أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0143الاستثناء

كقولِهِ: من ثَمَنِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ينافي الوجوب [1]؛ لأنَّ جهالةَ المبيعِ كهلاكه، فلا يجبُ الثَّمن، فيكون هذا رجوعاً، وعندهما [2]: إن وَصَلَ صُدِّق؛ لأنَّه بيانُ تغيير عندهما، (كقولِهِ: من ثَمَنِ [3]
===
وجوبُ نقدِ الثمن، وإذا كانَ كذلك كان رجوعاً فلا يصحُّ وإن كان موصولاً (¬1).
[1] قوله: ينافي الوجوب؛ لأنَّ ثمنَ عبدٍ غير معين لا يكون واجباً على المشتري إلاَّ بعد القبض؛ لأنَّ ما لا يكون بعينه فهو في حكمِ المستهلك؛ لأنّه لا طريقَ للوصولِ إليه، فإنّه ما من عبدٍ يحضرُهُ إلا وللمشتري أن يقول المبيعُ غير هذا، وتسليم الثمن لا يجبُ إلا بإحضارِ المبيع، فعُلِمَ أنّه في حكم المستهلك، فكأنّه أقرَّ بالقبضِ ثم رجع.
[2] قوله: وعندهما ... الخ؛ حاصلُ مذهبهما: إنّه إن صدَّقَه المقَرُّ له في أنّ ذلك من ثمنِ عبدٍ يصدّق وصلَ أو فصل، وإن كذَّبَه في ذلك لم يصدّق إلاَّ إذا كان موصولاً، ووجه ذلك: إنّه أقرَّ بوجوبِ المال، وبيَّنَ له سبباً، فإذا صدَّقَه المقرُّ له في ذلك السبب ثبت السبب بتصادقِهما.
ثمَّ المالُ بهذا السبب يكون واجباً قبل القبض، ولكن إنَّما يتأكَّدُ بالقبض، والمقرُّ ينكر، فجعلنا القول قوله في إنكاره القبض، وإن كذَّبه في السببِ كان هذا من المقرِّ بياناً مغيراً لمقتضى أوَّل الكلام؛ لأنَّ مقتضى أوّل كلامه أن يكون مطالباً بالمال للحال، ولكن احتمل أن لا يكونَ مطالباً به حتى يحضرَ العبد، وبيانُ التغيّر يصحُّ موصولاً، ولا يصحُّ مفصولا. كذا في «الكفاية» (¬2)، ففي عبارةِ الشارحِ اختصارٌ مخلّ.
[3] قوله: كقوله: من ثمن خمر؛ وكذا من ثمن خنْزير أو مال قمار، أو حرّ، أو ميِّتة، أو دم، فإنّه يلزمه الألف، ولم يقبلْ تفسيرُهُ عند الإمام، سواء كان موصولاً أو مفصولاً؛ لأنَّ هذا التفسيرَ رجوعٌ عن الإقرار؛ فإنَّ ثمن الخمر أو الخنزيرِ لا يكون واجباً، وأوّل كلامِهِ وهو: له عليَّ ألفُ درهمٍ للوجوب.
وقال أبو يوسفَ ومحمد - رضي الله عنهم -: إذا وصلَ لا يلزمُهُ شيء؛ لأنَّ المقِرَّ بيَّنَ بآخر كلامه أنّه لم يُرِد به الإيجاب، وصار كما إذا قال في آخر كلامه: إن شاء الله.

¬__________
(¬1) ينظر: «العناية» (8: 263).
(¬2) «الكفاية) (7: 341).
المجلد
العرض
72%
تسللي / 1260