زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0118الرؤية
وشُرِطَ رؤيةُ داخلِ الدَّارِ اليوم، وبيعُ الأعمى وشراؤُهُ صحَّ، وله الخيارُ مشترياً، ويسقطُ بجسِّهِ المبيع، وشمِّه، وذوقِه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وبيعُ الأعمى وشراؤُهُ صَحَّ [1]، وله الخيارُ مشترياً [2]، ويسقطُ بجسِّهِ المبيع [3]، وشمِّه، وذوقِه): أَيْ بجسِّهِ فيما [4] يدرك بالجسِّ، وبشمِّهِ فيما يدركُ بالشَّمِّ، وبالذَّوقِ فيما يدركُ بالذَّوق
===
واعلم أنَّ زفرَ - رضي الله عنه - لمّا قال باشتراطِ رؤيةِ داخلِ الدارِ فظنَّ بعضُهم أنَّ هذا اختلافَ عصر وزمان، والحال أنّ أئمّتنا الثّلاثة اكتفوا برؤية خارجِ الدَّارِ ولم يشترطوا رؤية داخلها؛ لكونِ الدُّور في زمانِهم غير متفاوتة، وزفر - رضي الله عنه - كان في زمانِهم، فقد خالفهم، فعُلِمَ أنّه قائلٌ باشتراطِ رؤية داخلها وإن لم يتفاوت فكان هذا اختلافُ حجَّة وبرهان.
[1] قوله: صحّ؛ وقال الشّافعيّ - رضي الله عنه -: لا يصحّ شراؤه؛ لأنّه لا يجوز شراءُ ما لم يره، وقيل: إن كان بصيراً فعمي فهو كالبصيرِ عند الشَّافِعِيّ - رضي الله عنه -، وإن كان أكمه فلا يجوزُ بيعُهُ وشراؤه أصلاً؛ لأنّه لا يعرف ألوانُ الأشياءِ وصفتها. كذا في «الكفاية» (¬1).
وهذا القولُ محجوجٌ بمعاملةِ العميان من غير نكير، وبأنَّ من أصله أنّ مَن لا يملكُ الشِّراء لا يملكُ الأمرَ به، فإذا احتاجَ الأعمى إلى ما يأكل، ولا يتمكَّنُ من شراءِ المأكول، ولا التّوكيل به ماتَ جوعاً، وفيه من القبحِ ما لا يخفي. كذا في «العناية» (¬2).
[2] قوله: وله الخيار مشترياً؛ لأنَّ شراءَ ما لم يره جائز، وللمشتري الخيار، والأعمى كالبصير الذي يشتري ما لم يره، فيجوزُ شراؤه مع ثبوتِ الخيارِ له كالبصير.
[3] قوله: بجسِّه؛ وهذا إذا كان قبل الشِّراء، وأمّا إذا كان بعده فإن خيارَهُ لا يسقطُ باتِّفاقِ الرِّواياتِ بل يمتدُّ إلى أن يوجدَ ما يدلُّ على الرِّضاءِ من قولٍ أو فعل على الصَّحيح. كذا في «كمال الدراية» (¬3).
والجسّ: بسودن وبراسيدن. كذا في «الصراح»، وفي «المصباح»: «جسّه بيدِهِ جسَّاً من بابِ قتل، واجتسّه ليتَعَرَّفُه، وجسّ الأخبار وتجسَّسَها: تَتَبَّعَها، ومنه الجاسوس؛ لأنّه يتتبَّعُ الأخبارَ ويفحص عن بواطنِ الأمور، ثمّ استعيرَ لنظرَ العين». انتهى (¬4).
[4] قوله: أي بجسّه فيما ... الخ؛ لأنّ هذه تُفيدُ العلمَ كالبصيرِ فتقومُ مقامَ الرؤية.
¬__________
(¬1) «الكفاية» (5: 541).
(¬2) «العناية» (5: 541).
(¬3) «كمال الدراية» (ق381).
(¬4) من «المصباح المنير» (ص101).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وبيعُ الأعمى وشراؤُهُ صَحَّ [1]، وله الخيارُ مشترياً [2]، ويسقطُ بجسِّهِ المبيع [3]، وشمِّه، وذوقِه): أَيْ بجسِّهِ فيما [4] يدرك بالجسِّ، وبشمِّهِ فيما يدركُ بالشَّمِّ، وبالذَّوقِ فيما يدركُ بالذَّوق
===
واعلم أنَّ زفرَ - رضي الله عنه - لمّا قال باشتراطِ رؤيةِ داخلِ الدارِ فظنَّ بعضُهم أنَّ هذا اختلافَ عصر وزمان، والحال أنّ أئمّتنا الثّلاثة اكتفوا برؤية خارجِ الدَّارِ ولم يشترطوا رؤية داخلها؛ لكونِ الدُّور في زمانِهم غير متفاوتة، وزفر - رضي الله عنه - كان في زمانِهم، فقد خالفهم، فعُلِمَ أنّه قائلٌ باشتراطِ رؤية داخلها وإن لم يتفاوت فكان هذا اختلافُ حجَّة وبرهان.
[1] قوله: صحّ؛ وقال الشّافعيّ - رضي الله عنه -: لا يصحّ شراؤه؛ لأنّه لا يجوز شراءُ ما لم يره، وقيل: إن كان بصيراً فعمي فهو كالبصيرِ عند الشَّافِعِيّ - رضي الله عنه -، وإن كان أكمه فلا يجوزُ بيعُهُ وشراؤه أصلاً؛ لأنّه لا يعرف ألوانُ الأشياءِ وصفتها. كذا في «الكفاية» (¬1).
وهذا القولُ محجوجٌ بمعاملةِ العميان من غير نكير، وبأنَّ من أصله أنّ مَن لا يملكُ الشِّراء لا يملكُ الأمرَ به، فإذا احتاجَ الأعمى إلى ما يأكل، ولا يتمكَّنُ من شراءِ المأكول، ولا التّوكيل به ماتَ جوعاً، وفيه من القبحِ ما لا يخفي. كذا في «العناية» (¬2).
[2] قوله: وله الخيار مشترياً؛ لأنَّ شراءَ ما لم يره جائز، وللمشتري الخيار، والأعمى كالبصير الذي يشتري ما لم يره، فيجوزُ شراؤه مع ثبوتِ الخيارِ له كالبصير.
[3] قوله: بجسِّه؛ وهذا إذا كان قبل الشِّراء، وأمّا إذا كان بعده فإن خيارَهُ لا يسقطُ باتِّفاقِ الرِّواياتِ بل يمتدُّ إلى أن يوجدَ ما يدلُّ على الرِّضاءِ من قولٍ أو فعل على الصَّحيح. كذا في «كمال الدراية» (¬3).
والجسّ: بسودن وبراسيدن. كذا في «الصراح»، وفي «المصباح»: «جسّه بيدِهِ جسَّاً من بابِ قتل، واجتسّه ليتَعَرَّفُه، وجسّ الأخبار وتجسَّسَها: تَتَبَّعَها، ومنه الجاسوس؛ لأنّه يتتبَّعُ الأخبارَ ويفحص عن بواطنِ الأمور، ثمّ استعيرَ لنظرَ العين». انتهى (¬4).
[4] قوله: أي بجسّه فيما ... الخ؛ لأنّ هذه تُفيدُ العلمَ كالبصيرِ فتقومُ مقامَ الرؤية.
¬__________
(¬1) «الكفاية» (5: 541).
(¬2) «العناية» (5: 541).
(¬3) «كمال الدراية» (ق381).
(¬4) من «المصباح المنير» (ص101).