أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0143الاستثناء

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
إذا كان لزيدٍ على عمروٍ مئةُ درهم، فأقرَّ أحدُ ابني زيدٍ أن زيداً قَبَضَ خمسين [1]، فلا شيء للمُقِرّ والباقي لأخيه؛ لأنَّ إقرارَ المُقِرِّ [2] ينصرِفُ إلى نصيبه.
===
أحدهما: حملُ النسب على الغير، ولا ولاية له عليه، فلا يثبت إلا بالبينّة.
والثاني: الاشتراك في المال وله ولاية عليه فيقبل فيه إقراره، ويثبتُ به ذلك، وصار كما أنّ المشتري إذا أقّر على البائع بأنّه أعتقَ العبد المبيع قبل البيع، حيث لم يقبل قوله في حقِّ البائع، حتى لا يرجعَ عليه بالثمن، ويقبلٌ في حقّ نفسه حتى يعتق.
وقال مالك وابن أبي ليلى - رضي الله عنهم -: يجعلُ إقرارُه شائعاً في التركة، فيعطى المقرُّ ما يخصُّه من ذلك، حتى لو كان لشخصٍ مات أبوه أخٌ معروف، فأقرّ بأخ آخر، فكذّبه أخوه المعروف فيه، أعطى المقرُّ نصفَ ما في يده.
وعندهما ثلثُ ما في يده؛ لأنَّ المقرَّ قد أقرّ بثلثٍ شائع في النصفين، فنفذَ إقرارُه في حصَّته، وبطلَ ما كان في حصّةِ أخيه، فيكون له ثلثُ ما في يده، وهو سدس جميع المال، والسدس الآخر في نصيبِ أخيه بطلَ إقرارُه فيه لما ذكرنا.
ونحن نقول: إنّ في زعمِ المقرِّ أنّه يساويه في الاستحقاق، والمنكرُ ظالمٌ بإنكاره، فيجعلُ ما في يده كالهالك فيكون الباقي بينهما بالسوية (¬1).
[1] قوله: قبض خمسين، ولو أقرّ أنَّ زيداً قبضَ كلَّ الدَّينِ كان جوابه كالمسألة الأولى، إلاَّ أنّ هاهنا يحلفُ المنكرُ لحقَّ الدّين: بالله ما نعلم أنّه قبض، فإذا نكلَ برئت ذمَّتُه، وإن حلف دفعَ إليه حصَّتَه بخلاف المسألة الأولى، حيث لا يحلف لحقّ الغريم؛ لانَّ حقَّه كلُّه حصل له من جهة المقرّ فلا حاجة إلى تحليفه وهاهنا لم يحصل له إلاَّ النصف فيحلِّفَه.
[2] قوله: لأنَّ إقرارَ المقر ... الخ؛ تقريرُه: إنَّ الإقرارَ باستيفاء الدَّين إقرارٌ بالدَّين على الميِّت، فإنّ استيفاءَ الدينِ بقبضٍ يكون مضموناً لما مرَّ غير مرّة أنَّ الدُّيونَ تقضى بأمثالها فيجب للمديون على صاحب الدين مثل ما لصاحب الدّين عليه، فيلتقيان قصاصاً، فإذا كذَّبه أخوه لا يصدقُ عليه، فينفذ في حقِّه خاصَّة، فوجبَ على الميِّت
خمسون درهماً على زعمه، والدَّين مقدَّمٌ على الإرث فاستغرق نصيبَه، فلا يأخذ منه شيئاً.

¬__________
(¬1) ينظر: «التبيين» (5: 28).
المجلد
العرض
74%
تسللي / 1260