أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الصلح

عن دعوى الباقي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
عن دعوى الباقي [1]): أي إنِّما لم يصحّ؛ لأنَّ بعضَ الدَّار لا يصحُّ عوضاً عن الكلّ، فإذا زادَ في البدلِ شيئاً كدرهم أو ثوب، يكون ذلك عوضاً عمَّا بقي في يدِ المدَّعى عليه، وإن أَبْرأَهُ المدَّعي عن دعوى الباقي يصحُّ أيضاً؛ لأنَّ هذه براءةٌ عن دعوى الأعيان، وهي صحيحة، وإن لم تكنْ البراءةُ عن الأعيانِ صحيحةً.
===
راجعٌ إلى المدّعى عليه، أو ـ بضمِّ الياء، وكسر الراء ـ، على صيغة المعروف، والضمير راجعٌ إلى المدَّعي؛ أي يُبرِئ المدَّعي المدعى عليه، اعلم أنَّ الإبراءَ إن كان على وجهِ الإنشاء.
فإن كان عن العينِ بطلَ من حيث الدّعوى، فله الدَّعوى بها على المخاطبِ وغيره، ويصحُّ من حيث نفي الضمان، فإن كان عن دعواها، فإن أضافَ الإبراءَ إلى المخاطبِ كابرأتك عن هذه الدار، أو عن خصومتي فيها، أو عن دعواي فيها لا تسمع دعواه على المخاطب فقط.
وإن أضافه إلى نفسه، كقوله: برئت عنها، أو أنا بريء، فلا تسمع مطلقاً، هذا لو على طريق الخصوص: أي عين مخصوصة، فلو على العموم فله الدَّعوى على المخاطب وغيره، كما لو تبارأ الزَّوجان عن جميع الدَّعاوى، وله أعيان قائمةٌ له الدعوى بها؛ لأنّه ينصرفُ إلى الديون لا إلى الأعيان.
أمّا إذا كان على وجهِ الإخبارِ كقوله: هو بريء ممّا لي قبله، فهو صحيح متناولٌ للدين والعين، فلا تسمع الدّعوى، وكذا لا تلك لي في هذه العين. ذكره في «المبسوط» و «المحيط».
فعلمَ أنّ قوله: لا استحقّ قبله حقّاً مطلقاً، ولا دعوى يمنعُ الدعوى بالعين والدَّين؛ لما في «المبسوط»: لا حقَّ لي قبله، يشملُ كلّ يمينٍ ودين، فلو ادَّعى حقّاً لم يسمعْ ما لم يشهدوا أنّه بعد البراءة. كذا في «البحر» (¬1)، وفيه تفصيل إن شئت فارجعْ إليه.
[1] قوله: عن دعوى الباقي؛ قال الشاميّ في حاشيته على «الدر المختار» (¬2): قيّد

¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (7: 262).
(¬2) «رد المحتار» (4: 474).
المجلد
العرض
75%
تسللي / 1260