أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الصلح

وكإجارة إن وَقَعَ عن مالٍ بمنفعة، فَشُرِطَ التَّوقيتُ فيه، ويبطلُ بموتِ أحدِهما في المدَّة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وكإجارة [1] إن وَقَعَ عن مالٍٍ بمنفعةٍ، فَشُرِطَ التَّوقيتُ فيه [2]): أي إن كان البدلُ منفعةً يُعْلَمُ بالتَّوقيتِ كالخدمة وسكنى الدَّار، بخلاف ما إذا وَقَعَ الصُّلحُ عن المالِ على نقلِ هذا الشيءِ من هنا إلى ثَمَّة، (ويبطلُ بموتِ أَحدِهما [3] في المدَّة.
===
إن كان مستحقّاً سواءً كان كلاً أو بعضاً رجعَ المدَّعى عليه على المدَّعي بكلِّ اليد إن كان المستحقُّ كلَّه، أو بعضِه إن كان المستحقُّ بعضَه.
وصورته: إنَّ زيداً مثلاً ادَّعى داراً في يد عمرو، فأقر عمرو وصالح زيداً على مئة درهم، فصارت المئة في يدِ زيد، والدارُ في يد عمرو، ثمَّ استحقَّ نصفُ الدَّارِ أو كلّها يرجعُ عمرو على زيد بخمسين درهماً في الأولى، وبمئة درهمٍ في الثانية.
وإن استحقَّ بعضَ البدل أو كلَّه رجعَ المدَّعي على المدَّعى عليه بكلِّ المصالح عنه أو بعضه؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما عوضٌ عن الآخر، فأيُّهما أُخِذَ منه بالاستحقاق رجعَ بما دفع إن كلاً فبالكلِّ، وإن بعضاً فالبعض.
[1] قوله: وكإجارة ... الخ؛ يعني إنَّ الصلحَ مع إقرارٍ إن وقع عن مالٍ بمنفعة اعتبر ذلك الصلحُ إجارة.
وصورته: إنَّ زيداً مثلاً ادَّعى على بكر شيئاً فاعترفَ به، ثم صالحه على سكنى داره سنة، أو على ركوبِ فرسه المعلوم أو على لبس ثوبه، أو على خدمةِ عبده أو على زراعةِ أرضه مدَّةً معلومة، فيكون هذا الصلحُ في معنى الإجارة؛ لأنَّ العبرةَ للمعاني، والإجارةُ تمليكُ المنفعة، وهذا الصلح كذلك.
[2] قوله: فشرط التوقيت فيه؛ حتى لو وقع الصلح على سكنى بيت إلى مدّة معلومة جاز وإذا لم تكن المدة معلومة لم يجز.
[3] قوله: ويبطل بموت أحدهما؛ أي أحد المصالحين في مدَّةٍ تعيَّنت، فيرجع المدَّعي في دعواه بقدر ما لم يستوفِ من المنفعة؛ لأنّهما كالمؤجِّر والمستأجر، وكذا يبطلُ ذلك الصلحُ بفوات المنفعةِ قبل الاستيفاء، فيعود إلى الدعوى، ولو كان ذلك بعد استيفاء بعض المنفعة بطلَ بقدر ما بقي فيرجعُ في دعواه بقدره، وهذا كلُّه قول محمد - رضي الله عنه -، وهو القياس؛ لأنّه إجارة، وهي تبطل بواحدٍ من هذه الأشياء.
المجلد
العرض
74%
تسللي / 1260