أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0143الاستثناء

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
ثبتَ نسبُهُ منه؛ لأنَّ النسبَ من الحوائجِ الأصليّة، ولا تهمةَ فيه، وبطل إقرارُه؛ لأنَّ دعوةَ النسبِ تستندُ إلى زمانِ العلوق، فظهر أنّ البنّوةَ ثابتةٌ زمان الإقرار فبطلَ إلا عند الشافعيّ - رضي الله عنه - في الأصح، ومالك: لا يبطل إذا لم يتهم، صرَّح به العَيْنِيُّ (¬1)، والشُّمُنِيُّ (¬2)، وغيرهما.
وإن أقرَّ المريضُ لأمرأةٍ أجنبيّة ثمَّ تزوَّجها لا يبطلُ إقرارُه لها، وقال زفر - رضي الله عنه -: يبطلُ؛ لأنّها وارثةٌ عند الموت، فيحصل التهمة.
ولنا: إنّه أقرَّ وليس بينهما سبب التهمة، فلا يبطلُ بسبب حادث بعده، والأصلُ في هذا الباب أنَّ العبرةَ لكونه وارثاً وقتَ الموت لا وقت الإقرار، إلاَّ إذا صارَ وارثاً بسببٍ جديدٍ كالتزويج وعقد المولاة، صرَّح به في «البحر» (¬3)، وغيره. وتفصيلُهُ: إنّ الإقرار لا يخلو:
1. إمّا أن يكون المقرُّ له وارثاً وقت الإقرار دون الموت.
2. أو كان وارثاً فيهما ولم يكن وارثاً فيما بينهما.
3. أو لم يكن وارثاً وقت الإقرار.
1. فإن كان وارثاً وقتَ الإقرار دون وقت الموت، بأن أقرَّ لأخيهً مثلاً ثمَّ ولد له ولدٌ يصحُّ الإقرار؛ لعدم كونه وارثاً وقت الموت.
2. وإن كان وارثاً فيهما لا فيما بينهما، بأن أقرَّ لامرأته ثمَّ أبانَها وانقضتْ عدَّتُها ثمَّ تزوَّجَها، أو والى رجلاً فأقرَّ له ثمَّ فسخَ الموالاة ثمّ عقدَها ثانياً لا يجوزُ الإقرارُ عند أبي يوسفَ - رضي الله عنه -؛ لأنَّ المقرَّ متَّهمٌ في الطلاق وفسخُ الموالاة ثم عقده ثانياً. وعند محمّد - رضي الله عنه - يجوز؛ لأنَّ شرطَ امتناع الإقرارِ أن يبقى وارثاً إلى الموت بذلك السبب، ولم يبقَ إلاَّ أنّه لمّا صار أجنبيّاً نفذَ الإقرارُ كما لو أنشأه في ذلك الوقت، ألا ترى أنّه لو لم يعقد ثانياً كان جائزاً، فكذا إذا عقدَ.

¬__________
(¬1) في «رمز الحقائق» (2: 161).
(¬2) في «كمال الدراية» (ق590).
(¬3) «البحر الرائق» (7: 254).
المجلد
العرض
73%
تسللي / 1260