعض ما أقرّ به ... الخ، يعني مَن استثنى بعض ما أقرَّ به متَّصلاً بإقراره صحَّ ذلك الاستثناء، ولزمَه باقيه، قيَّد بالاتَّصال؛ لأنّه إذا استثنى غير متَّصلٍّ لم يصحَّ الاستثناء.
وإنّما اشترطَ الاتّصال؛ لأنَّ الكلام لا يتمُّ إلاَّ بآخره، فإذا انقطعَ الكلامُ فقد تمَّ فلا يغيِّر الاستثناءُ بعده، وإطلاقُ لفظ البعضِ في «الكتاب» من غير تقدير بشيءٍ دليلٌ على أنّ الأكثر جائز، وهو المذهب، وقال الفَرَّاء: لا يجوز؛ لأنَّ العرب لم تتكلّم بذلك.
قلنا: تكلَّمت به العرب، وهو موجودٌ في القرآن، قال الله تعالى: {ولأغوينهم أجمعين. إلا عبادك منهم المخلصين} (¬1)، ثم قال: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاين} (¬2)، فاستثنى المخلصين تارة، والغاوين أخرى، فأيُّهما كان أكثر لزمه، وقال الشاعر:
أدُّوا التي نقصت تسعين من مائة ... ثمَّ ابعثوا حَكَماً بالعدلِ حُكَّاماً

استثنى تسعين من مائة، وإن لم يكن بأداته؛ لأنّه في معناه، وقال صاحب «النهاية»: ولا فرقَ بين استثناءِ الأقلّ والأكثر، وإن لم تتكلَّم به العرب، ولا يمنعُ صحَّته إذا كان موافقا لطريقتهم، كاستثناءِ الكسور لم تتكَّلم به العرب وهو الصحيح. كذا في «التبيين» (¬3).
وأمّا لزومُ الباقي فلما تقدَّم من أن الاستثناء تكلٌّمٌ بالباقي بعد الثنيا، وصار اسماً له، فيلزمه كأنّه تكلَّم بالباقي ابتداء.
[2] قوله: لا يصحّ؛ لأنَّ الاستثناءَ تكلٌّم بالباقي، ولم يبقَ شيءٌ ليصيرَ متكلِّماً

¬__________
(¬1) ص: 82 - 83.
(¬2) الحجر: 42.
(¬3) «تبيين الحقائق» (5: 13 - 14).
المجلد
العرض
72%
تسللي / 1260