زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الصلح
والآخران معاوضةٌ في حقِّ المدَّعي، وفداءُ يمين وقطعُ نِزاعٍ في حقِّ الآخر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والآخران): أي الصُّلْح مع سكوت أو إنكار، (مُعاوضةٌ في حَقِّ المدَّعي [1]، وفداءُ يمين [2] وقطعُ نِزاعٍ في حقِّ الآخر
===
وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: لا يبطلُ الصلحُ بموت المدَّعى عليه بل المدَّعي يستوفي المنفعةَ على حاله، وإن ماتَ المدَّعي، فكذلك في خدمةِ العبدِ وسكنى الدار، والوارث يقوم مقامه فيهما، ويبطلُ في ركوب الدَّابة؛ لأنَّ الصلحَ لقطع المنازعة، وفي إبطاله بموت أحدِهما إعادة، فيبقى فيما لا يتفاوتُ الناس فيه مطلقاً؛ لأنّه يمكنُ الاستيفاء فيه باستمرار العاقد، وبإقامة وارثه مقامه.
وأمّا في ما يتفاوتون فيه كلبسِ الثيابِ وركوب الدَّابةِ إن ماتَ المدَّعى عليه يبقى لإمكانِ الاستيفاء [بالاستمرار]، وإن مات المدَّعي يبطل لتعذُّرِ الوارث مقامه فيه.
وإن قتلَ العبدُ يبطل الصلح عند محمد - رضي الله عنه - مطلقاً، كالإجارة، وأمَّا عند أبى يوسفَ - رضي الله عنه - فينظر: فإن قتلَه المدَّعي أو الأجنبيّ يضمن قيمتَه، ويشتري بقيمتِه عبداً فيخدمه، ولكن يثبت له الخيار؛ لاحتمال الاختلافِ بينهما في الخدمة.
فالرضاء بالأوّل لا يكون رضاءً بالثاني، وإن قتلَه المدّعى عليه يبطلُ الصلحُ بالإجماع؛ لأنَّ المولى لا يضمنُ عبدَ نفسه فصار كما إذا ماتَ حتف أنفه، أو أعتقه المولى بخلاف المرهون، حيث يجب على المولى الضمان بالإتلاف والعتق؛ لأنّه فاتَ الاستيفاءُ الحاصلُ بعقد الرهن والقبض. كما صرَّحوا به (¬1).
[1] قوله: معاوضة في حقّ المدعي؛ فإنّه يزعم أنّ ما أخذَه كان عوضاً عمَّا يدَّعيه.
[2] قوله: وفداء يمين وقطع نزاع في حقّ الآخر؛ أي المدّعى عليه؛ لأنه يزعم أنّ المدَّعي مفترٍ ومبطلٍ في دعواه، وإنّما دفعَ المال إليه؛ لئلا يحلف وتنقطع الخصوصة، ويجوز أن يكون لشيءٍ واحد حكماً مختلفاً باعتبار شخصين.
كما أن النكاحَ يوجبُ الحلَّ في المتناكحين، ويوجب الحرمة في أصولهما، والإقالة فسخ في حقّ المتعاقدين، وبيع جديد في حقّ ثالث، فيأخذ كلُّ واحدٍ منهما بما يزعم، وهذا في الإنكار ظاهر؛ فإنّه يتبيّن بالإنكار أن ما يعطيه لقطع الخصومة وفداء اليمين،
¬__________
(¬1) ينظر: «تبيين الحقائق» (5: 33).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والآخران): أي الصُّلْح مع سكوت أو إنكار، (مُعاوضةٌ في حَقِّ المدَّعي [1]، وفداءُ يمين [2] وقطعُ نِزاعٍ في حقِّ الآخر
===
وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: لا يبطلُ الصلحُ بموت المدَّعى عليه بل المدَّعي يستوفي المنفعةَ على حاله، وإن ماتَ المدَّعي، فكذلك في خدمةِ العبدِ وسكنى الدار، والوارث يقوم مقامه فيهما، ويبطلُ في ركوب الدَّابة؛ لأنَّ الصلحَ لقطع المنازعة، وفي إبطاله بموت أحدِهما إعادة، فيبقى فيما لا يتفاوتُ الناس فيه مطلقاً؛ لأنّه يمكنُ الاستيفاء فيه باستمرار العاقد، وبإقامة وارثه مقامه.
وأمّا في ما يتفاوتون فيه كلبسِ الثيابِ وركوب الدَّابةِ إن ماتَ المدَّعى عليه يبقى لإمكانِ الاستيفاء [بالاستمرار]، وإن مات المدَّعي يبطل لتعذُّرِ الوارث مقامه فيه.
وإن قتلَ العبدُ يبطل الصلح عند محمد - رضي الله عنه - مطلقاً، كالإجارة، وأمَّا عند أبى يوسفَ - رضي الله عنه - فينظر: فإن قتلَه المدَّعي أو الأجنبيّ يضمن قيمتَه، ويشتري بقيمتِه عبداً فيخدمه، ولكن يثبت له الخيار؛ لاحتمال الاختلافِ بينهما في الخدمة.
فالرضاء بالأوّل لا يكون رضاءً بالثاني، وإن قتلَه المدّعى عليه يبطلُ الصلحُ بالإجماع؛ لأنَّ المولى لا يضمنُ عبدَ نفسه فصار كما إذا ماتَ حتف أنفه، أو أعتقه المولى بخلاف المرهون، حيث يجب على المولى الضمان بالإتلاف والعتق؛ لأنّه فاتَ الاستيفاءُ الحاصلُ بعقد الرهن والقبض. كما صرَّحوا به (¬1).
[1] قوله: معاوضة في حقّ المدعي؛ فإنّه يزعم أنّ ما أخذَه كان عوضاً عمَّا يدَّعيه.
[2] قوله: وفداء يمين وقطع نزاع في حقّ الآخر؛ أي المدّعى عليه؛ لأنه يزعم أنّ المدَّعي مفترٍ ومبطلٍ في دعواه، وإنّما دفعَ المال إليه؛ لئلا يحلف وتنقطع الخصوصة، ويجوز أن يكون لشيءٍ واحد حكماً مختلفاً باعتبار شخصين.
كما أن النكاحَ يوجبُ الحلَّ في المتناكحين، ويوجب الحرمة في أصولهما، والإقالة فسخ في حقّ المتعاقدين، وبيع جديد في حقّ ثالث، فيأخذ كلُّ واحدٍ منهما بما يزعم، وهذا في الإنكار ظاهر؛ فإنّه يتبيّن بالإنكار أن ما يعطيه لقطع الخصومة وفداء اليمين،
¬__________
(¬1) ينظر: «تبيين الحقائق» (5: 33).