زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0143الاستثناء
فإن استثنى كيليّاً أو وزنيّاً من دراهم صحَّ قيمته، وإن استثنى غيرَهما منها لم يصحّ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(فإن استثنى كيليّاً أو وزنيّاً من دراهم صَحَّ قيمتُه، وإن استثنى غيرَهما منها لم يصحّ)، إن قال: له [1] عليَّ مئةُ درهم إلاَّ ديناراً، وإلاَّ قفيزَ حنطةٍ صحَّ الاستثناء، وإن قال: إلاَّ ثوباً لم يصحّ، هذا عند أَبي حنيفة وأبي يوسفَ - رضي الله عنهم -؛ لوجودِ المجانسةِ من وجهٍ إذا كان مكيلاً أو موزوناً، وعند مُحَمَّد - رضي الله عنه -:لا يَصِحُّ في الكلِّ لعدمِ المجانسة. وعند الشَّافِعِيِّ (¬1) - رضي الله عنه -:يصحُّ في الكلِّ للمجانسةِ من حيث المالية.
===
به، فيكون رجوعاً، فلا يصحّ، وهذا إذا استثنى بعينِ اللَّفظِ الذي تكلَّمَ به في صدرِ الكلام، بأن قال: عليَّ عشرةٌ إلا عشرة، أو قال: هؤلاء أحرارٌ إلا هؤلاء.
أمّا إذا كان بخلافِ لفظ المستثنى منه، بأن يقول: عبيدي أحرارٌ إلا هؤلاء، أو نسائي طوالقٌ إلا هؤلاء، أو عبيدي أحرارٌ إلا مباركاً وسالماً وبريقاً، أو نسائي طوالقٌ إلا زينب وخالدة وهند، وليس له عبيدٌ ولا نساء غير المستثنى منه، صحَّ الاستثناءُ فلا يعتقُ واحدٌ منهم، ولا يطلَّقُ واحدةٌ منهنّ؛ لأنّه إذا اختلفَ اللَّفظُ يتوهَّمُ بقاءُ شيءٍ من المستثنى منه، إذ اللَّفظ صالحٌ له، وذلك يكفي لصحَّةِ الاستثناء. كما صرَّحوا به.
والفقه فيه: إنّ الاستثناءَ تصرّف لفظيّ، فيبتني عليه صحَّةُ اللَّفظِ لا على صحَّة الحكم (¬2).
[1] قوله: إن قال له ... الخ؛ يعني لو قال: له عليَّ مئةُ درهم إلاَّ ديناراً، أو قال: له عليَّ مئةُ درهمٍ إلاَّ قفيز حنطة، صحّ الاستثناءُ فيلزمُهُ ألفُ درهم إلاَّ قيمة القفيزِ من الحنطةِ أو الدينار، وهذا عند أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ - رضي الله عنهم -، وهو الاستحسان.
وقال محمَّد وزفرُ وأحمد - رضي الله عنهم -: لا يصحُّ هذا الاستثناء، وهو القياس؛ لأنَّ الاستثناءَ إخراجُ بعض ما يتناوله صدرُ الكلام، على معنى أنّه لولا الاستثناء لكان داخلاً تحت الصدر، وهذا لا يتصوَّرُ في خلاف الجنس.
ووجه الاستحسان: إنّ المقدَّراتَ جنسٌ واحد معنىً، وإن كانت أجناساً صورةً؛ لأنّها تثبتُ في الذمَّةِ ثمناً، أمّا الدينار فظاهر، وكذا غيره؛ لأنَّ الكيليَّ أو الوزنيَّ مبيعٌ
¬__________
(¬1) ينظر: «أسنى المطالب» (2: 316)، و «حاشية الجمل» (4: 447)، و «نهاية المحتاج» (5: 106)، وغيرها.
(¬2) ينظر: «التبيين» (5: 14).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(فإن استثنى كيليّاً أو وزنيّاً من دراهم صَحَّ قيمتُه، وإن استثنى غيرَهما منها لم يصحّ)، إن قال: له [1] عليَّ مئةُ درهم إلاَّ ديناراً، وإلاَّ قفيزَ حنطةٍ صحَّ الاستثناء، وإن قال: إلاَّ ثوباً لم يصحّ، هذا عند أَبي حنيفة وأبي يوسفَ - رضي الله عنهم -؛ لوجودِ المجانسةِ من وجهٍ إذا كان مكيلاً أو موزوناً، وعند مُحَمَّد - رضي الله عنه -:لا يَصِحُّ في الكلِّ لعدمِ المجانسة. وعند الشَّافِعِيِّ (¬1) - رضي الله عنه -:يصحُّ في الكلِّ للمجانسةِ من حيث المالية.
===
به، فيكون رجوعاً، فلا يصحّ، وهذا إذا استثنى بعينِ اللَّفظِ الذي تكلَّمَ به في صدرِ الكلام، بأن قال: عليَّ عشرةٌ إلا عشرة، أو قال: هؤلاء أحرارٌ إلا هؤلاء.
أمّا إذا كان بخلافِ لفظ المستثنى منه، بأن يقول: عبيدي أحرارٌ إلا هؤلاء، أو نسائي طوالقٌ إلا هؤلاء، أو عبيدي أحرارٌ إلا مباركاً وسالماً وبريقاً، أو نسائي طوالقٌ إلا زينب وخالدة وهند، وليس له عبيدٌ ولا نساء غير المستثنى منه، صحَّ الاستثناءُ فلا يعتقُ واحدٌ منهم، ولا يطلَّقُ واحدةٌ منهنّ؛ لأنّه إذا اختلفَ اللَّفظُ يتوهَّمُ بقاءُ شيءٍ من المستثنى منه، إذ اللَّفظ صالحٌ له، وذلك يكفي لصحَّةِ الاستثناء. كما صرَّحوا به.
والفقه فيه: إنّ الاستثناءَ تصرّف لفظيّ، فيبتني عليه صحَّةُ اللَّفظِ لا على صحَّة الحكم (¬2).
[1] قوله: إن قال له ... الخ؛ يعني لو قال: له عليَّ مئةُ درهم إلاَّ ديناراً، أو قال: له عليَّ مئةُ درهمٍ إلاَّ قفيز حنطة، صحّ الاستثناءُ فيلزمُهُ ألفُ درهم إلاَّ قيمة القفيزِ من الحنطةِ أو الدينار، وهذا عند أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ - رضي الله عنهم -، وهو الاستحسان.
وقال محمَّد وزفرُ وأحمد - رضي الله عنهم -: لا يصحُّ هذا الاستثناء، وهو القياس؛ لأنَّ الاستثناءَ إخراجُ بعض ما يتناوله صدرُ الكلام، على معنى أنّه لولا الاستثناء لكان داخلاً تحت الصدر، وهذا لا يتصوَّرُ في خلاف الجنس.
ووجه الاستحسان: إنّ المقدَّراتَ جنسٌ واحد معنىً، وإن كانت أجناساً صورةً؛ لأنّها تثبتُ في الذمَّةِ ثمناً، أمّا الدينار فظاهر، وكذا غيره؛ لأنَّ الكيليَّ أو الوزنيَّ مبيعٌ
¬__________
(¬1) ينظر: «أسنى المطالب» (2: 316)، و «حاشية الجمل» (4: 447)، و «نهاية المحتاج» (5: 106)، وغيرها.
(¬2) ينظر: «التبيين» (5: 14).