أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0118الرؤية

وبوصفِ العقارِ، ومَن رأى أحدَ الثَّوبين ثمَّ شراهما، ثُمَّ رأى الآخرَ، فلهُ ردُّهُما لا رَدّ الآخرِ وحدَه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وبوصفِ [1] العقارِ)، ولا اعتبارَ لوقوفِهِ في مكانٍ لو كان بصيراً لرآهُ، كما هو [2] قولُ أبي يوسفَ - رضي الله عنه -.
(ومَن رأَى أَحَدَ الثَّوبين ثُمَّ شراهما، ثُمَّ رأَى الآخرَ، فلهُ رَدُّهُما [3] لا رَدّ الآخرِ وحدَه)؛ لئلا يلزم [4] تفريقُ الصَّفقةِ قبلَ التَّمام.
===
[1] قوله: وبوصفِ العقار؛ فيما إذا كان المبيعُ عقاراً؛ وذلك بأن تبيَّنَ محلَّته وحدوده وغير ذلك ممّا يحتاجُ في معرفته؛ لأنّه لا سبيلَ إلى معرفته إلاَّ به، حتى يسقطَ خيارُهُ بعد ذلك.
[2] قوله: كما هو ... الخ؛ فقد رُوِي عنه أنّه اشترطَ في وصفِ العقارِ أن يوقفَ الأعمى في مكانٍ لو كان بصيراً لرآه منه، ثمَّ يذكرُ له أوصافه؛ لأنَّ التَّشبيهَ يقامُ كمقامِ الحقيقة عند العجزِ عنها: كتحريكك الشَّفتينِ أقيمَ في حقِّ الأخرسِ مقامَ القراءةِ في الصَّلوات، وإجراء المُوسَى على رأسِ المحرمِ في الحجِّ أو العمرة أقيمَ للذي لا شعرَ له مقامَ الحلقِ عند التحلُّل.
وقال الحسنُ بن زياد - رضي الله عنه - وهو روايةٌ عن أبي حنيفة - رضي الله عنه -: يوكّل وكيلاً بقبضه له ويراه، وهو أشبهُ بقولِ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -؛ لأنَّ رؤية الوكيلِ بالقبضِ كرؤيةِ الموكِّل عنده، ولو وُصِفَ له ثمَّ أَبْصَرَ فلا خيارَ له؛ لتمامِ العقدِ وسقوطِ الخيارِ، ولو اشترى ما لم يره ثمَّ عَمِي ينتقلُ الخيارُ إلى الوصف؛ لأنَّ النَّقلَ من الرؤية إلى الوصفِ للعجز، وقد تحقّق، كذا في «كمال الدراية» (¬1).
[3] قوله: فله ردُّهما ... الخ؛ أي له أن يردَّهما إن شاء؛ لأنَّ رؤيةَ أحدِهما لا تُغْنِي عن رؤيةِ الآخر؛ لأنَّ الثيابَ تكون متفاوتة، فبقي خيارُهُ فيما لم يره، وليس له أن يردَّه وحدَه، لما نهى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عن تفريقِ الصفقة (¬2)، وفي ردِّ أحدِهما دون الآخرِ تفريقُ الصفقة، فيردُّهما جميعاً ضرورة.
[4] قوله: لئلا يلزم ... الخ؛ وتقريرُ اللّزوم: أنَّ الصفقةَ لا تتمُّ إلاَّ بتمامِ الرضاء،

¬__________
(¬1) «كمال الدراية» (ق381).
(¬2) في «صحيح البخاري» (2: 756)، و «صحيح مسلم» (3: 1158)، وينظر: «تلخيص الحبير» (3: 22).
المجلد
العرض
7%
تسللي / 1260