زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0143الاستثناء
وفي: من غَصَب، أو وديعة إن ادَّعى أحدَ هذه صُدِّقَ إلاَّ فَصْلاً في الأخيرين
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وفي: من غَصَب أو وديعة إن ادَّعى أحدَ هذه صُدِّقَ إلاَّ فَصْلاً في الأخيرين): أي إن قال: له عليَّ أَلفٌّ من غصب أو وديعة إلاَّ أنها زيوف أو نَبَهْرَجةٌ صُدِّقَ وَصَلَ أَم فَصَل [1]
===
والسَتُّوقةِ بمجازه؛ لأنَّ السَتُّوقةَ تسمَّى دراهمُ مجازاً إلاَّ أنَّ مطلقَ اسمِ الدراهمِ ينصرفُ إلى الجياد، فإنّ بياعات الناس يكون بالجياد عادة، فكان قوله: هي زيوف بيانُ تغييرٍ من هذا الوجه، فلذلك شرطَ الوصل، وصار كما إذا قال: إلا أنّها وزنُ خمسة، ونقدُ بلدِهم وزنُ سبعة، فإن كان موصولاً صُدِّقَ وإلاَّ لا.
والجواب: إنَّ هذا ليس به بيانُ تغيير كما زعماه، بل هو رجوعٌ عن الإقرارِ كما تقدَّم، والقياسُ مع الفارقِ فإنّ قوله: إلاَّ أنّها وزن خمسةٍ ليس ممَّا نحنُ فيه؛ لأنّه يصحُّ أن يكون استثناء؛ لكونِهِ مقداراً، واستثناءُ بعضِ المقدارِصحيح؛ لأنَّ أوّل الكلام يتناول المقدار، فكان استثناء الملفوظِ هو صحيح، بخلاف الجودة، فإنّها صفة، ولا يصحُّ استثناءُ الوصف؛ لكونها ممّا لا يتناوله اسم الدراهم حتى يستثنى، وإنّما تثبتُ صفةُ الجودةِ في مطلقِ العقدِ بالعرف والعادة.
فإن قلت: قد يستثنى الوصفُ كما إذا قال: له عليَّ كرُّ حنطةٍ من ثمن عبد إلاَّ إنّها رديئةً، فإنَّ الرَّداءة ضدُّ الجودة، فهما صفتان تتعاقبان على موضوعٍ واحد.
قلنا: لا نُسَلِّمُ أنَّ الرداءةَ عيبٌ، بل هي نوعٌ، فإنَّ العيبَ ما يخلو عنه أصلُ الفطرة، والحنطةُ قد تكون رديئةً في أصلِ الخلقة، فهو في معنى بيانِ النوع، وليس لمطلقِ العقد مقتضى في نوع دون نوع؛ ولهذا لا يصحُّ الشراءُ بالحنطةِ ما لم يبيِّن أنّها جيّدة أو وسط أو رديئة.
ألا ترى أنّه لو قال: بعتك هذه الحنطة وأشارَ إليها، والمشتري كان رآها فوجدها رديئةً، ولم يكن علمها، لم يكن له خيار الرؤيةِ بالعيب، ولو قال: بعتُك بهذه الدراهم، وأشارَ إليها وهي زيوف، ولم يعلم بها البائع، استحقَّ مثلها جياداً لا زيافة فيها، فعُلِمَ أنَّ الزيافةَ عيب، والرداءةُ نوع فافترقا (¬1).
[1] قوله: صدّق وصل أم فصل؛ فيلزمه ما أقرَّ به؛ لأنَّ الغصبَ لا يقتضي
¬__________
(¬1) ينظر: «نتائج الأفكار» (8: 370).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وفي: من غَصَب أو وديعة إن ادَّعى أحدَ هذه صُدِّقَ إلاَّ فَصْلاً في الأخيرين): أي إن قال: له عليَّ أَلفٌّ من غصب أو وديعة إلاَّ أنها زيوف أو نَبَهْرَجةٌ صُدِّقَ وَصَلَ أَم فَصَل [1]
===
والسَتُّوقةِ بمجازه؛ لأنَّ السَتُّوقةَ تسمَّى دراهمُ مجازاً إلاَّ أنَّ مطلقَ اسمِ الدراهمِ ينصرفُ إلى الجياد، فإنّ بياعات الناس يكون بالجياد عادة، فكان قوله: هي زيوف بيانُ تغييرٍ من هذا الوجه، فلذلك شرطَ الوصل، وصار كما إذا قال: إلا أنّها وزنُ خمسة، ونقدُ بلدِهم وزنُ سبعة، فإن كان موصولاً صُدِّقَ وإلاَّ لا.
والجواب: إنَّ هذا ليس به بيانُ تغيير كما زعماه، بل هو رجوعٌ عن الإقرارِ كما تقدَّم، والقياسُ مع الفارقِ فإنّ قوله: إلاَّ أنّها وزن خمسةٍ ليس ممَّا نحنُ فيه؛ لأنّه يصحُّ أن يكون استثناء؛ لكونِهِ مقداراً، واستثناءُ بعضِ المقدارِصحيح؛ لأنَّ أوّل الكلام يتناول المقدار، فكان استثناء الملفوظِ هو صحيح، بخلاف الجودة، فإنّها صفة، ولا يصحُّ استثناءُ الوصف؛ لكونها ممّا لا يتناوله اسم الدراهم حتى يستثنى، وإنّما تثبتُ صفةُ الجودةِ في مطلقِ العقدِ بالعرف والعادة.
فإن قلت: قد يستثنى الوصفُ كما إذا قال: له عليَّ كرُّ حنطةٍ من ثمن عبد إلاَّ إنّها رديئةً، فإنَّ الرَّداءة ضدُّ الجودة، فهما صفتان تتعاقبان على موضوعٍ واحد.
قلنا: لا نُسَلِّمُ أنَّ الرداءةَ عيبٌ، بل هي نوعٌ، فإنَّ العيبَ ما يخلو عنه أصلُ الفطرة، والحنطةُ قد تكون رديئةً في أصلِ الخلقة، فهو في معنى بيانِ النوع، وليس لمطلقِ العقد مقتضى في نوع دون نوع؛ ولهذا لا يصحُّ الشراءُ بالحنطةِ ما لم يبيِّن أنّها جيّدة أو وسط أو رديئة.
ألا ترى أنّه لو قال: بعتك هذه الحنطة وأشارَ إليها، والمشتري كان رآها فوجدها رديئةً، ولم يكن علمها، لم يكن له خيار الرؤيةِ بالعيب، ولو قال: بعتُك بهذه الدراهم، وأشارَ إليها وهي زيوف، ولم يعلم بها البائع، استحقَّ مثلها جياداً لا زيافة فيها، فعُلِمَ أنَّ الزيافةَ عيب، والرداءةُ نوع فافترقا (¬1).
[1] قوله: صدّق وصل أم فصل؛ فيلزمه ما أقرَّ به؛ لأنَّ الغصبَ لا يقتضي
¬__________
(¬1) ينظر: «نتائج الأفكار» (8: 370).