أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0143الاستثناء

خمر، وفي: من ثَمَنِ متاع، أو قرض، وهي زيوف، أو نَبَهْرَجَة، أو سَتُّوقة، أو رصاص لَزِمَهُ الجيد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
خمر [1]): أي يكونُ لغواً عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - وَصَلَ أم فَصَل، وعندهما: إن وَصَلَ صحَّ، وإن فَصَلَ لا.
(وفي: من ثَمَنِ متاع [2]، أو قرض، وهي زيوف، أو نَبَهْرَجَة، أو سَتُّوقة، أو رصاص لَزِمَهُ الجيد)
===
والجواب: إنَّ قوله: إن شاء الله تعليقٌ بشرطٍ لا يوقفَ عليه، والتعليق بالشرطِ من بابِ التغيير، فيصحُّ موصولاً؛ لأنَّ الإرسالَ والتعليقَ كلُّ واحدٍ منهما متعارفٌ بين أهلِ اللِّسان، فكان ذلك من باب البيان لا من باب الرجوع.
ووجوبُ المالِ عليه من حكمِ إرسال الكلام، فمع صيغةِ التعليق لا يلزمُهُ حكمُ الإرسال، وهذا إبطال، والإبطال رجوع، والرجوعُ بعد الإقرار بوجوبِ المال لا يصحّ وصلَ أم فصل.
والحاصل: إنّ قياسَ هذه المسألةِ على مسألةِ المشيئة قياسٌ مع الفارق، وهذا الجوابُ إلزاميٌّ بالنسبةِ إلى مَن قال: من صاحبيه بكون الاستثناءُ بمشيئةِ الله - جل جلاله - تعليقاً، وتحقيقيٌّ بالنسبة إلى مَن قال: منهما بكون ذلك إبطالاً فلا يردُ أنّ الاستثناءَ بمشيئةِ اللهِ تعالى إبطالٌ عند أبي يوسف - رضي الله عنه -، وتعليق عند محمَّد - رضي الله عنه -، أو على العكس، فلا يكون هذا الجواب حجَّة على مَن قال فيهما بكون ذلك إبطالاً.
[1] قوله: من ثمن خمر؛ ولو قال: له عليَّ ألفُ درهم حرام أو ربا، فهيّ لازمةٌ له مطلقاً سواء فصل أو وصل؛ لاحتمال أن يكون هذا حلالاً عند غيره، ولو قال زوراً أو باطلاً لزمه إن كذَّبه المقَرُّ له في زعمه ذلك، وان لم يكذّبه المقَرُّ له بل صدَّقه في زعمه ذلك لا يلزمُهُ شيء من ذلك. كذا في «المنح» (¬1).
[2] قوله: وفي من ثمن متاع ... الخ؛ يعني إذا قال: له عليَّ ألفُ درهمٍ من ثمنِ متاع، أو قال: أقرضتني ألفَ درهمٍ، ثم قال: هي زيوفٌ أو نَبَهْرَجةٌ أو سَتُّوقة أو رصاص، وقال المُقَرُّ له: بل هي جياد، لزمه الجياد، سواء كان قوله: هي زيوف ... الخ موصولاً أو مفصولاً، وهذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -.

¬__________
(¬1) «منح الغفار» (ق2: 186/أ).
المجلد
العرض
72%
تسللي / 1260